كبار العلماء تناقش قاعدة الغرر في المعاملات المالية ضمن برنامج الترسيخ العلمي
نظمت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بمشيخة الأزهر الشريف، محاضرة ضمن فعاليات برنامج "الترسيخ العلمي" للباحثين من الهيئة المعاونة بجامعة الأزهر، ألقاها الدكتور حسن الصغير رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، تناول خلالها قاعدة الغرر وأثرها في المعاملات المالية من خلال كتاب "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي.
وأوضح الدكتور الصغير أن الغرر هو ما خفي أمره وجهلت عاقبته، ويدور حول الاحتمالية والغموض في المعاملة، مشيراً إلى أن صوره قد تتعلق بذات محل العقد، أو قدره، أو صفته، أو بصيغة العقد وبنوده والحقوق والالتزامات المترتبة عليه.
وأكد أن الشريعة نهت عن الغرر لما يترتب عليه من النزاع وأكل أموال الناس بالباطل، موضحاً أن الغرر المحظور هو الغرر الفاحش الذي يفضي إلى التنازع وعدم الاستقرار، بينما يُتسامح في الغرر اليسير الذي يصعب التحرز منه عادة.
وتناول المحاضر عدداً من التطبيقات المعاصرة، مشيراً إلى بعض صور المعاملات المالية المستحدثة التي قد يكتنفها الغرر، مؤكداً أن الحكم عليها يحتاج إلى تصور دقيق للمعاملة والاستعانة بأهل الاختصاص، وعدم إسقاط الأحكام القديمة على المستجدات دون التحقق من تحقق مناطها.
وشدد على أن قاعدة الغرر ذات بُعد مقاصدي، وأن الشريعة تستهدف من خلالها حماية الأموال، وحفظ الحقوق، وسد باب النزاع، وتحقيق العدالة والاستقرار في المعاملات، مع التأكيد على أن الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم.
وتأتي المحاضرة في إطار جهود هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في تعزيز التأصيل العلمي للباحثين، وربط القواعد الفقهية بالقضايا والنوازل المعاصرة، بما يسهم في إعداد باحثين مؤهلين للتعامل مع المستجدات وفق أصول الشريعة ومقاصدها.