أستاذ بالأزهر يناشد رئيس الجامعة السابق بالعفو عن زميل بداعي المروءة
وجّه الدكتور علي محمد الأزهري، الأستاذ بجامعة الأزهر، مناشدة عاجلة إلى الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، يطلب فيها العفو عن الدكتور محمد توفيق أبو حديد، وذلك بعد صدور حكم قضائي بحبسه، مستحضراً "المروءة الأزهرية" التي طالما تميز بها علماء الأزهر عبر تاريخهم.
وجاءت المناشدة في رسالة بعنوان "رسالة من القلب"، استهلها الأزهري بالآية القرآنية: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، مؤكداً أنه لا تربطه بالمدان أي صلة صداقة أو تواصل سابق، وإنما يكتب بلسان "أبناء الأزهر الشريف" الذي علم أن العلم رحم بين أهله، وأن أصحاب القامات لا تزيدهم القدرة إلا حلمًا وإحساناً.
وقال الأزهري في رسالته: "اليوم وبعد أن قال القضاء كلمته وصدر الحكم بحبسه.. نرفع إليكم هذا النداء. لا لتبرير خطأ؛ فالخطأ معلوم ومردود، وما وقع في حقكم كان مؤلماً ومرفوضاً، والدرس كان قاسياً أليماً، ولعله كان كافياً ليعلم ويعلم الجميع أن لحوم العلماء مسمومة، وأن لمؤسساتنا حرمتها وهيبتها".
وناشد الأزهري الدكتور سلامة داود بأن "يتخلق بأخلاق الله"، وقال: "لكننا نطرق اليوم باب 'المروءة الأزهرية' في قلبكم الكبير، ونناشدكم أن تتخلقوا بأخلاق الله؛ فالله تعالى هو العفوّ القادر، يحب العفو ويجازي على الصفحة بأضعاف ما يجازي على أخذ الحق".
واستشهد بقصة نبي الله يوسف عليه السلام حين قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، وبموقف النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة وهو القادر المنتصر حين قال: "اذكروا ما أقول لكم.. أقول كما قال أخي يوسف.. اذهبوا فأنتم الطلقاء".
وأضاف: "يا دكتورنا الجليل.. إن كان هو قد أخطأ وقصر ولم يرعَ حرمة العلم والجوار، فإن عفوكم عنه أكرم، وسطوتكم بالحلم أعظم. العفو لا ينقص من قدركم شيئاً بل يرفعكم عند الله وعند الناس درجات، والسجن يهد البيوت ويؤذي الأسر، بينما الصفحة ترمم القلوب وتترك أثراً طيباً لا يمحوه الزمان".
واختتم الأزهري رسالته بالتماس العفو لوجه الله تعالى، قائلاً: "نلتمس من سيادتكم، ومن كريم شيمكم وأصلكم الطيب، أن تجعلوا هذا اليوم يومًا للعفو، وأن تتنازلوا عن حقكم الشخصي لوجه الله تعالى، لتكونوا أبًا ورئيسًا يُقتدى به في كظم الغيظ والتسامي عن الزلل. نِعم العفو عفْوُك، ونِعم الصفحة صفْحُك.. وجزاك الله عن الأزهر وأبنائه خير الجزاء".