من «دوريس ميلر» إلى ترامب.. جدل حول اسم حاملة طائرات أمريكية
تواجه وزارة الدفاع الأمريكية والبحرية الأمريكية أزمتين متزامنتين أثارتا تساؤلات بشأن مدى تأثير إدارة الرئيس دونالد ترامب على المؤسسات العسكرية، وطريقة تعاملها مع القضايا المرتبطة بالجيش والإعلام العسكري.
أزمات داخل البنتاجون
من جهة، تبحث البحرية الأمريكية إمكانية تغيير اسم حاملة طائرات نووية كان مقررًا أن تحمل اسم أحد أبرز أبطالها من الأمريكيين من أصول إفريقية، فيما طرح اسم ترامب نفسه ضمن الخيارات المحتملة.
ومن جهة أخرى، وجهت وزارة الدفاع إخطارات بالفصل إلى 3 من كبار مسؤولي صحيفة Stars and Stripes العسكرية، المعروفة باستقلالها التحريري على مدار عقود.

ترامب يطرح اسمه على حاملة طائرات
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة «CNN»، تدرس البحرية تغيير اسم حاملة الطائرات النووية CVN-81، التي لا تزال قيد الإنشاء، وكان من المقرر أن تحمل اسم USS Doris Miller.
وقالت 3 مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية للشبكة إن إجراءات بحث تغيير الاسم بدأت بالفعل، فيما أوضح مصدران أن اسم ترامب طرح خلال المناقشات كأحد الخيارات المطروحة.
وفي حال تنفيذ هذه الخطوة خلال فترة ولاية ترامب الحالية، فستكون سابقة في تاريخ البحرية الأمريكية، إذ لم يسبق أن حملت حاملة طائرات اسم رئيس لا يزال في منصبه.
ترامب يتدخل في تصميم الحاملة
ولا يقتصر تدخل ترامب على اسم الحاملة، إذ وقع الرئيس في 13 أغسطس الجاري مذكرة وجه فيها وزارة الدفاع إلى إعداد خطة لاستبدال أنظمة الإطلاق الكهرومغناطيسية المقرر تركيبها على CVN-81 بمنجنيقات بخارية مستخدمة في أجيال سابقة من حاملات الطائرات، إلى جانب استبدال مصاعد الأسلحة الكهربائية بأنظمة هيدروليكية.
وأثار القرار اعتراض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، بينهم الطيار ورائد الفضاء السابق مارك كيلي، الذين حذروا من أن التغييرات قد تؤدي إلى زيادة التكاليف وتأخير المشروع، مؤكدين أن القرارات الهندسية ينبغي أن تستند إلى اعتبارات فنية وليس إلى التفضيلات الشخصية للرئيس.

وسبق أن حملت حاملات طائرات أمريكية أسماء رؤساء سابقين، بينهم رونالد ريجان وجورج بوش الأب، كما تقرر في عام 2025 إطلاق اسمي بيل كلينتون وجورج دبليو بوش على حاملتي الطائرات المقرر بناؤهما بعد CVN-81.
لكن جميع هؤلاء كانوا رؤساء سابقين وقت إطلاق الأسماء، مما يعني أن تسمية الحاملة باسم ترامب أثناء وجوده في البيت الأبيض ستكون سابقة غير مسبوقة.
3 مسؤولين في «Stars and Stripes» يواجهون الفصل
وبالتزامن مع الجدل حول حاملة الطائرات، تصاعد الخلاف بين البنتاجون ووسائل الإعلام التي تغطي الجيش الأمريكي، بعدما تلقى 3 من كبار مسؤولي صحيفة Stars and Stripes إخطارات بالفصل، وهم الناشر ماكس ليدرر، ورئيس التحرير إريك سلافين، ومراسلة الشرق الأوسط لارا كورتا.
وذكرت تقارير لشبكتي «CBS» و«CNN» أن قرارات الفصل، التي استندت إلى ما وصف بعدم الامتثال للتعليمات، ارتبطت من بين أمور أخرى بمقابلات أجراها سلافين وكورتا مع شبكة «CBS»، تحدثا خلالها عن مخاوفهما من احتمال تدخل البنتاجون في المحتوى التحريري للصحيفة.
وقال سلافين إنه أبلغ بأن سبب فصله يعود إلى تصريحات أدلى بها خلال مقابلة، انتقد فيها احتمال فرض قيود على الأخبار الموجهة إلى أفراد القوات المسلحة، معتبرًا أن الرقابة على المحتوى تمثل خطًا أحمر.
وشدد سلافين على تمسكه باستقلال الصحيفة تحريريًا، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ مكفول بموجب القانون وسياسات وزارة الدفاع.

وأوضح في مقابلة مع «CBS» أنه إذا طلب البنتاجون من الصحيفة عدم نشر تقرير دقيق، وقدم بدلًا منه نصًا أعدته الوزارة، فإن ذلك يمثل بالنسبة إليه تجاوزًا غير مقبول.
استقلال «Stars and Stripes» في مرمى الجدل
من جانبها، أكدت كورتا، التي غطت خلال الأشهر الماضية الحرب في إيران وتحركات القوات الأمريكية في المنطقة، أنها تعمل لصالح Stars and Stripes وليس لصالح البنتاجون أو الإدارة الأمريكية أو أي صانع قرار.
وبعد تلقيها إخطار الفصل، وصفت القرار بأنه عار على المؤسسة وعلى الجنود الذين أقسموا على حماية الدستور، مؤكدة أنهم يستحقون صحافة حرة ومستقلة.
أما ليدرر، الذي تولى منصب الناشر لمدة 19 عامًا وعمل في الصحيفة لأكثر من 3 عقود، فكان قد أعلن قبل قرار فصله اعتزامه التقاعد في نهاية سبتمبر.
وكتب ليدرر في رسالة إلى موظفي الصحيفة أن ما أصبح واضحًا بالنسبة إليه هو وجود اختلاف جوهري بين رؤيته للقيادة وفهمه لقيمة ورسالة Stars and Stripes وبين الاتجاه الذي تسعى قيادة وزارة الدفاع إلى دفع المؤسسة نحوه.



