صندوق النقد يتوقع قفزة في إيرادات قناة السويس مع عودة حركة الملاحة تدريجيا
توقع صندوق النقد الدولي تعافي إيرادات مصر من قناة السويس خلال السنوات المقبلة، مع تحسن حركة الملاحة وعودة الممر الملاحي تدريجيا إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل أزمة البحر الأحمر وحرب غزة.
وبحسب بيانات نشرها الصندوق في 13 أغسطس، من المتوقع أن ترتفع إيرادات قناة السويس إلى ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال السنة المالية 2027/2028، ثم إلى 1.5% في العام المالي التالي.
وتأتي هذه التوقعات مقارنة بنحو 1.7% من الناتج المحلي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2024، قبل التداعيات الكبيرة التي أصابت حركة الملاحة بسبب التوترات الأمنية في البحر الأحمر.
رسوم قناة السويس قد تصل إلى 11 مليار دولار
وعلى مستوى القيمة المطلقة، يرجح صندوق النقد ارتفاع رسوم المرور بقناة السويس من نحو 4.1 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026 إلى 6.6 مليار دولار في 2027/2028.
وتشير تقديرات الصندوق إلى إمكانية وصول الإيرادات إلى نحو 11 مليار دولار بحلول نهاية العقد، مع استعادة الممر الملاحي كامل طاقته التشغيلية وعودة حركة السفن إلى مستوياتها الطبيعية.
عودة تدريجية للسفن إلى القناة
وتأتي توقعات الصندوق بالتزامن مع مؤشرات على تحسن حركة الملاحة عبر قناة السويس، رغم استمرار التوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأعلنت شركتا «ميرسك» و«هاباغ لويد» خلال أغسطس إجراء تغيير في خدمة الشحن «AE19» التابعة لشبكة «جيميني»، يتضمن عودة السفن إلى استخدام قناة السويس بدلا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.
وسبقت هذه الخطوة عودة خدمة «AE15» التابعة للشركتين عبر قناة السويس في يوليو، والتي تربط موانئ آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا.
السياحة تدعم تدفقات النقد الأجنبي
لم تقتصر توقعات صندوق النقد الإيجابية على قناة السويس، إذ يتوقع الصندوق أيضا استمرار النمو في إيرادات السياحة المصرية خلال السنوات المقبلة.
وتشير التقديرات إلى ارتفاع إيرادات السياحة من 19.9 مليار دولار في السنة المالية 2025/2026 إلى 22.9 مليار دولار في 2027/2028، قبل أن تصل إلى نحو 29.8 مليار دولار في 2030/2031.
كما يتوقع الصندوق ارتفاع مساهمة السياحة في الناتج المحلي إلى 4.5% بحلول 2030/2031، مقابل 3.8% خلال السنة المالية 2023/2024.
تحسن إيرادات الخدمات يخفض عجز الحساب الجاري
ويرجح صندوق النقد أن يسهم تحسن إيرادات قناة السويس والسياحة، إلى جانب ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتراجع عجز واردات الطاقة، في تقليص عجز الحساب الجاري لمصر.
وتشير تقديرات الصندوق إلى انخفاض عجز الحساب الجاري من 4.5% من الناتج المحلي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026 إلى 3.9% في 2027/2028.
ومن المتوقع أن يواصل العجز انخفاضه ليصل إلى نحو 2.8% من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد.
قناة السويس تقترب من استعادة دورها
وتعكس توقعات صندوق النقد تحسنا تدريجيا في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، مع بدء بعض شركات النقل البحري في إعادة توجيه سفنها عبر قناة السويس بعد فترة طويلة من الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح.
ويظل استمرار تحسن حركة الملاحة مرتبطا بتطور الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، إذ يمثل استقرار حركة التجارة الدولية عاملا رئيسيا في قدرة القناة على استعادة كامل طاقتها التشغيلية وتحقيق الإيرادات المستهدفة.