قبل ساعات من تطبيقها.. ترامب يؤجل رسوم الـ50% على السلع الكندية
أرجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية، قبل ساعات قليلة من الموعد المقرر لدخولها حيز التنفيذ، معلنًا أن الولايات المتحدة وكندا توصلتا إلى اتفاق مبدئي ينتظر استكمال الإجراءات الرسمية.
وقال ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، إنه قرر تعليق الرسوم التي كان مقررًا بدء تطبيقها صباح اليوم الأربعاء لمدة 3 أيام، موضحًا أن القرار جاء بعد توصل واشنطن وأوتاوا إلى اتفاق لم تكتمل بعد وثائقه النهائية.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن إعادة إحياء مشروع خط أنابيب “كيستون إكس إل”، الذي ظل متوقفًا لفترة طويلة، وكان من المخطط أن ينقل النفط الخام من مقاطعة ألبرتا الكندية إلى منطقة الغرب الأوسط في الولايات المتحدة.
وكانت الرسوم المقترحة ستشمل مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، بينها منتجات الألبان والمشروبات الكحولية والأثاث، بما يعادل نحو 5% من إجمالي قيمة الواردات الأمريكية من كندا خلال العام الماضي.

رسوم جمركية مثيرة للجدل
وكان ترامب يعتزم الاستناد إلى قانون تجاري يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، ويعرف باسم “المادة 338”، لفرض الرسوم الجديدة، وهو قانون نادر الاستخدام ولم يُستخدم من قبل بهذه الطريقة، مما كان يرجح أن يفتح الباب أمام طعون قانونية ضد القرار.
ورغم ذلك، كان بإمكان الإدارة الأمريكية تطبيق الرسوم إلى حين صدور حكم قضائي بشأن قانونيتها، على غرار ما حدث مع الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا في وقت سابق من العام الجاري.
وبرر ترامب استهداف كندا باتهامها بفرض قيود على دخول المنتجات الأمريكية، ولا سيما منتجات الألبان والسيارات والمشروبات الكحولية إلى السوق الكندية.
وكانت كندا، إلى جانب الصين، الدولة الوحيدة التي ردت على الرسوم الجمركية السابقة التي فرضها ترامب، قبل أن يتراجع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لاحقًا عن معظم الإجراءات الانتقامية.
وتواصلت المفاوضات بين واشنطن وأوتاوا خلال اليومين الماضيين، إذ أجرى كارني وترامب محادثات يومي الإثنين والثلاثاء في محاولة للتوصل إلى تسوية للنزاع التجاري.
نطاق واسع للرسوم المقترحة
وعلى خلاف بعض القوانين التجارية الأخرى التي استخدمها ترامب بعد إلغاء المحكمة العليا رسومه الجمركية الشاملة في وقت سابق من العام، لا يبدو أن المادة 338 تفرض حدًا زمنيًا واضحًا لاستمرار الرسوم.
وكان من الممكن أن تظل التعريفات سارية إلى أجل غير مسمى، ما لم يقرر ترامب أو رئيس أمريكي لاحق إلغاءها.

كما كان نطاق السلع الخاضعة للرسوم المقترحة واسعًا، إذ لم يقتصر على المنتجات التي انتقدها ترامب، بل كان يشمل أيضًا المعدات الصناعية والبلاستيك والأثاث والملابس وعددًا من السلع المصنعة الأخرى.
وكانت الرسوم المقترحة تختلف كذلك عن التعريفات التي فرضتها إدارة ترامب مؤخرًا، إذ لم تكن تتضمن استثناءات للسلع التي تستفيد من المعاملة التفضيلية بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وبالتالي، كان من الممكن أن تشمل الرسوم حتى المنتجات التي تستوفي شروط الاستفادة من الاتفاقية التجارية، وهو ما عزز التكهنات بأن التعريفات المقترحة قد تكون ورقة ضغط تفاوضية تستخدمها إدارة ترامب في المفاوضات مع كندا.
اتفاقية التجارة الحرة ورقة ضغط
وتضررت كندا اقتصاديًا من الرسوم الجمركية السابقة، مما دفع حكومتها إلى تكثيف اتصالاتها مع المسؤولين الأمريكيين في محاولة لاحتواء الخلاف التجاري الأوسع بين البلدين.
ومع اقتراب موعد مراجعة اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يحتفظ ترامب بورقة ضغط إضافية في المفاوضات الرامية إلى إعادة ترتيب العلاقات التجارية مع أوتاوا.



