عاجل

مقترح برلماني لإنشاء "بنك التقاوي المصرية" ودعم التوسع الزراعي في أفريقيا

مجلس النواب
مجلس النواب

أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، ضرورة تحويل توطين إنتاج التقاوي المصرية لمختلف الحاصلات الزراعية إلى مشروع قومي متكامل، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمثل أحد أهم عناصر تحقيق الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير العملة الأجنبية، ورفع الإنتاجية الزراعية، إلى جانب تعزيز فرص مصر في تصدير التقاوي والخبرات الزراعية إلى الأسواق الأفريقية.

وأوضح سليم أن الاهتمام بإنتاج التقاوي يجب ألا يقتصر على محصول واحد، بل يمتد ليشمل جميع الحاصلات الزراعية، وفي مقدمتها الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية، والخضر، والفاكهة، والبقوليات، والمحاصيل الزيتية والسكرية، والنباتات الطبية والعطرية، والمحاصيل التصديرية، من خلال إعداد خريطة قومية تحدد احتياجات كل محصول والفجوات الحالية والمستقبلية.

وأشار إلى أن مصر تمتلك قاعدة قوية من الخبرات الزراعية والبحثية، بما يؤهلها لبناء صناعة وطنية متطورة للتقاوي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من الجهود الفردية إلى منظومة متكاملة تربط بين البحث العلمي والإنتاج التجاري والمزارعين والأسواق المحلية والتصديرية، مع الاستفادة من العلاقات المصرية الأفريقية لنقل التكنولوجيا الزراعية وفتح أسواق جديدة أمام التقاوي والمنتجات المصرية.

إنتاج تقاوي مصرية معتمدة

وشدد وكيل لجنة الشؤون الأفريقية على أن إنتاج تقاوي مصرية معتمدة وعالية الجودة من شأنه رفع إنتاجية الفدان، وتحسين جودة المحاصيل، وزيادة قدرتها على مقاومة الآفات والأمراض والتغيرات المناخية، فضلًا عن تقليل الاعتماد على التقاوي المستوردة، وحماية المزارعين من تقلبات الأسعار العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

مقترحات برلمانية لتطوير القطاع

وطرح سليم عددًا من المقترحات البرلمانية، في مقدمتها إطلاق مشروع قومي لإنشاء "بنك التقاوي المصرية"، ليكون قاعدة وطنية لحصر وحفظ وتطوير السلالات والأصناف المحلية، مع إنشاء بنك وراثي رقمي ومادي، وربط الجامعات ومراكز البحوث وشركات إنتاج التقاوي بهذا المشروع.

كما دعا إلى إنشاء مناطق متخصصة لإنتاج التقاوي في عدد من المحافظات وفقًا لطبيعة التربة والمناخ واحتياجات كل محصول، مع تجهيزها بالمعامل ومراكز الفحص والتخزين والتعبئة، بما يحولها إلى مراكز إنتاج تدعم السوق المحلية والتوسع في التصدير.

واقترح أيضًا إطلاق بطاقة رقمية لكل عبوة تقاوي تتضمن كودًا إلكترونيًا يتيح للمزارع التعرف على الصنف ومصدر الإنتاج ودرجة الاعتماد ونتائج الفحوص وتاريخ الإنتاج، بما يعزز الرقابة ويحمي المزارعين من التقاوي مجهولة المصدر أو غير المطابقة للمواصفات.

برنامج "تقاوي مصر لأفريقيا"

وطالب وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بإطلاق برنامج "تقاوي مصر لأفريقيا"، لتطوير أصناف مصرية تتلاءم مع الظروف المناخية والبيئية في عدد من الدول الأفريقية، مع التوسع في تصدير التقاوي والخبرات والتكنولوجيا الزراعية المصرية، بما يعزز الحضور الاقتصادي والزراعي لمصر في القارة.

كما دعا إلى إعداد خريطة قومية للتقاوي تتضمن احتياجات كل محصول، وحجم الإنتاج المحلي، والفجوة الاستيرادية، ومناطق الإنتاج المثلى، مع تحديد المحاصيل التي تمتلك مصر فيها فرصًا واعدة للتوسع في التصدير إلى الأسواق الأفريقية والخارجية.

وأكد سليم أن تنفيذ هذه المقترحات سيحقق مكاسب استراتيجية للاقتصاد الوطني، من خلال خفض فاتورة استيراد التقاوي، وتوفير العملة الأجنبية، ورفع إنتاجية الفدان، وتحسين جودة المحاصيل، وزيادة تنافسية الصادرات الزراعية المصرية.

وأضاف أن توطين صناعة التقاوي سيفتح آفاقًا جديدة للتعاون الزراعي بين مصر والدول الأفريقية، عبر تبادل الخبرات والبحوث واستنباط أصناف تتناسب مع طبيعة البيئات الزراعية المختلفة، بما يدعم توجه الدولة نحو تعميق علاقاتها الاقتصادية والتنموية مع دول القارة.

كما شدد على ضرورة تقديم حوافز استثمارية وتمويلية للشركات المصرية العاملة في إنتاج التقاوي، وربط هذه الحوافز بحجم الإنتاج المحلي، ونسب الإحلال محل الواردات، وجودة المنتجات، وقدرتها على استنباط أصناف جديدة وفتح أسواق تصديرية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر يجب أن تنتقل من مرحلة استيراد التقاوي إلى إنتاجها ثم تصديرها، معتبرًا أن امتلاك صناعة وطنية قوية في هذا المجال لا يدعم المزارع فقط، بل يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستقلال الاقتصادي، ويعزز قدرة مصر على دعم الأشقاء الأفارقة بخبراتها وإمكاناتها الزراعية.

تم نسخ الرابط