عاجل

رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت لعموم البشر؛ فقد كان رحمة للعالمين، للعدو والحبيب، للبشر والحجر، رحمة للحيوان والنبات، قبل صدور المواثيق الدولية والعهود من جميع المنظمات، كان محمد الرحمة المهداة للعالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.

الرحمة بأصحابه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.

الرحمة بالعدو؛ فقد كان يأمر أصحابه وقت الحرب ألا يروعوا طفلًا ولا سيدة ولا يقلعوا شجرًا، بل هو من شدد على رعاية الأسير وإكرامه وحسن معاملته، وجاءت آيات القرآن الكريم لترسم العلاقة التي يجب ترسيخها لمعاملة الأسير: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ}؛ فقد ساوى القرآن في آياته بين إطعام المسكين واليتيم والأسير بميزان العدالة، ليس هناك أرقى من هذا القانون السماوي الذي سبق كل التشريعات الوضعية.

الرحمة بالحيوان؛ فقد دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حائطًا لرجل من الأنصار، فوجد فيه جملًا يبكي، وسأل نبي الرحمة: «لمن هذا الحائط؟»، قالوا: لفلان من الأنصار، فعاتبه صلى الله عليه وسلم وقال: «إنه يشكوك أنك تجيعه وتحمل عليه فوق طاقته».

الرحمة بالنبات؛ وكانت توجيهاته في وقت الحرب بالمحافظة على البيئة، وحذر من هؤلاء الهمج الذين يعيثون في الأرض فسادًا عندما يهلكون الحرث والنسل.

الرحمة بالكبير والصغير؛ فقد كان صلى الله عليه وسلم يحنو على الصغير ويربت على كتف الكبير ويشمله بالرعاية والعناية، وكان يقبل الحسن والحسين حتى قال له أحد الصحابة: إن لي عشرة من الأبناء ما قبلت منهم أحدًا، فقال له المعصوم صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يُرحم».

الرحمة بالخدم؛ يقول أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-: خدمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ما قال لي: «أف» قط.

الرحمة سلوك نبيل؛ وقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، وغفر الله -عز وجل- لامرأة من بني إسرائيل كانت غانية لأنها سقت كلبًا.

الرحمة بالوالدين: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.

يا لها من توجيهات سبقت كل التشريعات في رسم خريطة للوئام ومد جسور الود بين الناس جميعًا مهما اختلفت العقائد والألوان والأجناس!

نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ضرب لنا المثل والقدوة في التواضع؛ فقد كان يخدم نفسه، ويحلب شاته، ويغسل ثوبه، ويرقع بردته، ويأكل مع خادمه..

رحمته -صلى الله عليه وسلم- كفيلة بنزع فتيل الحقد والضغينة لو أننا سرنا على نهجه قولًا وعملًا.

تم نسخ الرابط