2115 ميجاوات و34 مليار متر مكعب.. الدكتور عباس شراقي يكشف فوائد سد نيريري|خاص
كشف الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أهمية مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا للتعاون المصري مع إحدى الدول الأفريقية، خاصة أنها من دول حوض النيل، مشيرًا إلى أن المشروع يبرهن على تعاون مصر مع الدول الأفريقية في مشروعات التنمية، طالما أن هذه المشروعات تحقق فوائد للدول ولا تضر بأي دولة أخرى.
سد جوليوس نيريري نموذج للتعاون المصري مع أفريقيا
وقال شراقي لـ"نيوز رووم" إن مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري يعد نموذجًا للتعاون المصري مع تنزانيا، كما يبرهن على أن مصر تتعاون مع الدول الأفريقية في مشروعات التنمية، وليس كما يُشاع من الجانب الإثيوبي بأن مصر ضد التنمية.
وأضاف أن شرط مصر في مشروعات التنمية هو ألا تضر بدول أخرى، خاصة عند الحديث عن مشروعات حوض النيل، موضحًا أن المشروع يقع على أحد الأنهار الكبرى في أفريقيا، وهو نهر روفيجي، الذي يزيد طوله على 600 كيلومتر داخل تنزانيا.
وأشار إلى أن نهر روفيجي نهر محلي وغير مشترك مع أي دولة أخرى، على عكس نهر النيل المشترك بين 11 دولة، مؤكدًا أن المشروعات المقامة على الأنهار الدولية تختلف عن المشروعات المقامة على الأنهار المحلية.
وأوضح أن مصر ساهمت في بناء المشروع لما له من فوائد لتنزانيا، وعدم وجود أضرار منه على أي دولة أخرى.
2115 ميجاوات.. إنتاج سد جوليوس نيريري من الكهرباء
وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة أن مشروع جوليوس نيريري بالنسبة لتنزانيا هو مشروع للطاقة، وله فوائد متعددة، في مقدمتها إنتاج 2115 ميجاوات من الكهرباء.
وأشار إلى أن هذه الكمية من الكهرباء تمثل بالنسبة لتنزانيا نحو مرة ونصف كمية الكهرباء الموجودة حاليًا، موضحًا أن الوضع يشبه ما حدث مع السد العالي في مصر، الذي كان عند بدء تشغيله عام 1971 يمثل أكثر من 60% من الكهرباء في مصر.
وأضاف أن الكهرباء في تنزانيا قبل إنشاء السد كانت لا تتجاوز 1600 ميجاوات، بينما ينتج السد نفسه 2115 ميجاوات، أي ما يقارب مرة ونصف الكمية الموجودة قبل إنشاء المشروع.
وأكد أن الطاقة هي أساس التنمية، موضحًا أن توفير الكهرباء سيساعد على إنارة معظم الشعب التنزاني، في ظل وجود نحو 60% على الأقل من الشعب التنزاني دون كهرباء، كما سيسهم توفير الطاقة في زيادة النشاط الصناعي.
سد جوليوس نيريري يساعد على الحد من مخاطر الفيضانات
وأشار شراقي إلى أن من أهم فوائد السد بالنسبة لتنزانيا التحكم في الفيضانات، موضحًا أن نهر روفيجي من الأنهار الكبرى، وأن الأمطار في تنزانيا غزيرة، وقد تصل كمياتها إلى 1000 مليار متر مكعب سنويًا، على غرار إثيوبيا.
وأوضح أن موسم الأمطار الكبير في تنزانيا يبدأ من مارس إلى مايو، وغالبًا ما تحدث خلاله فيضانات في الأنهار التنزانية، خاصة نهر روفيجي المقام عليه سد جوليوس نيريري.
وأضاف أن السد سيساعد على حجز المياه والتحكم في الفيضان، مؤكدًا أنه لا يمكن منع الفيضانات بشكل كامل، ولكن يمكن الحد من خطورتها.
وأوضح أن السد سيساعد على الحد من مخاطر الفيضانات في المناطق الواقعة بعد السد، مشيرًا إلى أن الأمر يشبه دور السد العالي في مصر من أسوان إلى البحر المتوسط.
بحيرة السد تغطي 1200 كيلومتر مربع
وتحدث شراقي عن موقع السد، موضحًا أنه يقع في منطقة مهمة بالنسبة لتنزانيا، وهي عبارة عن محمية طبيعية، مشيرًا إلى أن البعض هاجم السد بسبب بنائه في منطقة محمية طبيعية تخضع لمناطق التراث العالمي.
وقال إن التنمية وتنمية الإنسان لا يفترض أن تتعارضا مع البيئة، موضحًا أن الحفاظ على البيئة لا ينبغي أن يكون على حساب حياة الإنسان.
وأضاف أن بحيرة سد جوليوس نيريري ستغطي نحو 1200 كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة المحمية نحو 50 ألف كيلومتر مربع، ما يعني أن المساحة المستخدمة في السد والبحيرة تمثل نحو 2% فقط من مساحة المحمية.
وأكد أن تأثير المشروع على مساحة المحمية ضعيف للغاية، نظرًا لأن المساحة التي سيستخدمها السد والبحيرة لا تتجاوز 2% من إجمالي مساحة المحمية.
34 مليار متر مكعب من المياه داخل بحيرة السد
وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن بحيرة السد ستخزن نحو 34 مليار متر مكعب من المياه، مؤكدًا أن هذه الكمية تجعل المشروع من السدود الكبيرة في القارة الأفريقية.
وأشار إلى أن الكهرباء التي سينتجها السد، والبالغة 2115 ميجاوات تقريبًا، تعادل كهرباء السد العالي.
وأكد أن الفائدة الثانية للمشروع بعد إنتاج الكهرباء تتمثل في تنظيم الفيضان، من خلال حجز المياه والتحكم في كمياتها، بما يسهم في تقليل مخاطر الفيضانات.
تنظيم المياه يدعم الزراعة المروية في تنزانيا
وقال شراقي إن السد سينظم جريان المياه في نهر روفيجي على مدار العام، بدلًا من وجود كميات كبيرة من المياه خلال فصل الصيف وانخفاضها خلال باقي العام.
وأوضح أن انتظام تدفق المياه سيساعد على إقامة مشروعات زراعية جديدة تعتمد على الري، مشيرًا إلى أن الزراعة المروية ليست منتشرة في تنزانيا أو الدول الأفريقية بشكل عام، حيث تعتمد هذه الدول بصورة كبيرة على الزراعة المطرية.
وأضاف أن إنتاج الزراعة المطرية أقل من الزراعة المروية، ويمكن أن يصل إلى الثلث، وبالتالي فإن توافر المياه على مدار العام سيساعد على التوسع في الري.
وأشار إلى أن المناطق التي كانت تتعرض للغرق يمكن أن يجري استصلاحها والاستفادة منها في الزراعة المروية، بما يحقق مزيدًا من الاستقرار الزراعي، على غرار ما حدث في مصر على ضفتي نهر النيل وفي الدلتا.
السد يوفر المياه على مدار العام
ولفت شراقي إلى أن تنظيم المياه سيساعد كذلك على توفير المياه طوال العام، ويمكن الاستفادة منها في محطات مياه الشرب النقية، بما يساعد على توفير المياه النقية للسكان.
وأكد أن فوائد سد جوليوس نيريري بالنسبة لتنزانيا تشبه فوائد السد العالي بالنسبة لمصر، موضحًا أن المصريين يمكنهم تصور ما فعله السد العالي لمصر في نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات، وما زالت البلاد تستفيد من فوائده حتى الآن.
وأضاف أن سد جوليوس نيريري سيؤدي الدور نفسه بالنسبة لتنزانيا، مؤكدًا أن البلاد ستنتقل بعد إنشاء السد إلى عصر جديد من الكهرباء والتكنولوجيا والصناعة والزراعة والتعليم.
ماجوفولي كان متحمسًا لمشروع السد
وأشار شراقي إلى أن الرئيس التنزاني الراحل جون ماجوفولي كان متحمسًا للغاية للمشروع، لدرجة أنه لم يهتم برأي المعارضين من أنصار البيئة، واتخذ قرارات حاسمة بشأن تنفيذه.
وأوضح أن هذا الأمر حدث في مصر أيضًا عند إنشاء السد العالي، مشيرًا إلى وجود بعض المعارضين من النوبيين وبعض أنصار البيئة الذين كانوا يرون أن المشروع سيغير البيئة الصحراوية.
وأضاف أن مسألة التنمية تتطلب وضع الإنسان في المقام الأول عند المفاضلة بين الإنسان والبيئة، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة تحقيق التوازن بين الأمرين من خلال تنفيذ مشروعات توفر حياة كريمة للإنسان مع الحفاظ على البيئة.
وقال إن مشروع سد جوليوس نيريري يأخذ نحو 2% فقط من مساحة المحمية الطبيعية الكبيرة، وبالتالي فإن المشروع يمثل بالنسبة لتنزانيا مشروعًا مهمًا سيحدث فارقًا كبيرًا في حياة المواطنين.
المشروع يفتح عصرًا جديدًا أمام تنزانيا
وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن تنزانيا ستدخل بعد إنشاء السد عصرًا جديدًا يعتمد على الكهرباء والتكنولوجيا والصناعة والزراعة والتعليم.
وأشار إلى أن مصر لم تدخر وسعًا في التعاون مع تنزانيا في هذا المجال، موضحًا أن إنشاء السد تم خلال فترة تعتبر وجيزة، رغم أنها استغرقت نحو ضعف المدة التي كان مقررًا لها في البداية.
وأوضح أن وضع حجر أساس المشروع كان في عام 2019، وكان من المفترض أن يستغرق التنفيذ ثلاث سنوات، لكن الظروف التي مرت بها البلاد، ومنها جائحة كورونا، إلى جانب الوضع الاقتصادي في تنزانيا، أثرت على مدة التنفيذ.
وأكد أن بدء المشروع في عام 2019 ووصوله إلى الافتتاح الكامل الآن يمثل وقتًا قياسيًا وإنجازًا للشركات المصرية.
المقاولون العرب والسويدي إليكتريك في مشروع جوليوس نيريري
وأشار شراقي إلى أن مشروع سد جوليوس نيريري يمثل إنجازًا للشركات المصرية، وفي مقدمتها شركة المقاولون العرب وشركة السويدي إليكتريك.
وأوضح أن هذه المشاركة تمثل تجربة مهمة بالنسبة للمقاولون العرب، خاصة أنها المرة الأولى التي تنفذ فيها الشركة مشروعًا بهذا الحجم من سد جوليوس نيريري بالكامل.
وأضاف أن المقاولون العرب شاركت في إنشاء السد العالي في السابق، إلى جانب عدد من المشروعات والقناطر وغيرها، لكنها كانت في صورة مساهمات، بينما تولت الشركة في مشروع جوليوس نيريري المشروع بالكامل.
وأشار إلى مشاركة شركة السويدي إليكتريك في المشروع، خاصة في التوربينات وشبكة الكهرباء وخطوط الكهرباء، موضحًا أن المشروع يمثل مشروعًا متكاملًا يشمل أيضًا بعض الطرق ونقل الكهرباء.
وأكد أن شركة السويدي إليكتريك نفذت عملًا كبيرًا في تنزانيا، بما يفتح المجال أمام الشركات المصرية عمومًا للتواجد في القارة الأفريقية.
34 مليار متر مكعب تدعم استصلاح الأراضي في تنزانيا
وأوضح شراقي أن توفير 34 مليار متر مكعب من المياه سيساعد على استصلاح مزيد من الأراضي وزيادة النشاط الزراعي، خاصة أن تنزانيا دولة مطيرة وتتمتع بموسمين للأمطار، إلى جانب إطلالتها على بحيرة فيكتوريا.
وأشار إلى أن تنزانيا لديها أمطار غزيرة، كما تمتلك نحو 100 مليون فدان قابلة للزراعة، وبالتالي فإن توفير المياه سيساعد على زيادة النشاط الزراعي.
وأضاف أن زيادة النشاط الزراعي ستؤدي بدورها إلى زيادة العلاقات التجارية بين مصر وتنزانيا، مؤكدًا ضرورة تنفيذ مزيد من المشروعات بين البلدين.
فرص جديدة أمام الشركات المصرية في أفريقيا
وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية إلى أن تنزانيا لديها العديد من الأنهار، موضحًا أن نهر روفيجي نفسه توجد عليه ثلاثة سدود سابقة، لكنها سدود صغيرة، كما توجد مقترحات لإنشاء سدود أخرى على النهر نفسه.
وأضاف أن تنزانيا لديها أنهار أخرى كثيرة، وبالتالي فإن مشروع جوليوس نيريري يمثل فرصة أمام المقاولون العرب للتوسع في مجال إنشاء السدود.
وأكد أن الموارد المائية في القارة الأفريقية كبيرة، وأن الأنهار كثيرة بينما عدد السدود قليل، موضحًا أن أقل عدد من السدود في العالم موجود على الأنهار الأفريقية بسبب ضعف الإمكانيات.
وأوضح أن مشروع جوليوس نيريري يفتح المجال أمام المقاولون العرب لإنشاء مزيد من السدود في القارة الأفريقية، خاصة أن القارة تمتلك أنهارًا كثيرة، لكنها تستفيد من نحو 10% فقط من إمكاناتها المائية.
شراقي: أفريقيا تهدر 90% من إمكاناتها المائية
وقال شراقي إن القارة الأفريقية يمكنها توليد كميات كبيرة من الكهرباء من مواردها المائية، بما يكفي احتياجات دول القارة، بل ويمكن تصدير كميات منها إلى الدول المجاورة سواء في آسيا أو أوروبا.
وأشار إلى أن الشعوب الأفريقية ما زالت تعاني من نقص الكهرباء رغم امتلاك القارة مصادر كبيرة للطاقة المائية، موضحًا أن الاستفادة الحالية لا تتجاوز 10%، ما يعني أن نحو 90% من هذه الإمكانات مهدرة.
وأضاف أن العالم كله يعاني حاليًا من نقص الوقود والغاز الطبيعي والبترول وارتفاع أسعارها، في حين تمتلك القارة الأفريقية مصادر للطاقة المجانية تتمثل في الأنهار المتدفقة التي تصب في البحار والمحيطات.
الطاقة المائية.. مصدر نظيف ومتجدد
وأكد شراقي أن الطاقة المائية تتميز بأنها نظيفة ومجانية ومتجددة ولا تنفد ولا تسبب تلوثًا، مشيرًا إلى أن القارة الأفريقية تمتلك هذه الإمكانات إلى جانب مصادر أخرى مثل الطاقة الشمسية.
وقال إن الحديث عن سد جوليوس نيريري يفتح المجال أمام إقامة وإنشاء سدود أخرى على الأنهار في القارة الأفريقية.
وأوضح أن إقامة السدود تتطلب أولًا تحديد طبيعة النهر، فإذا كان النهر مشتركًا مع دول أخرى، فيجب التوافق بين الدول المشتركة فيه قبل بدء المشروع، مع الالتزام بعدم إلحاق الضرر بأي دولة.
وأضاف أنه إذا كان النهر داخليًا، فإن الدولة تكون لها الحرية في إقامة المشروعات عليه، مؤكدًا أن هذا هو الشرط الأساسي عند إقامة السدود على الأنهار، إلى جانب تطبيق المبادئ الدولية الخاصة بالأنهار الدولية.
سد جوليوس نيريري يفتح المجال أمام مزيد من المشروعات المصرية
وأكد شراقي أن المجال أصبح مفتوحًا أمام الشركات المصرية للتواجد في القارة الأفريقية، معتبرًا مشروع جوليوس نيريري نموذجًا يمكن للشركات المصرية الأخرى الاستفادة منه.
وأشار إلى إمكانية أن تنتهج الشركات المصرية النهج نفسه الذي اتبعته شركتا المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، من خلال التواجد في أفريقيا بالمنتجات الصناعية والخبرات المصرية.
وأوضح أن مشروع جوليوس نيريري أظهر حجم الخبرات الهندسية التي نقلتها الشركات المصرية إلى تنزانيا، مؤكدًا أن المشروع يعد واحدًا من المشروعات المهمة في القارة الأفريقية، ويعكس حجم مصر وقدرتها على تنفيذ مشروعات كبرى يمكن أن تفتح مجالات جديدة خلال السنوات المقبلة.