رئيس أكاديمية الأزهر: التكوين الفقهي للداعية أداة لتفكيك التطرف
واصلت أكاديمية الأزهر العالمية، بالتنسيق مع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، فعاليات دورة "تفكيك الفكر المتطرف" المخصصة للأئمة والدعاة من دولة باكستان، والمنعقدة خلال الفترة من 16 إلى 27 أغسطس 2026، في إطار البرامج العلمية والتدريبية التي تستهدف تعزيز التأهيل الشرعي والفكري للدعاة، وتمكينهم من التعامل المنهجي مع القضايا الفكرية والشرعية المعاصرة.
وعُقدت ضمن البرنامج العلمي للدورة محاضرة بعنوان "التكوين الفقهي للداعية"، ألقاها الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، تناول خلالها مكانة التأهيل الفقهي في بناء الداعية، وأثره في ترسيخ قدرته على فهم النصوص الشرعية وتنزيل أحكامها على الوقائع والنوازل بصورة علمية منضبطة.
وبيّن الدكتور الصغير أن التكوين الفقهي المتكامل يتجاوز مجرد الإلمام بالأحكام وحفظ المسائل، ليشمل امتلاك أدوات الاستنباط، وفهم القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية، والوعي بالفروق بين الثوابت والمتغيرات، فضلاً عن إدراك أثر اختلاف البيئات والأحوال والأعراف في تنزيل الأحكام؛ بما يحقق للداعية قدراً أكبر من الدقة في معالجة القضايا التي يواجهها في الواقع.
وفي سياق متصل، أبرز رئيس الأكاديمية أهمية التأصيل الفقهي في مواجهة الفكر المتطرف، موضحاً أن الانحراف في فهم النصوص قد ينشأ عن اقتطاعها من سياقاتها، أو إغفال مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية، أو ضعف التأصيل العلمي اللازم لفهمها وتنزيلها، ومن هنا تبرز أهمية الفقه المنضبط بوصفه أداة أساسية تساعد الداعية على كشف الخلل في الاستدلال، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة التأويلات المنحرفة للنصوص الشرعية، وترسيخ خطاب يقوم على الوسطية والاعتدال.
وتأتي الدورة في إطار اهتمام أكاديمية الأزهر العالمية بتطوير قدرات الأئمة والدعاة، وإمدادهم بالمعارف والأدوات العلمية والفكرية التي تعينهم على أداء رسالتهم بكفاءة، ولا سيما في مجال مواجهة الغلو والتطرف وتحصين المجتمعات من الأفكار المنحرفة، بما يسهم في نشر الوعي الديني الرشيد وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية.