الإحسان قيمة إيمانية رفيعة، وخُلُق إسلامي قويم، وغاية من غايات العبودية لله تعالى، ومنهج حياة يعمل على تزكية النفوس، ويرتقي بالأفراد والمجتمعات، ويقوّي الروابط بينهما، وينعم به المجتمع بالرحمة والتكافل والأمن والسلام.
وهو هدف رسالة السماء، كونه خُلُقًا وروحًا تسري في مكارم الأخلاق، وصورة عملية تجسّد معاني الرحمة والتراحم والتعاون، حتى تصبح لبنات المجتمع أكثر تماسكًا وقوة، تتحطم على صخرتها التحديات التي تواجه الحياة.
وعلى رأس الإحسان: جبر الخواطر، وحفظ الكرامة، وإغاثة الملهوف، وإشاعة جو الرحمة بين الناس. وقد غرست الشريعة الإسلامية منهجًا متكاملًا، لم تقتصر فيه على الحث على البذل والعطاء، بل شملته بجملة من الآداب والضوابط التي تصون أثره، وتحفظ لأصحاب الحاجات إنسانيتهم، كما ورد في القرآن الكريم:
﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾.
بمعنى: أخرج المال وهو محبّ له، راغب فيه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر».
وقال تعالى:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.
فأنت ترى أن الخالق عز وجل قد شبّه حال الصدقة التي يبذلها المؤمن في سبيل الله، فيكافئه الله تعالى عليها بالثواب العظيم، بحال الحبة التي تُلقى في الأرض الصالحة، فتخرج عودًا مستويًا قائمًا، قد تشعّب إلى سبع شعب، في كل شعبة سُنبلة، وفي كل سُنبلة مائة حبة.
وفي هذا حثٌّ على الإنفاق في وجوه الخير والبر، وفي مقدمتها الجهاد في سبيل الله، قال تعالى:
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
ولقد حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإنفاق، فقال الله تعالى في الحديث القدسي:
«أنفق يا ابن آدم، أُنفق عليك».
كما قال أيضًا:
«الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله».
فالإخلاص من قِبَل المحسنين هو الحصن الأول والأخير من إحباط العمل، قال تعالى:
﴿وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
والإخلاص يحفظ الصدقة من أن تتحول من عبادة لله تعالى إلى وسيلة للظهور أمام الناس، وإهدار كرامة المتصدَّق عليه، ومن أمثلة ذلك التصوير أو الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يمحق أثر الصدقة.
وقال تعالى:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
وإخفاء الصدقة صيانة لإخلاص المتصدق، وحفظًا لكرامة المحتاج، وإبعادًا عن مظاهر الرياء والاستعراض، قال تعالى:
﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.