عاجل

ما أجمل أن نعطر أسماعما بالصلاة علي رسول الله .. والأجمل أن تتزين المساجد بذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  وأن تصدح مآذنها بالصلاة والسلام علي النبي صلى الله عليه وسلم في شهرٍ ارتبط في وجدان المسلمين بمولده الشريف، شهر ربيع الأول الذي تتجدد فيه مشاعر المحبة والوفاء بذكري احتفاء المسلمين بميلاد خير البرية ومن هنا كانت مبادرة وزارة الأوقاف بأن تصدح مساجد الجمهورية بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طوال هذا الشهر المبارك في مبادرة طيبة تدعو إلى الفخر والاعتزاز بديننا ورسولنا الكريم فهي تذكر الناس بسيرة خير من وطئت قدماه الأرض وتجمع القلوب على محبته بالصلاة والسلام عليه فتكون فرصة حقيقية لحديثٍ لا ينقطع عن النبي الكريم وسيرته العطرة في كل مكان.
وحين تُذكر سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإن القلوب المؤمنة لا تملك إلا أن تفيض حبًّا وشوقًا وتعظيمًا لمن أرسله الله رحمةً للعالمين فهو النبي الذي قال الله تعالى عنه: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.
من هنا فإن ذكرى مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست مناسبة عابرة في حياة المسلمين، وإنما هي فرصة متجددة لاستحضار أعظم نعمة أنعم الله بها على البشرية: نعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، والتذكير بسيرته وأخلاقه وهديه ورحمته، فهي مناسبة تربط الماضي بالحاضر وتعيد توجيه القلوب نحو القدوة الكاملة.
ومن المؤسف أن يذهب بعض الناس ممن يفتقدون إلي فقه العلم إلى تحريم الاحتفاء بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على استنتاجات لا تنهض أمام دلالة الكتاب والسنة وقواعد الشريعة.
فهذه المسألة من الأمور التي تحتاج إلى التفريق بين أصل الاحتفال بذكرى المولد وبين الطريقة التي يُحتفى بها، فالحكم يدور مع الفعل لا مع الاسم.
فليس كل ما يسمى احتفالًا يأخذ حكمًا واحدًا؛ إذ إن الحكم يتعلق بما يقع فيه. فإذا اشتمل الاحتفال على محرمات فهو محرم بسبب تلك المحرمات، أما إذا كان محتواه قرآنًا، وذكرًا، وصلاةً على النبي صلى الله عليه وسلم، ومدارسةً لسيرته، وإطعامًا للطعام، وتعليمًا للناس، والتذكير بأخلاقه وشمائله، فكيف يُحكم على هذه المعاني المحمودة بالتحريم لمجرد اجتماعها في مناسبة يتذكر فيها المسلمون مولد نبيهم؟
بل إن هذه الأعمال في أصلها من أعظم القربات لله تعالي.
ومن أوضح ما يستدل به أيضا على مشروعية واستحباب إحياء ذكرى مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم وُلدت فيه». فتأمل كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم عبادته بيوم مولده، شكرًا لله تعالى وتذكيرًا بنعمة الميلاد والبعثة، وهو أصل في تعظيم هذا اليوم.
وفي ذكرى مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم، ليت كل أسرة تجعل المناسبة بدايةً لعهد جديد مع السيرة النبوية؛ فتعلم أبناءها من هو رسول الله، وكيف كان رحمته، وصدقه، وحلمه، وتواضعه، وشجاعته، وحسن معاملته للناس. قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا﴾، فالسيرة ليست حكاية تُروى بل منهج حياة يُتبع.
فمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليس مجرد ذكرى نحتفل بها، وإنما رسالة نتعلم منها، ومحبة نترجمها إلى اتباع، وسيرة نعيد بها بناء الإنسان والأسرة والمجتمع على هدي خير من وطئت قدماه الأرض، لتظل القلوب متصلة بهدي النبوة في كل زمان ومكان.

تم نسخ الرابط