عاجل

شتّان بين مرارة أن تُظلَم على الحقيقة ، وبين أن تعتاش على المظلومية حتى تغدو جزءًا من كيانك. 

فالضحية الحقيقية تحمل ندبةً تتوق إلى برئها؛ تطالب بعدالة تنصفها، وحقيقة ترفع عن جرحها غبار الالتباس، لتبدأ بعدها حياةً جديدة خارج أسوار المعاناة.

أما حين تُهندَس المظلومية بوصفها صناعةً إعلامية ، فإن موازين المنطق تنقلب؛ فلا يعود الجرح ألمًا يُرجى شفاؤه، بل رصيدًا استثماريًا يُراد استبقاؤه، ولا تبقى الضحية حالةً مؤقتة ، وإنما تتحول إلى بطاقة هوية مزمنة، تمنح متقمصها وجاهةً أخلاقية ومكاسب سياسية عجز عن بلوغها في ميادين الفعل والإنجاز.

وهنا يولد واحد من أخطر أوهام الحقيقة المطلقة وأكثرها قدرةً على خداع العقل والوجدان معًا:

"المظلومية المقدسة"

ولا تبدأ صناعتها بالضرورة من كذبة كاملة؛ فالكذبة الخالصة هشة، يسهل إسقاطها أمام الحقيقة ، الأخطر أن تبدأ بواقعة تبدو حقيقية، أو نصف حقيقة، أو خسارة سياسية، أو صدام دفع فيه بشر أثمانًا فعلية، ثم تخضع الواقعة لعملية إعادة تركيب؛ يُنتقى من المشهد ما يخدم السردية، ويُسقط منه ما يربكها، وتتوارى الأسباب خلف النتائج، ويختفي نصيب الذات من المسؤولية، حتى ينقسم العالم إلى صورتين :

جلادٌ كامل الشر... وضحيةٌ كاملة البراءة.

وعندئذ تحدث القفزة الأخطر؛ فلا تعود المعاناة نتيجةً تحتاج إلى تفسير، وإنما تصبح دليلًا على صحة الفكرة.

نحن لم نُهزم لأننا أخطأنا؛ بل لأن العالم يحاربنا.

ولم ينفض الناس من حولنا لأننا خيّبنا توقعاتهم؛ بل لأنهم تعرضوا للتضليل.

ولم تُحاسب القيادة لأنها أخفقت؛ بل لأنها مستهدفة.

وهكذا يصبح الألم بديلًا عن البرهان، والهزيمة بديلًا عن المراجعة، ويولد من رحم الفشل يقينٌ جديد:

نحن مضطهدون ... إذن نحن على حق.

هنا يمنحنا المحلل النفسي الأمريكي فاميك فولكان Vamık Volkan (1932– ) مفتاحًا مهمًا لفهم الآلية، من خلال مفهومه الشهير »الصدمة المختارة « Chosen Trauma  . 

يقصد فولكان أن الجماعات المتطرفة «تختار» أن تقع عليها المأساة، وتحول تمثيلها النفسي، عبر الأجيال، إلى جزء من هويتها الجمعية. 

وعندما تتعرض هذه الهوية للتهديد، يمكن أن يُعاد تنشيط « الجرح القديم » ، فيعود الماضي ليشارك في تفسير الحاضر.

وهنا يبدأ التحول الذي يعنينا، فالجماعة المتطرفة لا تقول فقط : لقد ظُلمنا . 

بل تبدأ، بمرور الزمن، في تعريف نفسها بقولها: نحن المظلومون.

والفارق بين العبارتين هائل.

الأولى قد تصف واقعة؛ والثانية تؤسس هوية.

فالواقعة يمكن التحقيق فيها، وتحديد المسؤول عنها، وإنصاف ضحاياها، ثم إغلاق ملفها بالعدالة. 

أما الهوية فتحتاج إلى استمرار الجرح؛ لأن إزالة المظلومية تهدد بإزالة جزء من تعريف الجماعة لنفسها.

وهنا تلتقي فكرة فولكان مع دراسات عالم النفس السياسي السوفيتي دانيال بار-تال Daniel Bar-Tal (1946–2024) حول المظلومية الجمعية. فحين يستقر وعي (الضحية) داخل الذاكرة المشتركة، يمكن أن يتحول من تسجيل لما وقع في الماضي إلى عدسة يُقرأ من خلالها الحاضر؛ تتضخم أفعال الخصم داخلها، بينما تتراجع قدرة الجماعة المتطرفة على رؤية مسؤوليتها الذاتية أو أخطائها في استمرار الصراع.

فتبدأ المظلومية ذكرىً لما فعله الآخر بنا...

و تنتهي تفسيرًا لكل ما نفعله نحن.

ومن هنا لا تعود الذاكرة مخزنًا للألم فقط، بل تصبح مصنعًا لإعادة إنتاجه؛ تُستدعى الوقائع القديمة كلما احتاج الحاضر إلى عدو، وتُربط الهزيمة الجديدة بالجرح القديم، حتى تبدو العقود المختلفة وكأنها فصل واحد من مؤامرة كونية لا تنتهي.

وعند هذه النقطة تكون صناعة المظلومية قد أنجزت مرحلتها الأولى.

لقد صنعت الضحية.

لكنها لم تقدسها بعد.

Top of Form

حين يصبح الجرح مقدسًا 

صناعة الضحية لا تكفي وحدها لضمان استمرار المظلومية. 

حيث ينبغي أن يُرفع الجرح من مرتبة الواقعة التاريخية إلى مرتبة القيمة الأخلاقية؛ بحيث لا يعود التشكيك في تفسير ما جرى مراجعةً للسردية، بل اعتداءً جديدًا على الضحية نفسها.

هنا تصبح الخسارة «محنة»، والهزيمة «ابتلاءً»، والعزلة «ثباتًا»، والسجن شهادةً على نقاء الطريق، ويعاد تفسير كل ثمن دفعته الجماعة الإرهابية باعتباره دليلًا إضافيًا على صحة الفكرة التي دفعت الثمن من أجلها.

فتنشأ معادلة عصية على الاختبار:

إذا انتصرنا، فقد انتصر الحق.
وإذا انهزمنا، فلأن أهل الحق يُبتلون.

وهنا يمكن استعارة أداة فلسفية من الفيلسوف النمساوي – البريطاني  كارل بوبر Karl Popper (1902–1994) . 

ففي فلسفته للعلم جعل بوبر قابلية الدحض Falsifiability معيارًا أساسيًا لاختبار الادعاءات : ينبغي، من حيث المبدأ، أن توجد نتيجة يمكنها أن تكشف خطأ الفرضية. 

ونحن لا نزعم بالطبع أن بوبر كان يتحدث عن التنظيمات السياسية أو المظلومية؛ وإنما نستعير منطقه لنطرح سؤالًا أكثر بساطة:

ما الواقعة التي يمكن أن تجعل صاحب العقيدة المتطرفة يعترف بأنه أخطأ؟

فإذا كان النجاح يثبت صحة الفكرة، والفشل يثبتها أيضًا؛ وإذا كان التفاف الناس حولها دليلًا على صدقها، وانفضاضهم عنها دليلًا على أنهم تعرضوا للتضليل؛ وإذا كان انتصارها برهانًا، وهزيمتها «مؤامرة» تؤكد خطورتها على خصومها، فإننا نكون أمام منظومة متطرفة أغلقت أبوابها في وجه الواقع.

فلقد طُرد احتمال الخطأ من المعادلة قبل أن تبدأ المحاكمة.

وعندئذ تؤدي «المظلومية المقدسة» وظيفة شديدة الأهمية داخل التنظيم: المتطرف  تحرير القيادة من عبء الاعتراف بالفشل.

لماذا خسرنا؟

لأنهم تآمروا علينا.

لماذا انفض المجتمع؟

لأن الإعلام ضلله.

لماذا انقسم التنظيم؟

لأن أجهزة الخصم اخترقته.

لماذا أخطأت القيادة؟

هنا يصبح السؤال نفسه غير مشروع؛ فنحن في «محنة»، وليس من الأخلاق أن تحاسب القيادة بينما أبناؤها يدفعون الثمن.

وهكذا تتحول المظلومية من درع يحمي الضحية إلى درع يحمي القيادة الإرهابية .

لكن تقديس المظلومية لا يكتمل داخل الجماعة؛ ينبغي أن يعبر إلى المجتمع.

وهنا تساعدنا أطروحة عالمي الاجتماع الأمريكيين برادلي كامبل Bradley Campbell  وجيسون مانينج Jason Manning في كتابهما " صعود ثقافة المظلومية " The Rise of Victimhood Culture؛ إذ يدرسان ما يسمّيانه » ثقافة الضحية«   Victimhood Culture، حيث يمنح صاحب الشكوى نوعًا من المكانة الأخلاقية والاجتماعية.

فالإنسان الذي تعرض للظلم يستحق التعاطف والإنصاف ، لكن ماذا يحدث عندما يكتشف تنظيم إرهابي أن التعاطف نفسه مورد قوة؟

هنا تبدأ عملية التحويل: الألم يتحول إلى رأسمال .

فبدل أن يكون السؤال: هل موقفي صحيح؟

يصبح: كيف تجرؤ على مساءلتي وأنا الضحية؟

وبدل مناقشة الفكرة، يُستدعى الجرح.

وبدل الإجابة عن الاتهام، تُعرض قائمة المظالم.

ويصبح النقد نفسه قابلًا لإعادة التصنيف باعتباره امتدادًا للاضطهاد: من ينتقد القيادة «يشمت في الضحايا»، ومن يراجع الرواية «يبرر للجلاد»، ومن يطالب بالدليل » ينكر المظلومية »  !! 

وهنا تنجح صناعة المظلومية في إنتاج أخطر امتيازاتها: تحويل التعاطف مع للضحية إلى حصانة غير مستحقة للفكرة.

ولهذا ينبغي الفصل بين حقيقتين لا يجوز دمجهما:

الحق الإنساني شيء ، والحقيقة الفكرية والسياسية والأمنية شيء آخر.

وحين ينجح التنظيم المتطرف في محو هذا الفاصل، تحدث النقلة التي تمهد للمرحلة الثالثة من «المظلومية المقدسة» : لم يعد التنظيم مجرد ضحية تطلب الإنصاف.

لقد أصبح دائنًا أخلاقيًا يعتقد أن المجتمع مدين له بسبب ما دفعه من أثمان.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر خطورة:

ماذا يحدث حين يكتشف صاحب المظلومية أن الجرح لا يمنحه التعاطف فقط ، بل يمكن أن يمنحه النفوذ والمال أيضًا؟ 

اقتصاد المظلومية المقدسة 

حين يصبح الجرح رأسمالًا 

هنا تدخل «المظلومية المقدسة» مرحلتها الثالثة والأكثر مادية.

فبعد أن تحولت المعاناة إلى هوية، ثم ارتقت الهوية إلى مكانة أخلاقية مُدعاة ، يصبح ممكنًا تحويل هذه المكانة إلى موارد أخرى: حضور سياسي، ومساحات إعلامية، وشبكات دعم ، وعلاقات دولية، و تمويلات ومصالح مادية.

ولفهم هذا التحول يمكن الاستفادة، من عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو Pierre Bourdieu (1930–2002)، الذي وسّع مفهوم رأس المال إلى ما يتجاوز المال؛ فتحدث عن رأس المال الاجتماعي والثقافي، وعن  » رأس المال الرمزي«  Symbolic Capital: ذلك الرصيد من الاعتراف والوجاهة والشرعية الذي يستطيع صاحبه أن يحوله إلى قوة داخل المجال الاجتماعي.

وبورديو لم يكتب نظريته عن «المظلومية المقدسة»، ولذلك لا يجوز أن ننسب إليه استنتاجنا؛ لكن مفهومه يمنحنا أداة لفهم عملية التحول التي تحدث أمامنا.

فــ (الضحية) تمتلك رصيدًا أخلاقيًا مصدره (الظلم) الذي تدعي أنها تعرضت له.

لكن صانع المظلومية يستطيع محاولة تحويل هذا الرصيد إلى رأس مال رمزي.

ثم تبدأ عملية المبادلة:

المعاناة تمنح التعاطف.

والتعاطف يمنح الحضور.

والحضور يمنح النفوذ.

والنفوذ يفتح الأبواب.

وقد تفتح الأبواب، في بعض الحالات، الطريق إلى الموارد والتمويل.

وهكذا لا يعود الجرح مجرد ذكرى مؤلمة؛ يصبح أصلًا قابلًا للاستثمار.

حين تتعلم المظلومية المقدسة 

لغة السوق 

لكن الاستثمار في عالم اليوم يحتاج إلى شيء آخر: لغة تستطيع عبور الحدود.

فالتنظيم العقائدي الذي يخاطب قواعده بمفردات الاصطفاء والثبات والمحنة قد يكتشف أن الخطاب نفسه لا يصلح بالضرورة للتسويق أمام الصحافة الدولية، أو البرلمانات الأجنبية، أو المنظمات الحقوقية، أو الجهات المانحة.

وهنا تحدث عملية إعادة تغليف للسردية .

تتراجع اللغة العقائدية إلى الخلف، وتتقدم مفردات أكثر قدرة على الحركة عالميًا: الضحية، والاضطهاد، والتمييز، والحرية، وحقوق الإنسان.

ولا تكمن المشكلة بالطبع في هذه المفردات؛ المشكلة تبدأ عندما تصبح اللغة الحقوقية واجهة انتقائية تخفي ما لا يخدم السردية .

فيُعرض للعالم ما وقع على التنظيم، ويُحجب ما ارتكبه التنظيم.

تُروى قصة الضحية، وتُحذف قصة الخصم.

يُطلب التحقيق في انتهاكات الآخرين، بينما تتحول مساءلة الذات إلى استهداف سياسي . 

وهكذا ينشأ خطابان :

خطاب للقواعد يصنع القداسة... وخطاب للخارج يصنع التعاطف.

الأول يقول للأتباع: أنتم أهل الحق الذين يتعرضون للابتلاء.

والثاني يقول للعالم: نحن الضحايا الذين يحتاجون إلى الحماية.

والغاية في الحالتين واحدة: المحافظة على القيمة السياسية للمظلومية.

من التعاطف إلى الابتزاز

عند هذه النقطة يصبح المجتمع نفسه طرفًا في المعادلة.

فبعد أن يراكم التنظيم رصيده الأخلاقي، يبدأ في تقديم فاتورة الألم إلى الآخرين؛ كأن ما دفعه من أثمان يمنحه حقًا دائمًا في المطالبة بامتياز سياسي، أو يعفيه من تقديم الإجابات التي يقدمها غيره.

لقد سُجن منا، إذن لا تحاسبونا.

لقد قُتل منا، إذن لا تشككوا في روايتنا.

لقد عانينا، إذن افتحوا لنا المجال.

لقد دفعنا الثمن، إذن أصبح لنا دين في رقبة المجتمع.

وهنا تتحول الضحية تدريجيًا إلى دائن أخلاقي.

لكن العدالة لا تعمل بمنطق الديون المفتوحة.

وهذه النقطة هي التي تفصل بين الإنصاف والابتزاز.

فالظلم يستوجب العدالة... لكنه لا يستوجب الطاعة العمياء .

والمعاناة تستحق التعاطف... لكنها لا تعفي صاحبها من المساءلة.

والدم يستحق القصاص العادل... لكنه لا يمنح الفكرة عصمةً من النقد.

المفارقة الكبرى.. ماذا لو انتهت المظلومية؟

وهنا نصل إلى السؤال الذي يكشف البناء الخبيث كله.

ماذا يحدث إذا انتهت المظلومية؟

بالنسبة إلى المظلوم الحقيقي، الإجابة بسيطة:

يبدأ الشفاء.

لكن بالنسبة إلى تنظيم بنى جانبًا من هويته على الألم ، وشرعيته على الاضطهاد، وتماسك قواعده على وجود عدو، وحضوره الخارجي على صورة الضحية، تصبح الإجابة أكثر تعقيدًا.

لأن انتهاء المظلومية يعني أن عليه أن يبحث عن مصدر آخر للشرعية.

لن يستطيع بعد ذلك أن يفسر كل إخفاق بالمؤامرة.

وسيضطر إلى الإجابة عن أسئلة الأداء.

ماذا قدمتم؟

لماذا أخفقتم؟

لماذا انقسمتم؟

أين أخطأت القيادة؟

ولماذا ينبغي للمجتمع أن يمنحكم ثقته مرة أخرى؟

وهنا نفهم لماذا قد تصبح المظلومية، في بعض التنظيمات، أكثر من سردية للماضي؛ تصبح استراتيجية للبقاء في الحاضر.

فكل جرح جديد يعيد تعبئة القواعد.

وكل خصم جديد يؤجل السؤال الداخلي.

وكل صورة للضحية تضيف إلى الرصيد الأخلاقي.

وكل إعادة إنتاج للمحنة تمنح القيادة فرصة أخرى لكي تقول لأتباعها:

ليس هذا وقت الحساب ، نحن نتعرض للاستهداف.

وعندئذ تكتمل الدائرة التي بدأنا منها: الفشل ينتج المظلومية، والمظلومية تبرر الفشل، ثم يصبح الفشل التالي دليلًا جديدًا على استمرار المظلومية.

وهنا لا تعود الجماعة فقط عاجزة عن الاعتراف بخطئها.

بل قد تصبح بحاجة إلى ألا تعترف به؛ لأن الاعتراف الأول يهدد سلسلة كاملة من التفسيرات التي بُنيت فوقه.

ومن هنا يصبح الطريق ممهدًا إلى المفارقة الأخيرة  :

المظلوم يبحث عن العدالة لينتهي ألمه ، أما صانع المظلومية، فماذا يفعل إذا أصبح انتهاء الألم يهدد مصدر قوته؟

الضحية التي تخشى الشفاء 

حين تتحول المظلومية إلى هوية، والهوية إلى قداسة، والقداسة إلى رأسمال سياسي وأخلاقي، فإن الشفاء نفسه يصبح خطرًا؛ لأن إغلاق الجرح يعني فقدان شيء من الوظائف التي أصبح يؤديها.

وهنا يمكن أن نستعيد عالم النفس السياسي دانيال بار-تال Daniel Bar-Tal (1946–2024) من زاوية أخرى. 

ففي دراساته للصراعات الممتدة، لا تظهر الذاكرة الجمعية للمظلومية باعتبارها مجرد مستودع للماضي؛ وإنما يمكن أن تؤدي وظائف في الحاضر، فتدعم تماسك الجماعة وتمنحها تفسيرًا مشتركًا للصراع. والمشكلة تبدأ عندما تصبح هذه الوظائف نفسها أحد العوائق أمام الخروج من دائرة الصراع.

فإذا كانت المظلومية توحّد الصف، فمن الذي يجرؤ على نزعها؟

وإذا كانت تبرر إخفاق القيادة، فمن الذي يريد إغلاق ملفها؟

وإذا كانت تستدعي التعاطف، وتمنح النفوذ، وتفتح المنابر، وقد تستجلب الموارد حين توجد شبكات تمويل مرتبطة بها، فمن المستفيد من إعلان أن زمنها قد انتهى؟

وهكذا يظهر أخطر تحول في الرحلة كلها:

لم تعد الجماعة تحمل المظلومية ، بل أصبحت المظلومية هي التي تحمل الجماعة. 

تم نسخ الرابط