عاجل

لم يغب الرئيس عبد الفتاح السيسي يومًا عن التقاط صوت الرأي العام ولا نبض الشارع على اختلاف شرائحه وطبقاته. تأتي استجابة الرئيس فورية بما يطمئن المواطن ويؤكد ثقته أن القيادة السياسية لا تتأخر عن قطع الطريق أمام كل ما من شأنه إثارة البلبلة والشائعات، تحديدًا أن الكثير منها يلتقط من قبل صبية كتائب الجماعة الإرهابية ومرتزقتهم على "الدكاكين الفضائية" الدنيئة ليتم إضفاء صبغة الكذب والتلفيق على الموضوع بما يخدم بث سمومهم ضد مصر.

مع اقتراب انتهاء موسم المصايف الذي غالباً ما عودتنا بدايات موسمه على إثارة أي قضية أو موضوع؛ هذا الصيف برزت إشكالية الشواطئ العامة مقابل الخاصة، علمًا أن مصايف مصر عامرة بالشواطئ التي تتيح للمواطن ارتيادها بأبسط التكاليف. إتاحة مساحات شواطئ مختلفة تقسم بين الخاص والعام لا يقتصر على مصر، إذ يشمل كل شواطئ منتجعات ومصايف دول العالم بعيدًا عن أي اعتبارات تنطوي على الفوارق الطبقية.

حالة الجدل التي عبرت عنها مقالات الكُتّاب بكل ما تحمل من أبعاد اقتصادية أو اجتماعية هو أمر مقبول في إطار التحليل أو الحث على توفير المزيد من الشواطئ العامة. يختلف الأمر تمامًا حين ينتقل الجدل إلى صفحات التواصل الاجتماعي لتحمل المدونات شططًا وتجاوزًا قد يصل حتى إلى محاولات ساذجة للمساس بعلاقات مصر الخارجية، رغم كل الدلائل المؤكدة على متانة وصلابة هذه العلاقات.

طفرة الرواج الاستثماري التي يشهدها الساحل الشمالي ظهرت جليًا مع تكالب كبرى شركات التطوير العقاري من مصر ودول أخرى على إقامة مشاريع ضخمة تضع أجمل شواطئ البحر المتوسط في المكانة المستحقة على الخارطة السياحية الدولية، بالإضافة إلى كل التسهيلات التي تمنحها الحكومة للمستثمرين الجادين. كان لا بد من إحداث بعض التفاصيل لضبط حقوق كلا الطرفين: المالك، والمستثمر صاحب المشروع. بالتأكيد حق الخصوصية للمالك هو أمر متفق عليه، بشرط عدم تجاوز ضوابط حفظ الخصوصية إلى إقصاء الآخرين بإقامة مبانٍ أو منشآت تمنع عنهم التمتع بالشواطئ المخصصة لهم، أو التمادي في ضوابط الملكية الخاصة بما يمس حقوق المواطن.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير المالية أحمد كوجك، وجه ضمن ملفات الاجتماع التشديدَ على تنظيم قوانين هذه القضية استجابة لما تردد مؤخرًا حول حسم هذه الضوابط - والكثير شابه مبالغات بعيدة عن الحقيقة - بالتالي جاءت توجيهات الرئيس على ضرورة الالتزام بالتنفيذ الصارم للقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية ذات الصلة باستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية.

كما وجه الرئيس بالتشكيل الفوري للجنة من أجهزة الدولة المعنية تقوم بتفقد الوضع على الأرض لضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، وحظر إقامة أي منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ دون الحصول على موافقة مسبقة من جهات الدولة المعنية.

توجيه الرئيس جاء في وقت حاسم لتحديد الضوابط التي تحقق التوازن بين الملكية الخاصة وحق المواطنين في الاستمتاع بشواطئ المدن الساحلية بعيدًا عن أي مخالفات أو تجاوزات في المنشآت تمنع عنهم هذا الحق، كما هو الحال مع مشروع "ممشى أهل مصر" الذي يجمع بين فرص إتاحة الاستثمار وحق المواطن من مختلف فئات المجتمع في الاستمتاع بنهر النيل.

كما يضمن التوجيه، في ظل زيادة الطلب الاستثماري وانتشار القرى الساحلية، ألا تحدث الطفرة على حساب التجاوز في القوانين، أو فتح المجال أمام خروقات تطال الشواطئ العامة كإقامة سدود أو أسوار مغلقة مخالفة للقوانين. بالتالي، توجيه الرئيس بشأن حماية الشواطئ جاء لتأكيد حق المواطن، كما ينطوي على تكافؤ بين انفتاح الدولة على الاستثمار من جهة، وعدم التجاوز بما يحد من توفير شواطئ عامة بل والتوسع في إقامتها.

تم نسخ الرابط