بحضور المحافظ.. وكيل وزارة الأوقاف يشهد احتفال جامعة أسيوط بذكرى المولد النبوي
في احتفالية امتزجت فيها أجواء الإيمان بوعي العلم، واستحضرت فيها جامعة أسيوط السيرة العطرة لخير البرية، شهدت الجامعة أسيوط، اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026، احتفالًا بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، بحضور اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، والأستاذ الدكتور أحمد عبدالمولى، رئيس جامعة أسيوط، وبمشاركة عدد من القيادات التنفيذية والدينية والأمنية والعسكرية، والسادة أعضاء هيئة التدريس والعاملين وطلاب الجامعة.
وشهد الاحتفال حضور ممثل عن المنطقة الجنوبية العسكرية، والدكتور جمال بدر، نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتور محمد عدوي، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والعميد محمد شعراوي، المستشار العسكري لمحافظة أسيوط، وفضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، فضلًا عن عدد من عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، وممثلي الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمنطقة الأزهرية، ورجال الصحافة والإعلام، وحشد من طلاب الجامعة.
وتضمن الاحتفال ندوة دينية بعنوان «النبي القدوة صلى الله عليه وسلم»، حاضر فيها فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، متناولًا عددًا من المواقف والدروس المستفادة من السيرة النبوية، مؤكدًا أن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المناسبة، وإنما يجب أن يتحول إلى فرصة لاستعادة القيم التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم، وترجمتها إلى سلوك ينعكس على حياة الفرد والمجتمع.
وأكد وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تمثل مدرسة متكاملة في بناء الإنسان، بما تحمله من قيم الرحمة والصدق والأمانة والتواضع والإحسان، مشيرًا إلى أن الاقتداء بالنبي الكريم هو الطريق الأصدق للتعبير عن محبته، وأن المحبة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الكلمات، وإنما بما تتركه من أثر في السلوك والعمل والمعاملة.
وأوضح فضيلته أن الصحابيين الجليلين حسان بن ثابت وعبدالله بن رواحة رضي الله عنهما كانا يمدحان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إلى هذا المدح، لافتًا إلى أن استحضار سيرته في ذكرى مولده الشريف ينبغي أن يكون باعثًا على التعرف إلى شمائله وأخلاقه والاقتداء بهديه، لا مجرد استحضار تاريخ المناسبة.
وشدد الدكتور عيد علي خليفة على أن من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم إظهار محبته، واتباع سنته، وطاعته، وتعظيم مقامه، وتوقير أهل بيته، مؤكدًا أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية أخلاقية وسلوكية قبل أن تكون شعارًا أو مناسبة؛ إذ يظل الاقتداء به هو البرهان العملي على صدق المحبة.
وفي رسالة مباشرة إلى طلاب الجامعة، أكد فضيلته أن الشباب يمثلون القوة الحقيقية التي يُبنى بها المستقبل، داعيًا إياهم إلى اغتنام سنوات الدراسة في تحصيل العلم وبناء الشخصية وتنمية المهارات، والتحلي بالجدية والانضباط والهمة العالية، وعدم السماح للظروف أو العقبات بأن تحول بينهم وبين طموحاتهم.
وقال إن الطالب الجامعي لا ينبغي أن ينظر إلى العلم باعتباره وسيلة للحصول على شهادة فحسب، بل باعتباره مسؤولية ورسالة، موضحًا أن نهضة المجتمعات لا تصنعها الشهادات وحدها، وإنما يصنعها الإنسان الواعي القادر على تحويل ما يتعلمه إلى معرفة نافعة وعمل متقن وخدمة حقيقية لوطنه ومجتمعه.
كما وجّه وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط الطلاب إلى استلهام قيم القيادة من السيرة النبوية، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية لا تقوم على التسلط أو البحث عن الظهور، وإنما على تحمل المسؤولية، وخدمة الآخرين، والقدرة على اتخاذ القرار، والرحمة بالناس، والصدق في المواقف، والقدوة الحسنة.
وأشار إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ينبغي أن يترك أثرًا ملموسًا في حياة الإنسان، من خلال التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، والحرص على مكارم الأخلاق، واحترام الآخرين، والمحافظة على النظافة والجمال، وإتقان العمل، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع كمال الخَلق وكمال الخُلق، فكان نموذجًا إنسانيًا خالدًا في الجمال الظاهر والسمو الباطن.
واختتم فضيلة الدكتور عيد علي خليفة حديثه بالتأكيد على أن أفضل ما يمكن أن تقدمه الأجيال الجديدة احتفاءً برسول الله صلى الله عليه وسلم هو أن تجعل من سيرته منهجًا للحياة، ومن أخلاقه ميزانًا للسلوك، ومن هديه طريقًا إلى النجاح؛ فالمولد النبوي ليس ذكرى تُروى فحسب، وإنما رسالة تتجدد مع كل جيل، ودعوة إلى أن يكون الإنسان أكثر علمًا، وأصدق خلقًا، وأعظم نفعًا لمن حوله.
وعكست الاحتفالية حرص جامعة أسيوط على ربط العلم بالقيم، وإتاحة مساحات للحوار والتوعية وبناء الوعي لدى طلابها، بما يعزز دور الجامعة في إعداد جيل يجمع بين التفوق العلمي والوعي الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية، ويستمد من السيرة النبوية نموذجًا راقيًا في بناء الإنسان وصناعة المستقبل.