استطلاع إسرائيلي يضع آيزنكوت متقدما على نتنياهو | تفاصيل
أظهر استطلاع أجرته هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» أن حزب «يشار» بزعامة غادي آيزنكوت يتقدم للمرة الأولى على حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، في مؤشر على تغيرات محتملة في خريطة المنافسة السياسية قبل انتخابات الكنيست المقبلة.
وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري الأربعاء ويعد الأول بعد الانتخابات التمهيدية داخل الليكود، حصول حزب آيزنكوت على 24 مقعدًا، مقابل 23 مقعدًا لليكود، ورغم أن الفارق لا يتجاوز مقعدًا واحدًا، اعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي مصطفى إبراهيم أن النتيجة تحمل دلالة سياسية تتجاوز حجم الفارق العددي.
وقال إبراهيم في تصريحات صحفية إن آيزنكوت «بات يرسخ نفسه تدريجيًا كأحد مراكز الثقل في المعسكر المناوئ لنتنياهو»، مشيرًا إلى أن تقدمه لا يعكس فقط استفادته من تراجع مؤقت في شعبية نتنياهو، وإنما يشير إلى قدرته على المنافسة على جمهور أوسع من ناخبي المعارضة التقليدية.
إعادة ترتيب الليكود لم تحقق مكاسب انتخابية
وأوضح إبراهيم أن الانتخابات الداخلية في الليكود لم تحقق الأثر السياسي الذي كان يمكن لنتنياهو أن يراهن عليه، إذ بقي الحزب عند مستوى 23 مقعدًا، بينما يرى 44% من المستطلعين أن القائمة الجديدة لا تختلف عن القائمة السابقة، مقابل 18% فقط يرون أنها أفضل.
وقال إن إعادة ترتيب قائمة الليكود «لم تُترجم إلى زيادة في القوة الانتخابية»، ولم تنجح في إقناع الجمهور بأن الحزب يتغير أو يستعد لمرحلة سياسية جديدة.
وأضاف أن المشكلة بالنسبة لنتنياهو لا تتعلق بعدد المقاعد التي قد يحصل عليها الليكود في الكنيست المقبل فحسب، بل بغياب الأثر السياسي للانتخابات الداخلية للحزب، التي كان يمكن توظيف نتائجها لإظهار تجدد الليكود واستعداده لمرحلة ما بعد الحرب، وربما لمرحلة ما بعد نتنياهو.
لكن نتائج الاستطلاع، بحسب إبراهيم، لا تشير إلى أن الجمهور رأى تحولًا حقيقيًا داخل الحزب.
رفض تحصين سموتريتش
ويتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية تحدثت عن إمكانية تخصيص مقعد لوزير المالية ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش ضمن قائمة الليكود، في محاولة لمنع هدر أصوات معسكر اليمين وتفادي عدم تجاوز بعض أحزاب الائتلاف نسبة الحسم.
وقال إبراهيم إن مسألة سموتريتش تكتسب أهمية خاصة، مشيرًا إلى أن 62% من المستطلعين يعارضون تحصينه على قائمة الليكود، مقابل 14% فقط يؤيدون الخطوة.
واعتبر أن هذا الرفض، إذا شمل جزءًا من ناخبي الليكود، يعني أن ضم سموتريتش قد لا يكون مجرد خطوة لتوحيد اليمين، وإنما قد يفرض كلفة انتخابية على الحزب.
خريطة الكنيست لا تزال مفتوحة
وأظهر الاستطلاع حصول أحزاب الائتلاف الحالي على 52 مقعدًا، مقابل 57 مقعدًا للأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو، فيما تحصل القائمتان العربيتان على 11 مقعدًا.
وقال إبراهيم إن هذه الأرقام تعني أن أي تغيير حقيقي في ميزان القوى يحتاج إلى انتقال أصوات بين المعسكرات، خصوصًا من الوسط واليمين العلماني، وليس مجرد إعادة توزيع الأصوات داخل كل معسكر.
وأضاف أن الفارق بين آيزنكوت ونتنياهو «ليس كبيرًا، لكن دلالته كبيرة»، موضحًا أن آيزنكوت يتقدم من دون أن يكون قد حسم معركة القيادة داخل المعسكر المناوئ لنتنياهو، بينما يعيد نتنياهو ترتيب حزبه من دون أن يحصل حتى الآن على مكافأة انتخابية واضحة.
آيزنكوت أمام منافسة داخل معسكره
وأشار إبراهيم إلى أن تقدم آيزنكوت لا يعني أن الطريق أصبح ممهدًا أمامه لقيادة المعسكر المناوئ لنتنياهو، في ظل وجود منافسين آخرين على أصوات الوسط واليمين العلماني.
ويحصل حزب «معًا»، الذي يضم نفتالي بينيت ويائير لابيد، على 14 مقعدًا وفق الاستطلاع، بينما يحصل حزب «الديمقراطيون» بقيادة يائير غولان على 10 مقاعد، و«إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد.
وقال إن التحدي أمام آيزنكوت «ليس نتنياهو وحده»، بل يتمثل أيضًا في قدرته على تحويل تقدمه في الاستطلاعات إلى قيادة فعلية للمعسكر المناوئ لرئيس الحكومة، ولا سيما في ظل استمرار المنافسة على أصوات الوسط واليمين العلماني.
وأضاف أن الاستطلاع يعكس انتقال مركز الاهتمام من سؤال ما إذا كان نتنياهو سيخسر السلطة، إلى سؤال من سيملأ الفراغ السياسي في حال رحيله، ومن سيتمكن من إعادة تشكيل اليمين الإسرائيلي.
73 يومًا على الانتخابات
ورأى إبراهيم أن آيزنكوت لا يحتاج في المرحلة الحالية إلى إسقاط الليكود، وإنما يكفيه إثبات قدرته على جذب جزء من ناخبيه، خصوصًا من اليمين العلماني، وتقديم نفسه بوصفه البديل القادر على تشكيل حكومة يمينية أو وسط يمينية من دون نتنياهو، ومن دون الاعتماد على سموتريتش وإيتمار بن غفير.
وأكد أن المعادلة لا تزال غير محسومة، في ظل بقاء 73 يومًا على انتخابات الكنيست، وهي فترة يمكن أن تشهد تغييرات وتحالفات وإعادة ترتيب للقوائم.
وأوضح أن العامل الحاسم قد يتمثل في قدرة أحزاب معسكر التغيير على التوصل إلى تفاهمات واتفاقات تمنع تبديد الأصوات، وتحدد بصورة أوضح الجهة التي ستقود هذا المعسكر.
وخلص إبراهيم إلى أن صعود آيزنكوت في الاستطلاع مهم، لكنه لا يكفي وحده لحسم المنافسة، معتبرًا أن المعركة بدأت تتحول من «نتنياهو ضد المعارضة» إلى صراع على مرحلة ما بعد نتنياهو، ومن سيعيد تشكيل اليمين الإسرائيلي.
وأكد أن ما سيحسم هذه المنافسة خلال الأسابيع المقبلة لن يكون الاستطلاعات وحدها، وإنما قدرة كل معسكر على تحويل أرقامه إلى تحالف سياسي قادر على تشكيل الحكومة المقبلة.



