الأوقاف تحيي ذكرى الإمام المراغي.. شيخ الأزهر الأسبق ورائد الإصلاح
أحيت وزارة الأوقاف، اليوم، ذكرى وفاة الإمام محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر الأسبق ورئيس المحكمة الشرعية العليا، أحد أبرز رواد الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي في العصر الحديث، الذي ترك أثراً بارزاً في مسيرة تطوير الأزهر الشريف والإصلاح في مجالي التشريع والقضاء.
وُلد الإمام المراغي بمدينة المراغة بمحافظة سوهاج في التاسع من مارس 1881، وأتم حفظ القرآن الكريم بكتاب قريته، ثم التحق بالأزهر الشريف، وتوثقت صلته بالإمام محمد عبده، الذي كان له أثر بالغ في تكوين شخصيته وفكره الإصلاحي والتجديدي.
وأتم دراسته بالأزهر وحصل على العالمية في سن مبكرة، وكان ترتيبه الأول على زملائه، ثم عمل مدرساً بالأزهر، واختير قاضياً بمدينة دنقلة بالسودان، وأسهم في تطوير القضاء الشرعي هناك، قبل أن يعود إلى مصر حيث عمل مفتشاً للدروس الدينية بالأوقاف، ومدرساً بالأزهر إلى جانب عمله بالأوقاف.
وتولى الإمام المراغي رئاسة المحكمة الشرعية العليا عام 1923، ونال عضوية هيئة كبار العلماء عام 1924، ثم تولى مشيخة الأزهر مرتين؛ الأولى عام 1928، والثانية عام 1935، فعُني في مشيخته الأولى بالإصلاح والنهوض بالأزهر، غير أنه استقال من منصبه عام 1929، ثم عاد إلى المشيخة في أبريل 1935 ليستأنف مشروعه الإصلاحي.
وسعى خلال مشيخته إلى تطوير الأزهر ومناهجه وإدخال أساليب تعليمية أكثر مواكبة للعصر، فكلّف لجاناً بإعادة النظر في قوانينه ومناهج الدراسة، وأنشأ قسم الوعظ والإرشاد ولجنة الفتوى، وثلاث كليات أزهرية هي كلية اللغة العربية، وكلية الشريعة والقانون، وكلية أصول الدين، كما كان صاحب فكرة إنشاء الجامعة الأزهرية.
وفي مجال الإصلاح القضائي والتشريعي، كلّف لجنة برئاسته لاعتماد مواد قانون الأحوال الشخصية بمصر دون التقيد بمذهب معين، بما يتوافق مع المصلحة العامة للمجتمع.
وترك الإمام المراغي عدداً من المؤلفات والبحوث العلمية، من بينها: تفسير جزء تبارك، وبحث في وجوب ترجمة القرآن الكريم، ورسالة الزمالة الإنسانية التي كتبها لمؤتمر الأديان بلندن، وبحوث في التشريع الإسلامي في الزواج، إلى جانب تفسير بعض سور القرآن في مناسبات دينية وليالي رمضان، نُشر أغلبها في مجلة الأزهر.
ورحل الإمام المراغي في 22 أغسطس 1945، بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء والإصلاح، تاركاً أثراً ممتداً في مسيرة الأزهر والفكر الإسلامي والتشريع.
وتؤكد وزارة الأوقاف أن إحياء ذكرى وفاته يأتي تقديراً لعطائه العلمي والإصلاحي، وإسهاماته في النهوض بالأزهر وتطوير مناهجه، واستلهاماً لمسيرته في العلم والإصلاح وخدمة الدين.



