شهد المجتمع خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الأحداث الدامية والمروعة التي أثارت الأسى في النفوس، وكانت قاسية بكل ما تعنيه الكلمة؛ قاسية على أسر الضحايا، وقاسية على أسر المتهمين، وقاسية على المجتمع بأكمله. فالمجتمع المصري مجتمع مسالم بطبعه، وتسوده حالة من الثبات والاستقرار في العلاقات الإنسانية.
والظواهر السلبية التي جرت خلال الفترة الماضية من جرائم لا تمثل ظاهرة عامة في المجتمع المصري الذي يتجاوز تعداده 120 مليون نسمة؛ فحينما تحدث حالات تعدٍّ لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فإنها تظل حالات فردية، رغم أنها دامية وموجعة، لاسيما عندما ترتبط بعلاقات اجتماعية أو بوجود أطفال وزوج وزوجة.
إن ما يستفز في هذا الأمر ليس فقط كون هذه الجرائم كارثية ومأساوية، بل تطوع البعض—خصوصاً من الإعلاميين وأساتذة الإعلام—بالتعقيب والحديث بقدر عالٍ من الثقة عن هذه الجرائم، وتوجيه الاتهامات، بل وتمجيد القاتل في بعض الحالات على اعتبار أنه اقتصّ لنفسه أو يحمي الشرف وما شابه.
كل هذه الكتابات مرفوضة تماماً ولا تعكس أي خبرة أو مهنية، بل تمثل تجاوزاً حقيقياً. الواجب هو عدم استباق التحقيقات أو الحديث بإفراط عن مثل هذه القضايا؛ لأنها لا تضيف للمجتمع بقدر ما تثير الأسى في وجدانه.
إن جهات التحقيق هي الوحيدة المخولة بإصدار البيانات والتعقيب على هذه الأحداث، كونها تمتلك كل المعطيات من خلال اعترافات المتهمين، واستماعها للشهود، وإلمامها بكافة الملابسات. أما الاستباق وإصدار الأحكام القطعية، فإنه يخالف العرف العام والقانون الذي ينص على أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".