عباس شومان يعلق عن جدل الاحتفال بالمولد النبوي: احتفلوا ولا تكثروا اللغط
أعرب الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن استيائه من الجدل المتكرر الذي يشتعل كل عام بشأن الاحتفال بمولد النبي محمد ﷺ، مستغرباً من هذا الخلاف في وقت يحتفل فيه عامة الناس بأعياد ميلادهم.
وقال شومان في منشور له عبر مواقع التواصل الاجتماعي: "من العيب أن يشتعل الخلاف في كل عام بشأن الاحتفال بمولد خير البشر، في وقت يحتفل عامة الناس بأعياد ميلادهم"، مختتماً منشوره بدعوة واضحة: "احتفلوا ولا تكثروا اللغط".
من ناحية أخرى، أكد كل من مركز الأزهر العالمي للفتوى ودار الإفتاء المصرية، جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف شرعاً، وعدم وجود أي حرج فيه، وذلك رداً على ما يثيره البعض من اعتبار الاحتفال بدعة لا أصل لها في الدين.
واستند مركز الأزهر للفتوى في مشروعية الاحتفال إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه، حيث صحّ أنه كان يصوم يوم الاثنين، فلما سُئل عن ذلك قال: «ذلك يومٌ وُلِدتُ فيه» (أخرجه مسلم). واعتبر الأزهر أن هذا الفعل النبوي دليل على شرعية شكر الله على نعمة الميلاد الشريف، والفرح به وتوقيره، وهو ما يعدّ عنواناً لمحبته التي لا يكتمل إيمان العبد إلا بتحقيقها.
ونقل الأزهر عن الإمام السخاوي قوله: "ثم ما زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن العظام يحتفلون في شهر مولده ﷺ، يعملون الولائم البديعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويُظهرون السرور، ويَزيدون في المبرات، بل يعتنون بقراءة مولدِه الكريم، وتظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم".
من جانبها، أوضحت دار الإفتاء المصرية، على لسان الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى، أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز شرعاً ولا حرج فيه، باعتباره من صور الفرح المشروع بفضل الله ونعمه على الأمة، مشيراً إلى أن عدداً من كبار أئمة المسلمين أقروا جواز الاحتفال وكتبوا في ذلك مؤلفات، ومنهم الحافظ العراقي، والحافظ السيوطي، والحافظ ابن حجر العسقلاني.
وأكدت الإفتاء أن المسألة محل خلاف معتبر بين أهل العلم، وأن الاحتفال بالمولد النبوي لا يتعارض مع أي نص شرعي، بل هو من باب مكارم الأخلاق وإظهار محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما يجسده المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها احتفاءً بذكرى ميلاد خاتم المرسلين.