عاجل

«مجموعك مش كل حاجة».. نقابات تحذر طلاب الثانوية من اختيار الكلية بالاسم فقط

صورة مولدة بالذكاء
صورة مولدة بالذكاء الأصطناعي

مع بدء أعمال تنسيق الجامعات، تواجه اختيارات طلاب الثانوية العامة بشأن الالتحاق بالكليات الطبية والهندسية تحذيرات مباشرة من النقابات المهنية المعنية، التي طالبت بعدم الاعتماد على مجموع الدرجات أو اسم الكلية وحدهما عند تحديد المستقبل الدراسي، في ظل تغير قواعد التكليف وارتفاع أعداد الخريجين وتفاوت احتياجات سوق العمل والقدرات الاستيعابية لمؤسسات التدريب.

أطباء الأسنان: التكليف أصبح مرتبطًا بالاحتياج الفعلي

قالت النقابة العامة لأطباء الأسنان، في رسالة موجهة إلى أولياء الأمور، إن نظام التكليف الحكومي بوزارة الصحة والسكان أصبح يطبق حاليًا وفق الاحتياج الفعلي للوزارة، وليس تكليفًا إجباريًا شاملًا لجميع الخريجين كما كان معمولًا به سابقًا، موضحة أن هذا الاحتياج يتراجع عامًا بعد آخر، ويتركز غالبًا في المحافظات والمناطق النائية.

وأوضحت النقابة أن إجمالي عدد أطباء الأسنان في مصر يبلغ حاليًا نحو 120 ألف طبيب، ومع استمرار تدفق الخريجين بالمعدلات الحالية، يتوقع أن يصل العدد الإجمالي خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 200 ألف طبيب أسنان، وهو رقم وصفته النقابة بأنه يتجاوز بشكل كبير قدرة الاستيعاب الفعلية لسوق العمل المحلي.

وأضافت أن فرص السفر والعمل بالخارج أمام الخريجين الجدد أصبحت تواجه منافسة شديدة واشتراطات معقدة تتطلب سنوات من الخبرة والدراسات التكميلية، ما يجعل خيار السفر الفوري بعد التخرج غير متاح بالشكل الذي كان عليه سابقًا.

وأكدت النقابة أن عرض هذه الأرقام لا يستهدف إحباط الطلاب أو التقليل من قيمة تخصص طب الأسنان، وإنما يهدف إلى توفير رؤية واضحة وشاملة تمكن أولياء الأمور من تقييم الخيارات المتاحة، واستكشاف مجالات وتخصصات جديدة ومتنوعة تتوافق مع قدرات أبنائهم وتلبي احتياجات سوق العمل المستقبلي بشكل أفضل، متمنية التوفيق والسداد لجميع الطلاب في اختيار مسارهم الأكاديمي والمهني.

نقابة الأطباء: مستشفى جامعي شرط أساسي للتدريب

وفي السياق ذاته، أوضحت النقابة العامة للأطباء أن مطالبتها بوقف قبول طلاب جدد بالكليات التي لا تمتلك مستشفيات جامعية تأتي استنادًا إلى أحكام القانون والقرارات المنظمة لإنشاء كليات الطب، والتي منحت تلك الكليات مهلة لا تتجاوز ثلاث سنوات لإنشاء مستشفى جامعي خاص بها.

وأشارت النقابة إلى أن السنوات الأولى للدراسة تركز على الجانب الأكاديمي، بينما يبدأ التدريب الإكلينيكي بعد ذلك داخل المستشفيات الجامعية.

وأكدت النقابة أن هذا المطلب لا يمس الطلاب المقيدين حاليًا بهذه الكليات، موضحة أن هؤلاء يستكملون دراستهم، مع التزام الكليات بتوفير التدريب العملي من خلال التعاقد مع مستشفيات جامعية قائمة.

وأوضحت أن هذا الإجراء أدى خلال الفترة الماضية إلى زيادة الضغط على المستشفيات الجامعية، نتيجة استقبال أعداد كبيرة من الطلاب من أكثر من كلية، وهو ما يؤثر على جودة التدريب الإكلينيكي.

وأضافت النقابة أن استمرار قبول دفعات جديدة في كليات لا تمتلك مستشفيات جامعية من شأنه زيادة أعداد المتدربين داخل المستشفيات القائمة بما يفوق طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي ينعكس على مستوى التأهيل المهني للخريجين، مؤكدة أن توفير بيئة تدريبية مناسبة يمثل أحد الركائز الأساسية لإعداد الطبيب.

تحذير لأولياء الأمور قبل اختيار كلية الطب

ودعت النقابة أولياء الأمور إلى التأكد من توافر مستشفى جامعي تابع للكلية قبل اتخاذ قرار الالتحاق بها، خاصة أن الدراسة الطبية تعتمد بصورة أساسية على التدريب العملي إلى جانب الدراسة الأكاديمية، بما يضمن تأهيل الخريج وفق المعايير العلمية والمهنية.

وشددت النقابة على ضرورة متابعة التزام الكليات بتنفيذ الاشتراطات القانونية الخاصة بإنشاء المستشفيات الجامعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الكليات التي تجاوزت المهلة المحددة دون توفيق أوضاعها، مؤكدة أن الحفاظ على جودة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي يمثل أولوية لضمان إعداد أطباء مؤهلين وتقديم خدمة صحية آمنة.

العلاج الطبيعي: أكثر من 75 كلية وتحذير من التوسع

وعلى صعيد متصل، قالت النقابة العامة للعلاج الطبيعي إن مهنة العلاج الطبيعي إحدى المهن الطبية التي تميزت بعراقتها وحضارتها وتاريخها المهني من أجل المرضى والإنسانية، واكتسبت أهمية محورية ودولية وإقليمية ومحلية نظرًا لأهميتها في منظومة الصحة في مصر وكذلك منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للعلاج الطبيعي.

وأوضحت النقابة أن جميع المهن الطبية، وهي البشري والعلاج الطبيعي والصيدلة والأسنان والتمريض، يصدر بشأنها كل عام قرار تكليف لجميع الخريجين، إلا أنه صدرت في الآونة الأخيرة قرارات بشأن التكليف بدءًا من دفعة 2023، أصبح بموجبها التكليف في كل من العلاج الطبيعي والأسنان والصيدلة طبقًا لاحتياج سوق العمل، بعد أن كان التكليف كل عام يمثل ميزة منفردة لجميع القطاعات الطبية.

وأشارت إلى أن نظام التكليف تسبب في إقبال شديد على هذه الكليات وتسارع طلاب الثانوية العامة قسم علمي علوم عليها بمجاميع مرتفعة، حتى كانت تعرف دائمًا باسم «كليات القمة».

وأكدت النقابة أنه بما أن هذه الميزة قد انتهت، فمن المتوقع فتور الإقبال عليها، وهو ما سيقلل من أعداد المقبولين مستقبلًا.

نقابة العلاج الطبيعي تحذر من بعض الكليات

وأكدت النقابة العامة للعلاج الطبيعي أن جميع الجامعات الأجنبية المعتمدة في هذا التخصص، باستثناء واحدة يرجى الاستفسار عنها من النقابة مباشرة، لم تحصل على قرار جمهوري، وأن مدة الدراسة بهذه الجامعات أربع سنوات إضافة إلى سنة الامتياز.

وأوضحت أن مدة الدراسة بالجامعات الحكومية والخاصة والأهلية خمس سنوات إضافة إلى سنة الامتياز، بما يجعل إجمالي سنوات الدراسة بها ست سنوات، كما أشارت إلى أن كليات العلاج الطبيعي الخارجية بسائر الدول العربية وغيرها، للاستفسار عنها وعن أوضاعها، يرجى مراجعة النقابة العامة للعلاج الطبيعي مباشرة.

وقالت النقابة إن كثرة أعداد كليات العلاج الطبيعي بأنواعها المختلفة، الحكومية والخاصة والأهلية وأفرع الجامعات الأجنبية، زادت بشكل ملحوظ حتى تجاوزت 75 كلية.

ودعت النقابة إلى التوصية بغلق بعض الكليات التي لم تحصل على قرار جمهوري بالإنشاء وقرار وزاري بالتشغيل، وتقليص أعداد الطلاب للدخول إلى كليات العلاج الطبيعي، وغلق الكليات التي ليس بها قوى بشرية وبنية تحتية وتجهيز معامل وعيادات ممنوحة لها رخصة تشغيل طبي.

توصيات بإغلاق كليات العلاج الطبيعي غير المستوفية

وأوصت النقابة كذلك بغلق الكليات ذات الأعداد القليلة جدًا التي لا تتجاوز مئة طالب، والتي تسعى من خلال مجالس أمنائها إلى نشاطات استثمارية على أن تعود على الدولة بصفة عامة والمواطن بصفة خاصة بالنفع وسوق العمل.

ودعت النقابة كل من يرغب في التقدم بالتسجيل بكليات العلاج الطبيعي، سواء الخاصة أو الأهلية أو أفرع الجامعات الأجنبية، إلى الاهتمام البالغ بضرورة مراجعة النقابة العامة للعلاج الطبيعي لتبيان وتوضيح أمور كثيرة متعلقة بهذا الشأن حفاظًا على مستقبل الطلاب.

وأكدت النقابة أنها ستواصل توالي بياناتها في هذا الشأن، وحذرت من الانخداع بمن لهم مصلحة في التسويق لكليات العلاج الطبيعي بأنواعها المختلفة، لأن كلا منهم يريد تحقيق مصلحته الخاصة وسط تضارب في المصالح.

نقابة المهندسين: لا تختار التخصص بناءً على الاسم

وفي السياق ذاته، وجهت نقابة المهندسين نصائح إلى طلاب الثانوية العامة الراغبين في الالتحاق بكليات الهندسة، دعت فيها إلى اختيار التخصص أو الكلية وفق احتياجات سوق العمل وليس بناءً على اسم التخصص أو الكلية فقط.

وقالت النقابة إن هناك تخصصات تشهد تشبعًا، في مقدمتها الهندسة المدنية، حيث يشهد السوق زيادة كبيرة في أعداد الخريجين مقارنة بحجم الطلب.

وفي المقابل، أشارت النقابة إلى وجود تخصصات مطلوبة ومتزايدة الطلب، مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي وبعض التخصصات التكنولوجية الحديثة.

دراسة لتحديد احتياجات سوق العمل الهندسي

وأوضحت نقابة المهندسين أنها تعمل على دراسة علمية شاملة بالاستعانة بمراكز بحثية متخصصة لتحديد احتياجات سوق العمل خلال السنوات المقبلة، على أن تكون جاهزة قبل نهاية العام الحالي.

وأكدت أن هدف النقابة هو تحقيق التوازن بين التعليم واحتياجات التنمية، بما يضمن توفير فرص عمل حقيقية للمهندس المصري ويحافظ على جودة المهنة ومكانتها.

كما أكدت النقابة استمرار التعاون والتنسيق مع وزارة التعليم العالي لتنظيم أعداد المقبولين بكليات الهندسة، وتحقيق التوازن بين أعداد المقبولين في التعليم الحكومي والخاص.

وطالبت بألا يزيد الفارق في الحد الأدنى للقبول بين التعليم الحكومي والخاص على 5%.

وأضافت النقابة أنها ستبدأ في إنشاء قاعدة بيانات متكاملة لسوق العمل الهندسي، واستكمال الدراسات اللازمة لتحديد احتياجات سوق العمل في مختلف التخصصات الهندسية، ومواءمة أعداد المقبولين مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بما يحقق استدامة المهنة ويرفع جودة مخرجات التعليم الهندسي.

النقابات تحذر من التوسع الكمي

وطالبت النقابات الأربع بربط أعداد المقبولين بكليات الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والهندسة بالقدرة الفعلية لمؤسسات التدريب واحتياجات سوق العمل الفعلية، مع تحذيرات متكررة من استمرار التوسع الكمي في القبول دون توفير البنية التدريبية والتأهيلية اللازمة لهذه التخصصات.

وتعكس تحذيرات النقابات الأربع تركيزًا متزايدًا على ضرورة مراعاة العلاقة بين أعداد المقبولين في الكليات المهنية وقدرة المؤسسات التعليمية والتدريبية على استيعابهم، إلى جانب احتياجات سوق العمل، في ظل التغيرات التي طرأت على نظم التكليف وتزايد أعداد الخريجين في عدد من التخصصات.

تم نسخ الرابط