عاجل

هل انضمام اللاعب المصري العالمي محمد صلاح إلى نادي تركي له أبعاد سياسية؟ وهل أخطأ صلاح عندما اختار الانضمام إلى نادي تركي صف ثاني؟ وهل يكرر صلاح تجربة مارادونا مع فريق نابولي؟

الأمر المؤكد أن تركيا كانت تريد انضمام صلاح لمزيد من التقارب بين الشعبين المصري والتركي وضمان متابعة الشعب المصري والعربي للدوري التركي، لدرجة أنه قيل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تدخل بنفسه لإتمام صفقة صلاح، وهناك أبعاد سياسية خفية خلف هذا الأمر.

أما بالنسبة لتفضيل صلاح نادي طرابزون فربما لأنه أراد تكرار تجربة مارادونا؛ وقد لاحظت عندما سافرت لمدينة نابولي الإيطالية منذ عامين لتغطية مؤتمر عن التغير المناخي في بلدة قريبة من تلك المدينة صور ولوحات مارادونا في كل مكان. وكان البعض قد حذرني من عدم الأمان في نابولي ووجود عصابات من المهاجرين الأفارقة ومن عرب شمال أفريقيا يسيطرون على شوارع عديدة في ليل نابولي، ولكنني لم ألاحظ ذلك، وكان أكثر شيء لفت نظري هو صور ورسوم جرافيتي لنجم الكرة الأرجنتيني دييغو مارادونا في كل مكان.

ونظرًا لجهلي الكروي سألت أحد الإيطاليين عن سبب ذلك، وفوجئت بحديثه المليء بالحماس والتقدير لمارادونا الذي رفض كل العروض من فرق رياضية قوية في كل العالم وفضل اللعب وهو في أوج مجده لنادي نابولي المغمور وقتها قادمًا من نادي برشلونة الإسباني الكبير في صيف عام ١٩٨٤، وانتقده الجميع في البداية، ولكن تجربته أصبحت واحدة من أعظم الحكايات وأكثرها تأثيرًا في تاريخ كرة القدم؛ حيث انتقل مارادونا إلى نابولي جنوب إيطاليا ليقود فريقًا متواضعًا إلى المجد المحلي والأوروبي، ويتحول إلى أيقونة مقدسة ورمز لهوية المدينة.

ونجح مارادونا في قيادة نابولي لتحقيق لقب الدوري الإيطالي لأول مرة في تاريخه خلال موسم 1986–1987، ثم حقق اللقب الثاني في موسم 1989–1990، وبالتالي نجح نابولي في كسر هيمنة الأندية الكبرى وأصبح نابولي بفضله أول فريق من جنوب إيطاليا ينجح في التتويج بلقب الدوري، متفوقًا على أندية الشمال العريقة مثل ميلان وإنتر ميلان ويوفنتوس. كما فاز مع الفريق بكأس إيطاليا عام 1987، وكأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي حاليًا) عام 1989، وكأس السوبر الإيطالي عام 1990.

ولهذا فإن أهالي نابولي يعتبرونه رمزًا للتمرد والكرامة وكسر غطرسة الأندية الشمالية الإيطالية الكبرى لصالح نادي جنوبي فقير؛ فلم يكن مارادونا مجرد لاعب كرة قدم، بل كان مخلصًا لمدينة نابولي التي عانت طويلًا من التهميش والعنصرية من قِبل شمال إيطاليا الغني؛ فمثّل لهم الانتصار الكروي انتقامًا رمزيًا وعزة نفس، لدرجة أن أهالي نابولي أطلقوا عليه لقب "ديوس" (الإله)، وبعد وفاته في نوفمبر 2020، أُطلق رسميًا اسم دييغو أرماندو مارادونا على ملعب النادي (سان باولو سابقًا)، كما تحولت جدارياته الشهيرة في الحي الإسباني بنابولي إلى مزار سياحي عالمي.

وربما كان انتقال اللاعب المصري العالمي محمد صلاح إلى نادي طرابزون في تركيا تجربة شبيهة بمارادونا الذي كان يصرح أنه يشعر أنه ملك في نابولي ويحيطه التقدير والحب في كل مكان؛ ولهذا فإن من ينتقد صلاح لاختيار نادي صف ثاني في تركيا قد يكون مخطئًا، فهناك أسباب عديدة خلف هذا الاختيار:

أولها: إمكانية تحقيق نجاحات تكتب لصلاح في تاريخه إذا استطاع الارتفاع بمستوى النادي كرويًا وتحقيق بطولات.

وثانيها: التقدير المعنوي والمادي الذي قوبل به في تركيا لدرجة أنه قيل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه تدخل لإتمام صفقة صلاح.

وثالثًا: هناك عامل اقتصادي خلف هذا الانتقال، فصلاح لديه متابعون بالملايين، كما أن تقريبًا كل الشعب المصري والعربي سيتابع الدوري التركي الذي كان مجهولًا لهم حتى انضمام صلاح، مثلما كانوا يتابعون ليفربول والدوري الإنجليزي على مدى السنوات الماضية بسبب صلاح.

ورابعًا: هناك عامل سياسي خفي يسعى له الأتراك لتقريب الشعوب العربية والتركية في ظل توقيت حساس تمر به المنطقة يتطلب نظرة مختلفة، بعد أن أثبتت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أن الحماية الأمريكية لدول الخليج ليست بالقوة التي توقعها البعض، وأن تضافر دول المنطقة معًا خطوة جيدة وخاصة في ظل توحش إسرائيل واستمرار مخططاتها لإنهاء القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين ومحاولة إضعاف مصر وتركيا بعد إيران.

تم نسخ الرابط