بابا الفاتيكان: الحرب جرح أخلاقي وتدمير البيئة صرخة واحدة مع معاناة البشر
دعا البابا لاوُن الرابع عشر، في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للصلاة من أجل العناية بالخليقة، إلى التأمل في عطية الحياة ومسؤوليتنا تجاه الأرض، مؤكداً أن المسيح جاء ليمنحنا "الحياة وتفيض فينا"، وأن هذه العطية ترتبط برسالتنا في بناء "حضارة المحبة".
وأشار البابا إلى أن عالمنا يشهد أزمات وحروباً ومعاناة إنسانية متزايدة، بالتزامن مع تسارع تدمير التوازن البيئي، معتبراً أن هذه الجراح ليست منفصلة، بل تشكل صرخة واحدة من عالم يحتاج إلى الشفاء والسلام، متسائلاً: بينما يعلن المسيح "سلاماً أترك لكم، سلامي أعطيكم"، لماذا تواصل البشرية توجيه طاقاتها نحو العنف والحرب، بعكس الرؤية النبوية التي تتحدث عن تحويل السيوف إلى سكك والرماح إلى مناجل؟
وأوضح البابا أن الحرب لا تقتل البشر فحسب، بل تمزق العائلات، وتهجر الملايين، وتغذي الخوف والظلم والانقسام، كما تترك آثاراً اجتماعية وبيئية تمتد لأجيال، فالنزاعات تدمر الأنظمة البيئية، وتلوث الماء والهواء، وتهدد الأمن الغذائي، فتزيد الفقر والتفاوت، وتخلق ظروفاً قد تؤدي إلى نزاعات جديدة، مؤكداً أن الحرب تمثل جرحاً أخلاقياً وروحياً، وشهادة مضادة لإنجيل السلام.
وشدد الأب الأقدس على أن إصلاح هذه الأوضاع يتطلب أكثر من تغيير الأنظمة والهيكليات، إنه يحتاج إلى ارتداد القلب، فالعنف والظلم واستغلال الخليقة يرتبطون بخلل عميق في قلب الإنسان، حيث تتصارع المحبة واللامبالاة، والحق والوهم، والعدل والظلم، مستشهداً بقول البابا بندكتس السادس عشر: "الصحاري الخارجية تتضاعف في العالم لأن الصحاري الداخلية أصبحت شاسعة جداً".
وأكد البابا أن دعوة "ضرب السيوف سككاً" موجهة إلى كل إنسان لتحويل ما يُستخدم للدمار إلى وسائل للحياة، وإطعام الجياع، وخدمة الفقراء، وحماية الخليقة، مشيراً إلى أن هذا التحول يبدأ من الداخل بنعمة الله، التي تشفي القلب وتعيد ترتيب رغباته وتفتح الطريق أمام سلام حقيقي ودائم.
واختتم البابا رسالته بالدعوة إلى تجديد القلب، وحماية الخليقة والعلاقات الإنسانية، واستخدام الحقيقة والحوار والصبر والعدالة والرحمة والمحبة أدوات لبناء السلام، مؤكداً أن من يقبل هذه المهمة بإيمان وتواضع يصبح شريكاً في عمل الله المجدد، ويسير "من الصحراء إلى الجنة، ومن الانقسام إلى الشركة، ومن العنف إلى السلام"، حتى تصبح سيوف العصر حقاً سككاً، ويملك سلام المسيح على الخليقة كلها.