خريف الانتخابات.. هل مستقبل نتنياهو وترامب السياسي يقترب من النهاية ؟
تدخل العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرحلة أكثر حساسية، بالتزامن مع اقتراب استحقاقين انتخابيين يفصل بينهما نحو أسبوع واحد، حيث تستعد إسرائيل لإجراء انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، على أن تتبعها انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
وجاء ذلك في وقت تتزايد فيه الملفات الخلافية المتعلقة بغزة وإيران ولبنان، وسط اختلاف في أولويات واشنطن وتل أبيب، من دون أن يصل هذا التباين حتى الآن إلى حد إحداث أزمة في التحالف القائم بين البلدين.
وتصاعدت حدة التباين خلال الأيام الماضية، عقب رفض نتنياهو الصيغة الأمريكية الجديدة المتعلقة بقطاع غزة، في حين أبقى فريق ترامب على الخطة وواصل اتصالاته بهدف تنفيذها، بالتزامن مع معلومات تتحدث عن زيارة محتملة لجاريد كوشنر إلى إسرائيل خلال الأسبوع المقبل.
وفي مؤشر آخر على حساسية الموقف، امتنع ترامب أربع مرات خلال الأسابيع الأخيرة عن إعلان دعمه لنتنياهو في الانتخابات، في وقت تشير فيه استطلاعات رأي حديثة إلى أن ائتلاف نتنياهو قد يحصل على ما بين 49 و53 مقعدا، وهو رقم لا يزال بعيدا عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعدا.

مسافة بين التحالف والانتخابات
يكشف مصدر دبلوماسي أمريكي في البيت الأبيض لـ"إرم نيوز" أن الإدارة الأمريكية تفصل، خلال اتصالاتها الحالية، بين التزامها بأمن إسرائيل وبين علاقتها السياسية بالحكومة التي ستتشكل عقب انتخابات أكتوبر، موضحا أن فريق ترامب لا يرغب في ربط تحركاته وخططه الإقليمية بنتيجة انتخابية إسرائيلية محددة.
وبحسب المصدر، يسعى البيت الأبيض إلى الاحتفاظ بقدرته على تحقيق خطوات في ملفات غزة ولبنان وإيران قبل حلول الخريف، لكنه في الوقت نفسه يتجنب اتخاذ قرارات يمكن أن تفسر داخل إسرائيل على أنها تدخل أمريكي مباشر لصالح مرشح بعينه، حيث يرى أن هذا الأمر يفسر حالة الحذر التي تتعامل بها الإدارة حاليا مع مسألة إعلان تأييد نتنياهو.
وتبرز هذه الفوارق كذلك في الملف اللبناني، حيث انتقدت واشنطن خلال هذا الأسبوع استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، ودعت إلى الالتزام بالترتيبات التي جرى التوصل إليها بوساطة أمريكية، في حين ربط وزير جيش الكيان الصهيوني يسرائيل كاتس أي انسحاب إسرائيلي من المنطقة بنزع سلاح ميليشيا حزب الله.
أما في الضفة الغربية، فقد طلبت الإدارة الأمريكية من نتنياهو إدانة الاعتداءات التي نفذها مستوطنون في قرية قصرة، وهو ما يمثل مؤشرا إضافيا على أن الخلافات بين الجانبين لم تعد تتركز فقط حول الوضع في غزة.
ملفات لا تنتظر انتخابات أكتوبر
ويقول مصدر في وزارة الخارجية الأمريكيةإن الدبلوماسية الأمريكية لا تضع الانتخابات الإسرائيلية كموعد تنتظر حلوله قبل التحرك، خصوصا في الملفات المرتبطة بترتيبات قائمة بالفعل أو تلك التي تحمل مخاطر تصعيد سريع، وفي مقدمتها غزة ولبنان والاتصالات المرتبطة بالملف الإيراني.
ويوضح المصدر أن بعض القرارات السياسية الكبرى قد تصبح أكثر تعقيدا مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن واشنطن تستطيع الاستمرار في التعامل مع الملفات الفنية والأمنية وترتيبات التنفيذ إلى حين اتضاح شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ويضيف أن وزارة الخارجية الأمريكية تعمل في الوقت نفسه على توسيع اتصالاتها مع مختلف الأطراف والتيارات السياسية في إسرائيل، معتبرا أن هذا النهج يعد إجراء معتادا قبل الانتخابات، ولا يعني بالضرورة أن الإدارة الأمريكية تراهن على تغيير الحكومة الحالية.
ويظل الملف الإيراني الأكثر حساسية بين الملفات المطروحة، في ظل استمرار الأزمة بين واشنطن وطهران وعدم التوصل إلى تسوية نهائية، فيما قال ترامب في 11 أغسطس إن الخيارات المطروحة أمامه تشمل مواصلة الضغوط الاقتصادية أو العودة إلى استخدام القوة في حال فشلت المفاوضات.
حسابات داخلية مختلفة
ويرى أدولفو فرانكو، المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، أن ترامب بحاجة، قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلى إظهار قدرة إدارته على خفض مستوى المواجهات في منطقة الشرق الأوسط، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سياسة الردع.
ويشير إلى أن استمرار الأزمات المفتوحة في إيران وغزة ولبنان قد يجعل السياسة الخارجية جزءا أكثر حضورا في الحسابات السياسية الداخلية الأمريكية.
ويؤكد فرانكو في تصريحات صحفية أن ذلك لا يعني أن ترامب يسعى إلى إضعاف نتنياهو انتخابيا، لكنه يمنح الرئيس الأمريكي سببا إضافيا للحفاظ على هامش واسع من حرية الحركة، وعدم ربط موقفه علنا بالمرشح الإسرائيلي قبل اتضاح اتجاهات السباق الانتخابي.

من جانبه، يشير الخبير في العلاقات الدولية مايكل أوهيرلي إلى أن حسابات نتنياهو تتحرك، إلى حد ما، في اتجاه مختلف، إذ يحتاج رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الظهور بموقف قوي أمام قاعدته اليمينية، خاصة في ملفي غزة وإيران، في الوقت الذي تظهر فيه استطلاعات الرأي صعوبة حصول ائتلافه الحالي على الأغلبية المطلوبة.
ويقدر أوهيرلي، في تصريحات صحفية، أن الفترة الممتدة حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول ستشهد إدارة حذرة للخلافات بين واشنطن وتل أبيب أكثر مما ستشهد مواجهة علنية بين الطرفين، نظرا إلى حاجة الجانبين إلى استمرار التنسيق الأمني، رغم اختلاف الحسابات السياسية لكل منهما بشأن توقيت التسويات وكيفية عرضها أمام الرأي العام.
وبذلك تتحول الانتخابات إلى عامل إضافي يؤثر في طريقة إدارة ملفات الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة، في وقت يسعى فيه ترامب إلى تحقيق نتائج دبلوماسية قبل انتخابات نوفمبر، بينما يعمل نتنياهو على الحفاظ على موقعه داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
وفي المقابل، ستظل ملفات غزة وإيران ولبنان العامل الأبرز في تحديد حجم المسافة التي يستطيع كل طرف الحفاظ عليها عن الآخر، من دون أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بالعلاقة الاستراتيجية التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل.



