عاجل

فرنسا تطرد دبلوماسيين إيرانيين بعد أزمة احتجاز موظفي سفارتها في طهران

فرنسا
فرنسا

صعدت فرنسا من لهجتها تجاه إيران، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية اعتبار موظفين اثنين في السفارة الإيرانية بباريس "شخصين غير مرغوب فيهما"، في خطوة جاءت ردًا على احتجاز موظفين في السفارة الفرنسية بطهران خلال يوليو الماضي، في أزمة دبلوماسية كشفت عن خلافات حادة بين البلدين وروايتين متناقضتين بشأن ملابسات الحادث.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان صدر اليوم الأربعاء، إن وزير الخارجية جان-نويل بارو اتخذ القرار استنادًا إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي تمنح الدول حق إعلان أي دبلوماسي أجنبي "شخصًا غير مرغوب فيه".

ووصفت باريس ما تعرض له موظفا سفارتها في طهران بأنه "هجوم بالغ الخطورة ومخطط له مسبقًا ومتعمد"، مؤكدة أن ما حدث يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ولأحكام اتفاقية فيينا.

وأكدت الخارجية الفرنسية أن الاتفاقية، التي تُعد إيران طرفًا فيها، تنص بشكل واضح على ضمان أمن العاملين في البعثات الدبلوماسية وحمايتهم أثناء أداء مهامهم.

وأضافت الوزارة أن السلطات الإيرانية لم تكتفِ بعدم توضيح ملابسات الواقعة أو محاسبة المسؤولين عنها أو تقديم ضمانات لحماية الموظفين والمنشآت الدبلوماسية الفرنسية، بل وجهت اتهامات إلى الموظفين الفرنسيين اعتبرتها باريس "كاذبة تمامًا".

وقالت الخارجية الفرنسية إن السلطات الإيرانية فتحت ملفًا تحت عنوان "التدخل" في محاولة لتبرير تصرفات قوات الأمن الإيرانية.

وأوضحت الوزارة أن السفير الإيراني لدى فرنسا استُدعي، الأربعاء، إلى مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس لإبلاغه رسميًا بالقرار.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد أعلن، في 16 أغسطس الجاري، أن بلاده ستطرد دبلوماسيين إيرانيين خلال الأيام التالية ردًا على احتجاز الدبلوماسيين الفرنسيين في طهران وسوء معاملتهما.

وأكد بارو آنذاك أن الاعتداء على موظفي السفارة الفرنسية "لن يمر دون عواقب".

ماذا حدث داخل طهران؟

تعود الأزمة إلى 19 يوليو الماضي، عندما احتجزت قوات الأمن الإيرانية موظفين في السفارة الفرنسية لمدة تقارب أربع ساعات.

ووفقًا للرواية الفرنسية، نُقل الموظفان إلى مكان مجهول، وخضعا للاستجواب، كما مُنعا من التواصل مع السفارة الفرنسية طوال فترة احتجازهما.

وأشارت باريس إلى أن أحد المحتجزين، وهو المستشار الثقافي في السفارة الفرنسية، تعرض للضرب خلال عملية الاحتجاز.

وبعد إطلاق سراحهما، عاد الموظفان إلى فرنسا، وأكد وزير الخارجية الفرنسي أنهما يخضعان للحماية نتيجة ما تعرضا له خلال تلك الواقعة.

روايتان متناقضتان بين باريس وطهران

في المقابل، قدمت السلطات الإيرانية رواية مختلفة تمامًا بشأن الحادث، وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إن عناصرها كانت تنفذ عملية أمنية لاعتقال شخصين في قضية تتعلق بالأمن، قبل أن تعثر على الدبلوماسيين الفرنسيين خلال "اجتماع سري".

وأضافت أن الوثائق التي تم ضبطها خلال العملية أشارت إلى وجود محاولات لتحديد هويات بعض الأشخاص وإقامة اتصالات سرية والعمل على تشكيل شبكة داخل إيران وخارجها.

لكن مصدرًا دبلوماسيًا فرنسيًا نفى هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصف مزاعم التجسس بأنها "كاذبة تمامًا"، معتبرًا أن السلطات الإيرانية تسعى إلى تبرير ما وصفه بالسلوك "العنيف وغير المقبول" لقوات الأمن.

ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الدبلوماسيين الفرنسيين شاركا في تجمع ضم أشخاصًا مشتبهًا في ارتكابهم جرائم أمنية، وإنهما سُلّما إلى الشرطة الدبلوماسية بعد التحقق من هويتهما.

كما نفت طهران تعرضهما لأي سوء معاملة.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصرف الدبلوماسيين الفرنسيين بأنه "غير متعارف عليه" ومخالف للأعراف الدبلوماسية.

وأعلنت إيران أيضًا أنها لن تسمح بعودة الموظفين الفرنسيين إلى طهران مستقبلًا.

مصير مجهول لفنانين إيرانيين بعد شهر من احتجازهما

وتسببت الواقعة في تسليط الضوء على قضية أخرى لا تزال غامضة، تتعلق باحتجاز اثنين من مصممي الغرافيك الإيرانيين.

فقد اعتُقل آريا كسائي، البالغ من العمر 46 عامًا، وهو مؤسس "استوديو كاركاه"، إلى جانب زميلته مصممة الغرافيك إلهه (إلي) نقي لو، البالغة من العمر 36 عامًا، على خلفية القضية نفسها.

وبحسب تقارير، كان الفنانان قد التقيا بأشخاص مرتبطين بالسفارة الفرنسية لمناقشة مشروع ثقافي.

وبعد مرور شهر على اعتقالهما، لم تكشف السلطات الإيرانية عن معلومات واضحة بشأن مكان احتجازهما أو حالتهما الصحية أو طبيعة الاتهامات الرسمية الموجهة إليهما.

وطالب مقربون من الفنانين السلطات الإيرانية بالإعلان رسميًا عن التهم الموجهة إليهما، والسماح لهما بالاستعانة بمحامٍ مستقل، والكشف عن ظروف احتجازهما ومكان وجودهما.

كما طالبوا الحكومة الفرنسية بتوضيح تفاصيل الاجتماع الذي أدى إلى احتجازهما، واتخاذ إجراءات تضمن حماية حقوقهما وحرياتهما.

وفي المقابل، تؤكد فرنسا أن دبلوماسييها كانوا يعملون في إطار برامج دعم المجتمع المدني الإيراني، لا سيما البرامج الثقافية الموجهة للفنانين والباحثين الإيرانيين، وهو ما تنفي طهران ارتباطه بطبيعة الاجتماع الذي أدى إلى اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.

تم نسخ الرابط