عاجل

البابا في اليوم العالمي للمهاجرين: كرامة الطفل المهاجر غير قابلة للانتهاك

 البابا لاوُن الرابع
البابا لاوُن الرابع عشر

أصدر البابا لاوُن الرابع عشر، اليوم الجمعة، رسالته بمناسبة اليوم العالمي الـ112 للمهاجرين واللاجئين، الذي يُحتفل به في 27 سبتمبر 2026، تحت عنوان "حتى لو كان طفلاً واحداً فقط"، موجهاً الأنظار إلى القاصرين المشاركين بشكل مباشر في تجربة الهجرة والفرار، وداعياً إلى الرعاية الواجبة تجاههم.

وكتب البابا في رسالته: "كل طفل، كل كائن بشري، يمتلك كرامة غير متناهية. إنه صورة الله ومثاله، وهو حضور للرب. وأمام كل قاصر مهاجر، نحن مدعوون للقيام بعمل إنساني وبفعل إيمان: ففي الطفل، في الواقع، يمكننا أن نستقبل الرب ونلتقي به"، مستشهداً بقول المسيح: "من قبل واحداً من أمثال هؤلاء الأطفال إكراماً لاسمي فقد قبلني أنا".

وأكد البابا أن القاصرين هم الأكثر هشاشة ضمن تدفقات الهجرة العالمية، مشيراً إلى أن ملايين الأطفال والمراهقين يُجبرون سنوياً على ترك أراضيهم بسبب الحروب والفقر والعنف والكوارث البيئية، مع ازدياد أعدادهم المستمر، وأن معاناتهم لا تنتهي بالانتقال، بل تمتد لفقدان الأهل والأصدقاء، ومشاهدة أعمال عنف لا توصف، والعيش في قلق البعد عن العائلات، إلى جانب مآسٍ أخرى كالاتجار بالبشر والاستغلال وتجنيد القاصرين في النزاعات المسلحة والعنف الجنسي والزواج القسري.

واستذكر البابا كلمات سلفه البابا فرنسيس في رسالة 2017، التي وصف فيها المهاجرين القاصرين بأنهم "مستضعفون على ثلاثة مستويات: لأنهم قاصرون، ولأنهم غرباء، ولأنهم لا حول لهم ولا قوة"، مشيداً في الوقت نفسه بجهود العائلات والمؤسسات والمتطوعين الذين يكرسون أنفسهم لبلسمة جراح هؤلاء الصغار، مؤكداً أن المحبة قادرة على التغلب على اللامبالاة.

ودعا البابا إلى التدخل في دول المنشأ لإزالة الأسباب التي تجبر القاصرين على الفرار، مع توفير الحماية والاستقبال في دول العبور والوصول، مشيراً إلى أن صرخة القاصرين النازحين ترتفع إلى الله تماماً كصرخة بني إسرائيل في مصر، وأن الله يسمع ويسائل ضمير وعمل كل واحد منا، قائلاً: "لا يمكننا أن نبقى غير مبالين، ولا أن نعتاد على كل هذه المعاناة".

وشدد البابا على أن اليوم العالمي يدعونا إلى عدم اختزال الكائن البشري في مجرد رقم إحصائي، بل الاعتراف بالطفل في كرامته قبل كونه "مهاجراً"، وحماية حقوقه الأساسية في الحياة والتعليم والنمو المتكامل، داعياً الجماعة المسيحية بأكملها إلى تحويل الاستقبال من مفهوم نظري إلى ممارسة راعوية ثابتة، وإدماج اللاجئين والمهاجرين كأعضاء بكامل الحقوق في العائلة الكنسية، وتجاوز منطق المساعدة المادية البحتة.

وأكد البابا أن هشاشة الصغار لا تعرف حدوداً طائفية، ما يجعلها أرضاً خصبة لحوار حقيقي بين الأديان، حيث يتعاون المؤمنون في نسج شبكات الحماية، داعياً المؤسسات المدنية إلى وضع مصلحة القاصر الفضلى في المحور، واعتماد أدوات قانونية فعالة للحماية وتعزيز لمّ شمل العائلات، ونقل محور النقاش من مجرد إدارة التدفقات إلى الحماية الكاملة والفورية لحقوق الإنسان.

واختتم البابا رسالته بتوكل القاصرين المهاجرين واللاجئين إلى الحماية الوالدية للسيدة مريم العذراء، التي عرفت مع القديس يوسف والطفل يسوع وحشية عنف هيرودس ومأساة المنفى في مصر، سائلاً إياها أن ترافق خطواتهم وتساعد الجماعات على أن تصبح علامات حية وذات مصداقية للإنجيل.

تم نسخ الرابط