ابتكار فرنسي.. تحويل طائرة ركاب إلى قاذفة مياه لمكافحة الحرائق
يعمل مهندسون فرنسيون على مشروع طموح لتحويل طائرة ركاب مستعملة إلى قاذفة مياه مخصصة لمكافحة حرائق الغابات، في محاولة لتعزيز قدرات مكافحة الحرائق الجوية في ظل تزايد شدة وانتشار الحرائق، مع استهداف دخول الطائرة الخدمة خلال أقل من ثلاث سنوات.
وصمم المشروع ثلاثة مهندسين سابقين في شركة «إيرباص»، بهدف دعم أسطول طائرات «كانادير» المستخدمة حاليًا في إخماد حرائق الغابات من الجو.
تجمع 25 طنا في 12 ثانية.. طائرة فرنسية جديدة لمكافحة الحرائق
وتتولى شركة «بوزيتيف أفييشن» الفرنسية الناشئة، المتخصصة في تطوير حلول الطيران والصناعات الجوية، تنفيذ المشروع، حيث تعمل حاليًا على تجهيز نموذج تجريبي في مدينة تولوز، جنوب غربي فرنسا.
ويعتمد التصميم على تزويد الطائرة بعوامتين ضخمتين، يبلغ طول كل منهما 18 مترًا وارتفاعها مترين، وتتمتعان بقدرة إجمالية على إزاحة أكثر من 25 طنًا من المياه، بما يسمح للطائرة بالتحرك فوق سطح الماء أثناء عمليات جمع المياه.
واستعانت الشركة بشركة متخصصة في مدينة فان بمقاطعة موربيهان، غرب فرنسا، لتصميم العوامات، قبل نقلها إلى منشآت الشركة في تولوز من أجل تركيبها على الطائرة.
وتعد العوامات من أبرز عناصر المشروع، إذ ستسمح للطائرة بجمع المياه دون الحاجة إلى استخدام مضخات، من خلال آلية ميكانيكية تمكنها من ملامسة سطح المياه وملء خزاناتها خلال نحو 12 ثانية، بما يمنحها القدرة على تكرار عمليات جمع المياه وإسقاطها على النحو الذي تقوم به طائرات «كانادير».
وفي إطار تحويل الطائرة إلى قاذفة مياه، جرى تفريغها بالكامل تقريبًا، بما في ذلك إزالة المقاعد وتجهيزات المقصورة ووسائل الحماية، تمهيدًا لتركيب خزانات مياه ضخمة تتجاوز سعتها 8 آلاف لتر.
وتتجاوز هذه السعة قدرة طائرة «كانادير» بنحو ألفي لتر، وهو ما يمكن أن يمنح الطائرة الجديدة قدرة أكبر على حمل المياه خلال كل طلعة وإسقاط كميات أكبر على مناطق الحرائق.
ويعمل نحو 25 مهندسًا حاليًا على معالجة عدد من التحديات التقنية المرتبطة بالمشروع، وعلى رأسها ضمان استقرار الطائرة أثناء التحليق رغم الحجم الكبير للعوامات المثبتة عليها.
ويخشى المهندسون من أن تؤدي العوامات إلى إحداث حركات جانبية تؤثر على استقرار الطائرة خلال الطيران، ولذلك يدرسون إضافة أسطح أخرى إلى التصميم لتعويض هذا التأثير والحفاظ على توازن الطائرة.
وتستهدف الشركة إجراء أول اختبارات للطيران خلال نحو ستة أشهر، على أن تدخل الطائرة مرحلة المشاركة الفعلية في عمليات مكافحة حرائق الغابات خلال أقل من ثلاث سنوات، حال نجاح الاختبارات واستكمال متطلبات التطوير والاعتماد.
ولا يقتصر السباق في فرنسا على مشروع «بوزيتيف أفييشن»، إذ تعمل شركات أخرى على تطوير طائرات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، من بينها شركة «HYNAERO»، التي تخطط لتطوير قاذفة مياه برمائية جديدة بالكامل، مع استهداف دخولها الخدمة بحلول عام 2031.
ويأتي تطوير هذه الطائرات في وقت تواجه فيه دول أوروبية، خصوصًا دول منطقة البحر المتوسط، مواسم حرائق أكثر شدة، ما يزيد الحاجة إلى طائرات قادرة على نقل كميات كبيرة من المياه وإعادة تعبئة خزاناتها بسرعة للمساهمة في الحد من انتشار النيران.



