عاجل

سماسرة كليات القمة.. كيف يتحول خوف الطلاب من ضياع المستقبل إلى فخ للنصب؟| خاص

تسجيل الرغبات
تسجيل الرغبات

مع استمرار أعمال تنسيق الجامعات الحكومية 2026، يعيش بعض الطلاب وأولياء الأمور حالة من القلق، خاصة الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة بمجموع يؤهلهم للالتحاق بكليات القمة، مما يدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل ومؤسسات تعليمية تتيح لهم دراسة التخصصات التي يرغبون في الالتحاق بها.

وبينما ينشغل الطلاب بترتيب رغباتهم وانتظار نتائج التنسيق، يجد بعض السماسرة والوسطاء في هذه المخاوف فرصة للتربح، من خلال وعود بالتدخل لتوفير مقاعد دراسية أو تسهيل إجراءات القبول مقابل مبالغ مالية، لتتحول أحلام الطلاب، في بعض الحالات، إلى باب للاستغلال والنصب والابتزاز، مستغلين رغبة الأسر في ضمان مستقبل أبنائها.

تنسيق الجامعات 2026

وفي هذا السياق، قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، إن نفس الأسباب التي تقود الطلاب للوقوع في فخ جروبات غش مدفوعة، هي نفسها التي تسوقهم للوقوع في فخ وساطة وهمية لإلحاق الطلاب بالجامعات الأهلية والخاصة.

وأكد حجازي في حديثه لـ “نيوز رووم”، أنه يجب الانتباه بأن هذه الجروبات ليست سببًا بل هي عرض لمرض مجتمعي، والحل لا يبدأ بالقبض على النصابين فقط، وهذا أمر مطلوب ويحدث بالفعل، ولكن ينبغي أيضًا الاهتمام بالحلول التربوية.

 الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة
 الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة

وأوضح أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة إلى أنه يجب إعادة تعريف النجاح والاهتمام بأسبابه، وفصل قيمة الإنسان عن مجموع درجاته، وتفعيل التقييم المستمر بدلًا من امتحان العمر، مع تشديد العقوبات والرقابة الصارمة على المروجين لمثل هذه السلوكيات، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأسباب التي تقف خلف هذه الانحرافات السلوكية، ومنها:

أولًا: الأسباب التي تعود للطالب نفسه

- التبعية الأكاديمية وغياب مهارات التعلم: فالطالب الذي اعتاد على الحفظ والتلقين دون فهم، يجد نفسه عاجزًا عن المنافسة في مراحل متقدمة، فيلجأ للشراء بدلًا من المجهود.

- الاستسهال وثقافة التركيز على النتائج وليس الأسباب: والسعي للحصول على النتيجة بأي ثمن، فقد تغولت ثقافة المكاسب السريعة، حيث يرى الطالب أن الغش ذكاء وليس جريمة، وفرصة ينبغي اغتنامها وعدم تضييعها، خاصة إذا رأى نموذجًا ناجحًا من حوله فعلها.

- ضعف الثقة بالنفس والخوف من المستقبل: فالخوف الشديد من ضياع المستقبل المهني أو عدم وضوحه بسبب المجموع، يدفع الطالب للتصديق بأن النصابين يملكون مفاتيح سحرية لإنقاذ مستقبله المهني وإلحاقه بالتخصص الذي يريده.

- وجود حالة من الاحتقان لدى بعض الطلاب: نتيجة تغير القرارات وعدم وضوحها أو عدم اقتناعهم بها في أحيان أخرى، يجعلهم يبررون الغش لأنفسهم تبريرًا غير منطقي للتعبير عن عدم رضاهم عن هذه القرارات.

- ضعف الثقة في المنظومة التقنية والرقابية: كاستشعار وجود ثغرات في أنظمة التصحيح الإلكتروني أو ضعف الربط بين مراكز الامتحانات أو سوء إدارة عملية التظلمات، وضعف الثقة ينتج عن عدم الوعي والمعرفة بمراحل الإعداد والتصحيح وإعلان النتيجة، وهذا يخلق مناخًا خصبًا للنصابين الذين يوهمون الطلاب بقدرتهم على تغيير البيانات من الداخل.

تسجيل الرغبات عبر موقع التنسيق 
تسجيل الرغبات عبر موقع التنسيق 

ثانيًا: الأسباب التي تعود للنظام التعليمي

- الاهتمام المفرط بالامتحان الختامي كقيمة مطلقة ووسيلة أساسية للتقييم: فتحويل السنوات الدراسية كلها إلى ساعات معدودة في امتحان واحد، يخلق حالة من الرعب ويجعل الطلاب على استعداد لدفع أي مبلغ لتجنب الكارثة كما يصورها لهم الموقف بدلًا من قياس نضجهم الفكري.

- اتساع الفجوة المالية بين التعليم الحكومي والأهلي: حيث إن ارتفاع مصروفات بعض الجامعات الخاصة يوهم البعض بأن مقاعد هذه الجامعات سلعة يتم الاتجار بها، وليس نتيجة لجدارة أكاديمية.

- غياب الإرشاد النفسي والأكاديمي الجاد: فالمدارس والجامعات تكتفي بتقديم المعلومة، ولا تقدم برامج تأهيلية للتعامل مع القلق الامتحاني أو خطط بديلة للطلاب.

ثالثًا: الأسباب التي تعود للأسرة

- الضغط الاجتماعي المفرط خوفًا من وصمة الرسوب: فنظرة المجتمع للجامعة على أنها مصدر الشهادة والاعتراف الاجتماعي، وليست مكانًا للتعلم، تدفع الأسرة للضغط على ابنها بـ “إما كلية معينة أو الشعور بعدم القيمة أو الأهمية”، مما يدفع الطالب للبحث عن أي مخرج احتيالي لتجنب خيبة الأمل لأسرته.

- الاستثمار المادي في الشهادة لا العقل: فكثير من الأسر تنفق على الدروس الخصوصية والمدارس الدولية، وتعتبر أن دفع أموال للنصابين هو مجرد تكلفة إضافية لضمان العائد الاستثماري، خاصة إذا كانت الأسرة نفسها تؤمن بالواسطة كحل لمشكلاتها الحياتية.

- عدم التوعية الأخلاقية وسوء القدوة: فعندما يناقش الأهل أمام أبنائهم موضوعات الواسطة والمحسوبية كأمر طبيعي، يترسخ في ذهن الطالب أن الغش هو امتداد طبيعي لثقافة الحظ والعلاقات التي تحكم المجتمع.

كيفية حماية الطلاب من الكيانات الوهمية 
كيفية حماية الطلاب من الكيانات الوهمية 

وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قد حذرت الطلاب وأولياء الأمور، من عدم الانسياق وراء الإعلانات أو الصفحات غير الرسمية، والاعتماد فقط على الموقع الإلكتروني التابع للوزارة وصفحاتها الرسمية عند التحقق من شرعية أي مؤسسة تعليمية، حفاظًا على مستقبل الطلاب وضمانًا لالتحاقهم بمؤسسات تعليمية معتمدة.

ضرورة الحذر من الإعلانات المضللة 

وأكدت وزارة التعليم العالي، لن نتهاون في مواجهة أي كيان يمارس نشاطًا تعليميًا دون ترخيص أو يروج لشهادات غير معتمدة، مؤكدًا أنه يجب على الطالب التأكد من اعتماد المؤسسة التعليمية قبل اتخاذ أي خطوة للالتحاق بها، والتحقق من اسمها من خلال القوائم الرسمية للمؤسسات المعتمدة الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

ولفتت وزارة التعليم لعالي إلى أن ذلك مع ضرورة الحذر من الإعلانات المضللة التي تروج لعبارات مثل "قبول مضمون" أو "شهادة معتمدة دوليًا" أو "التحق الآن قبل غلق باب التقديم"، وعدم سداد أي رسوم أو مصروفات قبل التأكد من الوضع القانوني للمؤسسة.

تم نسخ الرابط