{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11].
باختصار، المتأمل لأحكام المواريث بالنسبة للمرأة يجد لها حالات متعددة في شريعة الإسلام:
فتارة ترث المرأة نصف الرجل.
وتارة ترث مثله تمامًا.
وتارة ترث ضعف الرجل.
وتارة ترث ولا يرث الرجل.
وكل هذه الحالات في نفس الآية التي يستشهد بها من يزعم أن الإسلام ظلم المرأة وأعطاها نصف الرجل؛ لذا وبلا علم ولا تدبر في كتاب الله العزيز يحاول جاهلًا أن يحقق لها الإنصاف من وجهة نظره، ولكن هيهات؟!
وتوضيح حالات ميراث المرأة مع الرجل كالآتي:
الحالة الأولى: يأخذ فيها الذكر ضعف الأنثى، وهذا لمن يتوفى ويترك أولادًا ذكورًا وإناثًا فنصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى. وهذه الحالة هي المقصودة بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ}.
صورة أخرى: ترث فيها المرأة مثل الرجل، وسبحان الله تعالى هي في نفس الآية التي يزعمون جهلًا أن الإسلام ظلم المرأة في الميراث، وهذه الحالة هي إذا مات إنسان وترك أبًا وأمًا؛ فالأب والأم هنا يتساويان تمامًا في التركة، فهما رجل وامرأة في نفس درجة القرابة للميت فكل منهما يرث سدس التركة.
الحالة الثانية: التي تتساوى فيها المرأة بالرجل في الميراث؛ إذا مات إنسان ولم يكن له أبناء ولا أب أو أم، وترك أخًا وأختًا، أو إخوة وأخوات، فعندئذ يتساوى الإخوة والأخوات رجالًا ونساءً في الإرث؛ قال تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12].
الحالة الثالثة: ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، وذلك مثل امرأة ماتت وتركت زوجًا، وأبوين، وبنتين، فيكون توزيع التركة كالآتي: الزوج يأخذ الربع، والأب السدس، والأم السدس، وللبنتين الثلثان، أي أن نصيب كل بنت من البنتين أكثر من نصيب الأب وهو رجل، وأكبر من نصيب الجد وهو رجل.
الحالة الرابعة: ترث المرأة ولا يرث الرجل وهما متساويان في درجة القرابة للميت، وذلك مثل: وجود جدة لأب، وجد لأم، مع وارثين آخرين، فهنا ترث الجدة لأب وهي امرأة، ولا يرث الجد لأم وهو رجل.
هذا فضلاً عن منهج الإسلام الذي جعل النفقة في البيت والمهر وتكاليف الحياة على الرجل، وبه يتضح أن الإسلام لم يظلم المرأة بل ميزها عن الرجل. فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.