الدكتور مدحت نافع: عدد عملاء التمويل الاستهلاكي في مصر تجاوز 8 ملايين وهو مؤشر خطر
قال الدكتور مدحت نافع أستاذ الاقتصاد المهني بجامعة القاهرة وعضو المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء إن المعيشة أصبحت أغلى في كل العالم وليس في مصر فقط، مؤكدا أنه حتى في أمريكا الناس بتعاني من نفس المشكلة وكان زمان الشخص يقدر يعيش بشغلانة واحدة دلوقتي ما بقاش يقدر، مشيرا إلى أن الناس في كل مكان بتقول "الدنيا غلت جدا" رغم الحديث عن انخفاض التضخم، وموضحا أننا دخلنا مرحلة جديدة بعد 2019 اسمها "التحولات الاقتصادية الكبرى".
تكلفة التمويل والفايدة صدمت العرض والإنتاج
وأوضح نافع في تصريحات إعلامية، أن أحد أشكال هذه التحولات هو ارتفاع تكلفة التمويل بشكل كبير بسبب أسعار الفائدة التي ارتفعت كرد فعل للتضخم، لافتا إلى أن التضخم ظل عند مستويات عالية حتى في الدول اللي كان التارجت بتاعها 2% زي أمريكا اللي مش عارفة تنزل تحت 3%، متابعا أننا دخلنا في موجة "صدمات العرض" يعني الإنتاج مش مكفي لأن تكلفته بقت أعلى والطاقة بقت أغلى وتكلفة التمويل بقت أغلى.
وأشار نافع إلى أن جزء من الأزمة أن "الحاجات" اختلطت بالرغبات، موضحا «زمان كان المهم تشبيع الاحتياجات الأساسية لكن دلوقتي دي اتضاعفت وما بقيناش عارفين إيه اللي محتاجينه وإيه اللي بنرغبه، ضاربا مثال بالموبايل اللي بقى ضرورة عند ناس كتير رغم أنه ممكن يشتغل بأي تليفون»، مؤكدا «التسويق نجح يخلق عند الناس حاجات ما كانتش عايزاها زمان وكان يكفي تلفزيون واحد في البيت دلوقتي كل أوضة فيها تلفزيون».
التمويل الاستهلاكي فخ.. وبنستلف من المستقبل
وحذر نافع من خطورة التمويل الاستهلاكي «اللي خلانا بدل ما نشيل 20% من دخلنا على جنب بقينا بنحسب هنستلف كام عشان نكمل الشهر»، مشيرا إلى أن شركات التمويل «بتدي قروض حتى في السوبر ماركت وبتخلي الناس تتعثر وتستلف عشان تسدد ديون قديمة»، مؤكدا «ده بيخلق طلب بدون نمو في الاقتصاد الحقي وبيعمل ضغوط تضخمية، وكاشفا أن عدد عملاء التمويل الاستهلاكي في مصر تجاوز 8 ملايين بزيادة 180% وهو مؤشر خطر».
70 مليون على بطاقة التموين والفقر على "الحواف"
ولفت نافع إلى أن 70 مليون مواطن بياخدوا نقط خبز لحد دلوقتي ومعدلات الفقر حوالين 33% إلى 35%، موضحا أن الأخطر هم الناس اللي "على الحافة" أي حوالين خط الفقر لأن أي هزة صغيرة تنزلهم تحته، مشيرا إلى ظاهرة "الغارمين" اللي بقت جزء من ثقافة وبتشجع ناس على التعثر، ومطالبا بالتعامل مع مصرف الغارمين بحذر شديد حتى لا يتحول المجتمع كله لمجتمع غارمين.
وقدم نافع نصائح للأفراد قائلا: «لازم يبقى عند كل بيت احتياطي يغطي من 3 لـ 6 شهور من مصاريف المعيشة الأساسية تحسبا لفقدان الشغل، وإن أول حاجة في المرتب تتشال 20% للادخار قبل الصرف، ومشددا على أنه ما تستلفش إلا لو عندك قدرة على السداد وما تستلفش عشان تسدد دين قديم لأنك كده بتأجل الأزمة، ومؤكدا "ما تبصش على القسط بص على التكلفة الكلية».
دور الدولة والرقابة: حوكمة وضبط للفقاعة قبل الانفجار
وطالب نافع الهيئات الرقابية والبنك المركزي وهيئة الرقابة المالية بتشديد الحوكمة على شركات التمويل الاستهلاكي ومراقبة التطبيقات ووضع سقف للشركات ومنع "الأوفرلاب" أي الاستلاف من أكتر من جهة، مشيرا إلى أن الهيئة أوقفت التراخيص الجديدة لكن ده مش كافي ولازم إدارة مخاطر كاملة، محذرا من إخفاء معدلات التعثر الحقيقية عبر شركات التخصيم والتوريق.