مرصد الأزهر يستقبل طالبات معاهد القاهرة ضمن مبادرة "بصيرة" لتعزيز الوعي
استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، وفداً من طالبات المعاهد التابعة لمنطقة القاهرة الأزهرية، وذلك ضمن فعاليات مبادرة "بصيرة" التي تهدف إلى تحصين النشء والشباب ضد الأفكار المتطرفة، وترسيخ الهوية الوطنية والدينية، وتطوير أدوات التفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة.
وشهدت الزيارة جلسات توعوية مكثفة قدمها باحثو المرصد، حيث افتتح الدكتور محمد بناية، مشرف وحدة التطوير والمتابعة ومنسق المبادرة، اللقاء بالتعريف بأهداف مبادرة "بصيرة"، التي تتضمن التوعية بخطورة الأفكار الشاذة والمتطرفة، ومواجهة محاولات الغزو الثقافي، وترسيخ مفاهيم السلام والعيش المشترك النابعة من تعاليم الدين الإسلامي، إلى جانب تعزيز مشاعر الانتماء للوطن وترسيخ المنظومة الأخلاقية في المجتمع.
وقدم الباحث مجدي إسماعيل فريد، عضو وحدة التطوير والمتابعة، نبذة عن مرصد الأزهر وآليات عمله، موضحاً حرص المرصد على إنتاج ونشر مواد توعوية متعددة الأشكال تستهدف مختلف الفئات المجتمعية، وتتصدى لما تثيره الجماعات الإرهابية من أفكار وتفسيرات مغلوطة وقراءات خاطئة للنصوص الدينية.
كما سلط الدكتور إيهاب شوقي، مشرف وحدة التقارير الدورية، الضوء على مخاطر استغلال الجماعات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي في عمليات الاستقطاب والتجنيد الرقمي عن بُعد. ومن جانبه، قدم الدكتور علي أبو الفتوح، عضو وحدة الرصد باللغة الإسبانية، آليات التفكير النقدي والمهارات اللغوية الكفيلة برصد الأخبار الزائفة وتفنيد الشائعات، محذراً من معوقات التحليل الموضوعي كالانسياق العاطفي والتعصب.
واستعرض الباحث أحمد عبد العال، عضو وحدة الرصد باللغة العربية، أثر محبة الله في تحويل المعرفة النظرية إلى سلوكيات عمل إيجابية، متطرقاً إلى سؤال محوري: "لماذا نعرف الصواب أحياناً ولا نفعله؟"، لافتاً إلى أن المعرفة وحدها لا تكفي، وأن القلب يحتاج إلى دافع يحول العلم إلى إرادة وعمل، مستشهداً بنماذج من السيرة النبوية، إلى جانب عدد من الوسائل التي تسهم في تنمية محبة الله في القلب من خلال معرفة أسمائه وصفاته، وتأمل نعمه، وتحري الحلال في المطعم والمكسب.
وتناولت الدكتورة سامية صابر، عضو وحدة الرصد باللغة العربية، مفهوم "التطرف الاجتماعي" والآثار الناجمة عن أصدقاء السوء والانفعالات غير المنضبطة داخل البيئة الأسرية والمدرسية، مشيرة إلى أن مواجهة هذه الظواهر تبدأ بإعمال العقل، وتنمية التفكير النقدي، وتحليل المواقف والسلوكيات الاجتماعية الخاطئة، وعدم الانسياق وراءها دون وعي أو تمحيص.
بدورها، أكدت الدكتورة أسماء مطر، عضو وحدة التقارير الدورية، خلال اللقاء أن الهوية الأزهرية تجمع بين العقل الذي ينتهج الوسطية والاعتدال والروح المعتزة بدينها ولغتها، والقلب المتسامح الذي ينبذ الغلو والتعصب، داعية الطالبات لتمثيل هذا النموذج الحضاري في المجتمع، باعتبارهن سفيرات لهذه الهوية الراسخة بين العلم والعمل، ويقدمن للعالم نموذجاً مشرفاً للفتاة المسلمة الواعية التي تبني أمة وتلهم جيلاً.
واختُتمت الفعالية بجولة ميدانية للطالبات داخل أروقة المرصد للتعرف على آليات رصد ومكافحة الفكر المتطرف باللغات المختلفة.
وتأتي هذه المبادرة برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وبإشراف الشيخ أيمن عبد الغني القائم بأعمال وكيل الأزهر، ومتابعة الدكتور أحمد الشرقاوي رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والدكتورة رهام سلامة المدير التنفيذي لمرصد الأزهر، والدكتورة نوال حسني رئيس الإدارة المركزية لرعاية الطلاب.