الفاتيكان: 6 بابوات على مدار 80 عاماً يجددون الدعوة لحل الدولتين
نشر موقع الفاتيكان بالعربي تقريراً استعرض خلاله المواقف التاريخية للبابوات والكرسي الرسولي الداعمة لحل الدولتين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مؤكداً أن هذا الموقف الدبلوماسي ظل ثابتاً على مدار نحو ثمانين عاماً، رغم تغير البابوات وتبدل أوضاع الشرق الأوسط.
وجاء التقرير بالتزامن مع دعوة البابا لاوُن الرابع عشر، خلال كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد في كاستل غندولفو، إلى اعتماد حل الدولتين بوصفه الطريق الوحيد الممكن لتحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين، حيث طالب بشكل عاجل المجتمع الدولي بالعمل على الدفع قدماً بهذا الحل، من أجل سلام عادل ودائم، وذلك بعد أن ندد بأعمال القمع والعنف التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
موقف راسخ منذ عام 1948
وأشار التقرير إلى أن أولى المواقف البابوية تعود إلى عام 1948، عندما دعا البابا بيوس الثاني عشر إلى إقامة نظام في الأرض المقدسة يضمن أمن الوجود، إلى جانب ظروف مادية ومعنوية للحياة، وفي عام 1949 أعرب عن قلقه من أن تطال ويلات الحرب جميع المواقع المرتبطة بحياة المخلص، داعياً إلى التحرك لكي تحصل القدس على وضع قانوني مناسب.
وفي عام 1964، كان البابا بولس السادس أول بابا يزور الأراضي المقدسة، وقبيل حرب الأيام الستة عام 1967، تحدث بشكل صريح عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، منتقلاً بالنظر إلى القضية من كونها حالة طوارئ إنسانية إلى قضية سياسية أساسية، ودعا في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة إلى إعلان القدس مدينة مفتوحة لا تُنتهك حرمتها.
يوحنا بولس الثاني: حق الفلسطينيين في وطن مستقل
وجاء الدفع الحاسم مع البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان أول بابا يطالب بقوة بحق الفلسطينيين في إقامة وطن مستقل، وفي الوقت نفسه يؤكد حق إسرائيل في العيش بأمان. وفي عام 1984، قال إن الشعب اليهودي الذي يعيش في إسرائيل يستحق الأمن المنشود والطمأنينة العادلة، وفي المقابل أكد أن الشعب الفلسطيني، الذي تضرب جذوره التاريخية في تلك الأرض، له الحق الطبيعي في استعادة وطن والعيش بسلام وطمأنينة، وعاد لتأكيد الموقف نفسه خلال زيارته إلى الأراضي المقدسة عام 2000.
بندكتس السادس عشر: حل الدولتين ليس ضرباً من المثالية
وفي مايو 2009، توجه البابا بندكتس السادس عشر إلى الأرض المقدسة، مؤكداً أن صيغة الدولتين ليست ضرباً من ضروب المثالية أو الوهم، بل تشكل أساساً ضرورياً لوقف دوامة العنف وتأمين مستقبل للمنطقة، وأعلن دعم الكرسي الرسولي لحق الشعب الفلسطيني في إقامة وطن فلسطيني ذي سيادة في أرض أجداده، يعيش بسلام مع جيرانه ضمن حدود معترف بها دولياً.
فرنسيس: الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين
مع البابا فرنسيس، اتخذ الالتزام بحل الدولتين بعداً دولياً أكثر وضوحاً، وأصبح أكثر رسمية بدعم من خطوات دبلوماسية، من بينها توقيع الكرسي الرسولي عام 2015 على الاتفاق الشامل الذي اعترف رسمياً بدولة فلسطين. وترافق ذلك مع خطوات رعوية، من بينها الصلاة المشتركة من أجل السلام في حدائق الفاتيكان عام 2014 بمشاركة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال البابا فرنسيس في تلك المناسبة: "لقد حان الوقت للجميع لكي يتحلوا بشجاعة السلام، الذي يقوم على اعتراف الجميع بحق دولتين في الوجود والتمتع بالسلام والأمن ضمن حدود معترف بها دولياً".
استمرارية الموقف الدبلوماسي
وأكد التقرير أن الخط الدبلوماسي للكرسي الرسولي خلال العقود الثمانية الماضية بقي ثابتاً، باعتبار حل الدولتين الأفق الوحيد القادر على ضمان العدالة والسلام العادل والدائم، وأن هذا الموقف لم تفرضه ردود الفعل العاطفية أمام موجات التصعيد المتكررة، بل تأسس على مدى عقود، وظل البابوات يؤكدونه ويجددونه باستمرار، مدعوماً بتصريحات البعثات الدائمة للكرسي الرسولي لدى المؤسسات الدولية، وبمواقف أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، الذي أكد في أكثر من مناسبة أن حل الدولتين هو الحل السياسي الأكثر إلحاحاً الذي ينبغي المضي فيه.