عاجل

مأمون فندي: هل نعيش عصر التنازع على المستقبل في العالم العربي؟

مأمون فندي
مأمون فندي

طرح المحلل السياسي مأمون فندي تساؤلات حول طبيعة التحولات التي يشهدها العالم العربي، وما إذا كان الانتقال من خطاب الماضوية إلى الحديث المتزايد عن المستقبل والذكاء الاصطناعي والحداثة يمثل تحولًا حقيقيًا في تصور الإنسان والمجتمع، أم مجرد تغيير في ملامح الحاضر.

وأشار فندي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إلى أن الخطاب العربي انتقل من استدعاء الماضي للإجابة عن أسئلة الحاضر إلى الحديث عن المستقبل والتكنولوجيا والمدن الجديدة والانفتاح، متسائلًا عما إذا كان هذا التحول قد صاحبه تغيير حقيقي في مفهوم الإنسان ودوره في المجتمع.

واستعاد فندي أفكارًا طرحها ألبرت حوراني حول العصر الليبرالي العربي، حين ارتبطت أسئلة النهضة بالعقل والحرية والدولة والمواطنة، مشيرًا إلى أن الليبرالية لم تكن مجرد انفتاح اقتصادي أو نمط حياة، وإنما تصورًا للإنسان باعتباره فردًا يمتلك العقل والإرادة والحق في المشاركة في المجال العام.

كما استشهد بفكرة طه حسين حول العلاقة بين الحرية والعقل، إلى جانب تساؤل غسان سلامة بشأن إمكانية وجود الديمقراطية من دون ديمقراطيين، ليطرح في المقابل سؤالًا جديدًا حول إمكانية وجود حداثة بلا حداثيين، ومستقبل بلا أفراد أحرار.

وأوضح أن المجتمعات العربية تسعى إلى بناء الدولة الوطنية القوية، وتحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وتطوير الذكاء الاصطناعي والمدن الجديدة، إلى جانب الانفتاح الاجتماعي والترفيه، لكنها قد لا تتعامل بالقدر نفسه من القبول مع استقلال الفرد في الرأي والمشاركة السياسية وصناعة مستقبل الدولة.

ولفت فندي إلى ما وصفه بـ«مقايضة ضمنية» تقوم على توسيع مساحات الحرية الاجتماعية، مقابل تقييد المجال السياسي، معتبرًا أن اختزال الحرية في أنماط الملابس والحفلات والاختلاط والاستهلاك يمثل جزءًا من الحرية، لكنه لا يعبر عن مفهومها الكامل.

وأضاف أن المفارقة تتمثل في إمكانية أن يكون الفرد مستهلكًا حرًا، بينما تظل مساحة حريته كمواطن محدودة، متسائلًا عن إمكانية بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار من دون توفير مساحة لعقل نقدي قادر على طرح الأسئلة ومناقشة واقعه.

وخلص فندي إلى أن التحدي لم يعد يتمثل فقط في الاختيار بين الماضي والمستقبل، خصوصًا مع تحول الجميع تقريبًا إلى الحديث باسم المستقبل، وإنما أصبح السؤال حول طبيعة المستقبل ومن يعرّفه ومن يملك حق المشاركة في بنائه.

وأكد أن المستقبل لا ينبغي أن يُختزل في المدن الذكية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المتنوع والانفتاح الاجتماعي، بل يرتبط أيضًا بإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن، وبين السلطة والفرد، وبين الحرية الاجتماعية والحرية السياسية.

واعتبر أن اللحظة الراهنة يمكن وصفها بأنها «عصر التنازع على المستقبل العربي»، موضحًا أن الصراع المقبل لن يدور حول الماضي فقط، بل حول مستقبل المنطقة، ومن يمتلك حق تعريفه والمشاركة في صناعته، وما إذا كان المواطن سيكون مجرد مستفيد من الرخاء أم شريكًا في بناء الدولة.

تم نسخ الرابط