البنك المركزي: كل انخفاض 1% في قيمة الجنيه يرفع التضخم 0.18 نقطة مئوية
كشف البنك المركزي المصري عن نتائج تحليل قياسي لمدى انتقال أثر تحركات سعر الصرف إلى معدلات التضخم، موضحًا أن انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 1% يؤدي، في المتوسط، إلى ارتفاع معدل التضخم العام بنحو 0.18 نقطة مئوية خلال السنة الأولى التالية لحدوث صدمة سعر الصرف.
وأشار تحليل البنك المركزي إلى أن نطاق تأثير انخفاض قيمة العملة على التضخم العام يتراوح بين 0.12 و0.24 نقطة مئوية، عند مستوى ثقة يبلغ 95%.
وبالنسبة إلى التضخم الأساسي، أظهرت النتائج درجة انتقال أعلى قليلًا، إذ يرتفع معدل التضخم الأساسي بنحو 0.20 نقطة مئوية في المتوسط مقابل كل انخفاض بنسبة 1% في قيمة الجنيه.
الأثر يبلغ ذروته بعد 9 أشهر
وأوضح التحليل أن تأثير صدمة سعر الصرف يبدأ في الظهور بالتزامن مع حدوثها، قبل أن يتزايد تدريجيًا ليصل إلى ذروته بعد نحو 9 أشهر من وقوع الصدمة.
ويعكس ذلك أن تأثير تحركات سعر الصرف على الأسعار لا ينتقل بالكامل إلى المستهلك بصورة فورية، وإنما يتوزع على فترة زمنية نتيجة انتقال تكاليف الواردات ومدخلات الإنتاج إلى مختلف مراحل سلسلة الإمداد.
الغذاء الأسرع استجابة.. والخدمات أطول تأثيرًا
وأظهر التحليل تفاوتًا واضحًا في درجة وسرعة استجابة مكونات سلة المستهلك لتحركات سعر الصرف.
وتسجل السلع الغذائية الأساسية أقوى وأسرع استجابة لصدمة سعر الصرف، إذ يبدأ تأثيرها بعد فترة قصيرة من حدوث الصدمة، قبل أن يتلاشى في غضون أقل من عامين.
في المقابل، تأتي استجابة أسعار الخدمات بصورة أكثر اعتدالًا، لكنها تستمر لفترة أطول، إذ يمكن أن يمتد أثر صدمة سعر الصرف عليها لأكثر من عامين.
في حين لم يظهر تأثير إحصائي معنوي لتحركات سعر الصرف على أسعار الخضروات والفواكه الطازجة، وكذلك السلع والخدمات ذات الأسعار المحددة إداريًا، مثل الوقود والكهرباء، وهو ما يعكس خضوع هذه البنود بدرجة أكبر لعوامل أخرى، من بينها ديناميكيات السوق والقرارات التنظيمية.
تحليل يمتد لأكثر من 20 عامًا
واستند البنك المركزي المصري في تقديراته إلى نموذج هيكلي للمتجهات ذاتية الانحدار (SVAR)، بالاعتماد على بيانات ربع سنوية تغطي أكثر من 20 عامًا، منذ عام 2005 وحتى الربع الأول من عام 2026، وذلك بالتعاون مع خبراء من بنك إنجلترا.
وتوفر نتائج التحليل مرجعًا مهمًا للبنك المركزي في عملية التنبؤ بمسار التضخم وتقييم تأثير تحركات سعر الصرف على الأسعار، إلى جانب دعم قرارات السياسة النقدية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع انتقال الاقتصاد المصري إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، إذ تشير تقديرات البنك المركزي إلى إمكانية انخفاض درجة انتقال أثر تحركات العملة إلى التضخم مستقبلًا، في حال استقرار توقعات التضخم وتحسن مصداقية السياسة النقدية.