عبد الرحمن فوزي: التفكر عبادة عظيمة الجمع بين عمل القلب وحضور الجوارح
قال الدكتور عبد الرحمن فوزي، إن من الجوانب المهمة في حياة النبي ﷺ حياة التأمل والتفكر في غار حراء، حيث كان يصعد إلى قمة الجبل ويخلو بربه، متأملاً في خلق الله وآياته في الكون، ومهيئاً نفسه لحمل أعظم رسالة عرفتها البشرية.
جاء ذلك خلال فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، التي يشارك فيها الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم من رحاب الجامع الأزهر، وتمتد طوال شهر ربيع الأول، وذلك في عاشر أيام الاحتفالات.
وأوضح الدكتور فوزي أن الخلوة بالله هي عودة إلى النفس ومراجعة لها، ووسيلة لإحياء القلب وتقوية صلته بخالقه، كما أنها تحيي في الإنسان عبادة التفكر التي تقوده إلى معرفة الله واستشعار عظمته وحكمته في خلقه، وهي العبادة التي دعا إليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة، مستشهداً بقوله تعالى: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار".
وأضاف أن الله تعالى خص أهل التفكر بالذكر، وسماهم أولي الألباب؛ لأنهم يجمعون بين ذكر الله والتفكر في آياته، فينتقلون من مجرد النظر إلى الأشياء إلى إدراك ما وراءها من دلائل القدرة والحكمة والإبداع، مؤكداً أن التفكر له أجر عظيم لما فيه من حضور القلب والجوارح.
وبين الدكتور فوزي أن التفكر عبادة عظيمة الشأن والأجر؛ لأنها تجمع بين عمل القلب وحضور الجوارح، فالتفكر الحقيقي لا يقف عند حدود التأمل العقلي، وإنما يدفع صاحبه إلى الخشوع والخضوع والعمل الصالح، مشيراً إلى أن من أعظم ثمرات هذه العبادة أن يصل الإنسان إلى حالة من حضور القلب والخشوع التي تجعله يستشعر عظمة الله، مستشهداً بالحديث النبوي عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: "ورجُل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه".
واختتم الدكتور عبد الرحمن فوزي كلمته بالتأكيد على أن النبي ﷺ أحيا فينا عبادة التفكر، ونحن اليوم في أمس الحاجة إلى التمسك بها، خاصة في ظل كثرة المشاغل التي تجعل الإنسان عرضة للتشتت، داعياً إلى التأمل والتدبر في ملكوت الله وفي خلق السماوات والأرض وفي النفس، مستشهداً بقوله تعالى: "وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون"، لأن التفكر والتأمل في ملكوت الله يورثان خشية لله.