عاجل

أرى أن قرار الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بزيادة أيام الدراسة الفعلية إلى 183 يومًا خلال العام الدراسي 2026/2027 يمثل خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنه في الوقت نفسه يطرح سؤالًا مهمًا: هل تكفي زيادة 10 أيام فقط لتحقيق نقلة حقيقية في مستوى العملية التعليمية؟

من وجهة نظري، الإجابة بكل وضوح: لا، فالـ 10 أيام الإضافية قليلة جدًا إذا كان الهدف هو إحداث تطوير حقيقي وملموس في منظومة التعليم المصرية.

نحن لا نتحدث عن مجرد زيادة عدد الأيام التي يجلس فيها الطالب داخل الفصل، وإنما عن منظومة تعليمية تحتاج إلى وقت كافٍ للشرح والفهم والتطبيق والمراجعـة والأنشطة وعلاج نقاط الضعف وتنمية المواهب والمهارات.

وعندما تكون المناهج الدراسية كبيرة ومتعددة، ومستويات الطلاب متفاوتة، ويحتاج المعلم إلى وقت كافٍ للشرح والتدريب والتقييم، فإن إضافة عشرة أيام فقط قد لا تكون كافية لمنح العملية التعليمية المساحة الزمنية التي تحتاجها.

ومع ذلك، فإنني أؤكد أنني أدعم مبدأ زيادة أيام الدراسة؛ لأن زيادة الوقت المخصص للتعلم يمكن أن تساعد على تخفيف الضغط الواقع على المعلم والطالب، وتتيح فرصة أفضل للفهم والاستيعاب، وتمنح المدرسة وقتًا إضافيًا لعلاج جوانب القصور.

لكنني أرى أن العشرة أيام يجب ألا تكون هي نهاية المطاف، وإنما بداية لإعادة النظر بصورة أوسع في حجم الوقت التعليمي الفعلي الذي يحصل عليه الطالب المصري.

فإذا كنا نريد بناء طالب قادر على المنافسة في المستقبل، فلا يكفي أن نطالبه بحفظ المعلومات واجتياز الامتحانات، بل يجب أن نتيح له وقتًا كافيًا للتفكير والإبداع والبحث والتطبيق والمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والتكنولوجية.

كما أن الأيام الإضافية يمكن أن تكون فرصة مهمة لتعزيز المهارات الأساسية، وعلى رأسها القراءة والكتابة والحساب، ومعالجة الفروق الفردية بين الطلاب، بحيث لا ينتقل الطالب من صف إلى آخر وهو يحمل معه فجوات تعليمية لم تتم معالجتها.

ومن هنا، فإنني أرى أن 10 أيام إضافية خطوة جيدة، لكنها قليلة جدًا أمام حجم الطموح الذي نريده للتعليم المصري.

والأهم من زيادة الأيام هو أن تكون كل ساعة داخل المدرسة ذات قيمة حقيقية؛ لأن القضية ليست في عدد الأيام فقط، وإنما في عدد الساعات التعليمية الفعالة، وجودة ما يُقدم خلالها، ومدى استفادة الطالب منها.

ولذلك فإنني أتمنى أن تكون زيادة الأيام العشرة الحالية بداية لمرحلة جديدة من التطوير المستمر، يتم خلالها دراسة احتياجات كل مرحلة تعليمية، وحجم المناهج، ومستوى التحصيل، وأوقات الدراسة الفعلية، وصولًا إلى أفضل توازن ممكن بين مدة العام الدراسي وراحة الطالب والمعلم وجودة العملية التعليمية.

إن مصر تمتلك من الكفاءات والخبرات ما يؤهلها لبناء منظومة تعليمية قوية، وما نحتاجه هو الاستمرار في التطوير وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية.

فالـ 10 أيام الإضافية خطوة تستحق التقدير، لكنها في رأيي ليست كافية، والطموح يجب أن يكون أكبر من ذلك بكثير.

نحن نريد زيادة في أيام التعلم، وزيادة في جودة التعليم، وزيادة في المهارات، وزيادة في قدرة الطالب المصري على المنافسة.

وهنا تكمن المعادلة الحقيقية: ليس المهم أن نقول إن الطالب درس 183 يومًا، وإنما المهم أن نسأل: ماذا تعلم الطالب خلال هذه الـ 183 يومًا؟

تم نسخ الرابط