عاجل

من كارتر إلى ترامب.. كيف تعامل رؤساء أمريكا مع إيران على مدار 47 عامًا؟

رؤساء أمريكا
رؤساء أمريكا

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، تأكيده أن "الهدف الأول سيظل دائمًا منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي شكل من الأشكال"، في وقت تدخل فيه الحرب بين واشنطن وطهران شهرها السادس وسط تصاعد التوتر وتعثر المسارات الدبلوماسية.

ولم يكن ترامب أول رئيس أمريكي يواجه النظام الإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979، إذ تعاملت إدارات أمريكية متعاقبة مع طهران بوسائل مختلفة تراوحت بين العقوبات والمفاوضات والضغوط العسكرية والاتفاقات النووية.

President Carter announces that he has broken diplomatic relations with the government of Iran because of the "illegal and outrageous holding" of 50 US hostages in Tehran, at the White House in Washington D.C., April 7, 1980.

جيمي كارتر.. أزمة الرهائن وبداية القطيعة

بعد أقل من عامين على وصوله إلى البيت الأبيض، واجه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر واحدة من أكبر الأزمات في تاريخ العلاقات بين البلدين، عندما اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979 واحتجزوا 90 شخصًا، بينهم 66 أمريكيًا.

وحاولت إدارة كارتر التفاوض مع السلطات الإيرانية لإطلاق سراح الرهائن، إلا أن المرشد الإيراني آنذاك، آية الله الخميني، رفض لقاء المسؤولين الأمريكيين.

ووصف مكتب المؤرخ الأمريكي تعامل إدارة كارتر مع الأزمة بأنه اتسم بالضعف والتردد في كثير من الأحيان.

وبعد أسبوع من بدء الأزمة، قرر كارتر تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في البنوك الأمريكية، قبل أن يتخذ إجراءات أكثر تشددًا في أبريل 1980، شملت قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض عقوبات إضافية وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين من الولايات المتحدة.

وانتهت الأزمة بعد وساطة جزائرية أسفرت عن توقيع اتفاق في 19 يناير 1981، نص على الإفراج عن الرهائن مقابل رفع التجميد عن الأصول الإيرانية.

وبعد أكثر من عام من الاحتجاز، أُطلق سراح الرهائن بعد دقائق فقط من مغادرة كارتر منصبه.

US President Ronald Reagan is here giving the Iran Contra speech in the Oval Office at the White House in 1987.

رونالد ريجان.. من تصنيف إيران دولة راعية للإرهاب إلى فضيحة سياسية

في عام 1984، صنفت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان إيران دولة راعية للإرهاب، لكنها بدأت بعد ذلك بعامين اتصالات سرية مع طهران رغم دعم واشنطن للعراق خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ووافقت الإدارة الأمريكية آنذاك على بيع أسلحة لإيران رغم الحظر المفروض عليها، أملا في المساعدة على إطلاق سراح أمريكيين محتجزين لدى حزب الله في لبنان.

وكشفت التحقيقات لاحقًا أن جزءًا من عائدات بيع الأسلحة تم تحويله إلى جماعة "الكونترا" في نيكاراجوا، ما أدى إلى اندلاع فضيحة سياسية عُرفت باسم "إيران-كونترا".

وفي البداية، نفى ريجان وجود أي صفقة لتبادل الأسلحة مقابل الرهائن، لكنه تراجع لاحقًا عن تصريحاته، مؤكدًا أن ما حدث لم يكن صفقة مباشرة.

وأظهرت استطلاعات الرأي في ذلك الوقت أن نسبة محدودة من الأمريكيين صدقت رواية الرئيس، ما تسبب في أزمة سياسية كبيرة لإدارته.

US President Barack Obama speaks with President Hassan Rouhani of Iran during a phone call in the Oval Office September 27, 2013.

باراك أوباما.. الدبلوماسية والاتفاق النووي

اتخذ الرئيس الأمريكي باراك أوباما نهجًا مختلفًا، بعدما تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2008 بإعادة بناء العلاقات مع إيران.

وفي عام 2013، أجرى أوباما اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، في أول تواصل مباشر بين قادة البلدين منذ الثورة الإيرانية.

وفي العام نفسه، توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق أولي بشأن البرنامج النووي الإيراني، قبل أن يتم التوقيع رسميًا على الاتفاق النووي المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" عام 2015.

ونص الاتفاق على فرض قيود على تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عامًا، وإخضاع المنشآت النووية الإيرانية لعمليات تفتيش دولية، مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.

إيران تؤكد سيطرتها على ديترويت دورموز بعد تصريحات ترامب حول السيطرة الأمريكية - Yahoo! الحقائق

ترامب.. الانسحاب من الاتفاق والعودة إلى سياسة الضغوط

عاد ترامب خلال ولايته الأولى إلى سياسة الضغوط القصوى، وأعلن في عام 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، معتبرًا أنه لا يمنع إيران من تطوير برنامجها النووي على المدى الطويل.

وأعادت واشنطن فرض عقوبات واسعة على طهران، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد.

واليوم، ومع دخول الحرب شهرها السادس، يتمسك ترامب بموقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، في وقت تبدو فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وبينما اختلفت استراتيجيات الرؤساء الأمريكيين في التعامل مع إيران على مدار العقود الماضية، فإن الهدف المعلن بقي ثابتًا: منع طهران من التحول إلى قوة نووية.

تم نسخ الرابط