باحث سياسي: خريطة الطريق لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية لم تنفذ
قال الدكتور محمود الأفندي، الأكاديمي والباحث السياسي، إن ملف التسوية السياسية للحرب الروسية الأوكرانية لا يزال غير مطروح على أرض الواقع، مؤكدا عدم وجود بوادر حقيقية تشير إلى قرب فتح هذا الملف أو إطلاق مبادرة جديدة لإنهاء الحرب.
الأفندي: خريطة طريق لإنهاء الحرب لم تنفذ
وأوضح الأفندي، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» من موسكو، عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن هناك خريطة طريق واضحة لإنهاء الحرب كانت مطروحة خلال القمة الأمريكية الروسية، إلا أن رفض الجانب الأوروبي والأوكراني لها حال دون تنفيذها، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لم تتمكن من الضغط لفرض المقترحات التي طرحتها.
وأضاف أن المبادرات السياسية اختفت بشكل شبه كامل في الوقت الحالي، لافتا إلى أن واشنطن قد تفكر في طرح مبادرة جديدة، لكن ذلك لن يحدث قبل مرور فترة زمنية، في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بملفات أخرى.
التصعيد العسكري يبعد فرص التسوية
وأشار الباحث السياسي إلى أن استمرار التصعيد وغياب أي تحرك سياسي جاد قد يدفعان الحرب إلى مزيد من التدهور، معتبرا أن استمرار الرهان الأوكراني والأوروبي على إمكانية تغيير مسار المعركة عسكريا قد يؤدي إلى تصعيد أكبر.
ورأى الأفندي أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك سقوط مدنيين وأطفال روس، تزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية، موضحا أن موسكو باتت أكثر تمسكا بإنهاء الحرب وفق رؤيتها بدلا من الدخول في وقف مؤقت لإطلاق النار.
المسيرات لا تغير مسار الحرب
وفيما يتعلق بتكثيف استخدام الطائرات المسيرة، قال الأفندي إن المسيرات لا تستطيع بمفردها تغيير مسار الحرب، مشيرا إلى أن تأثيرها يعتمد على طبيعة الأهداف التي يتم استهدافها.
وأوضح أن استهداف خطوط الإمداد والمنشآت العسكرية يمكن أن يحقق تأثيرا عسكريا، بينما لا تؤدي الهجمات التي تستهدف منشآت غير عسكرية إلى تغيير المعادلة على أرض المعركة، بحسب تقديره.
وأضاف أن الحديث عن «استهداف العمق الروسي» لا يعكس، من وجهة نظره، حجم الدولة الروسية واتساع رقعتها الجغرافية، معتبرا أن استخدام المسيرات يمثل وسيلة للإضرار أكثر من كونه أداة قادرة على حسم الحرب.
أزمة اقتصادية تضرب أوكرانيا
وعن التداعيات الاقتصادية للحرب، أكد الأفندي أن الوضع الاقتصادي في أوكرانيا يزداد صعوبة، مشيرا إلى تأثير الضربات على الموانئ والمنشآت الحيوية وقدرة كييف على تصدير منتجاتها الزراعية.
وأضاف أن تراجع حركة التصدير يمثل خسائر اقتصادية كبيرة لأوكرانيا، خصوصا مع دخول موسم الحصاد، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد ضغوطا متزايدة على بنيتها التحتية وقطاع الطاقة.
في المقابل، رأى الباحث السياسي أن تأثير الضربات الأوكرانية على الاقتصاد الروسي يظل محدودا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، معتبرا أن الإيرادات الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز يمكن أن تعوض جانبا من الخسائر الناتجة عن استهداف بعض المنشآت.
وأشار إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما يرتبط بها من اضطرابات في أسواق الطاقة يجعل موسكو، وفق تقديره، أقل تأثرا بالضربات التي تستهدف منشآتها الاقتصادية.
روسيا ترفض وقف إطلاق النار
وحول إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، قال الأفندي إن روسيا ترفض في الوقت الحالي هذا الطرح، موضحا أن موسكو ترى أن وقف إطلاق النار سبق أن استخدم في مراحل سابقة دون الوصول إلى حل نهائي للحرب.
وأكد أن الموقف الروسي، بحسب رؤيته، أصبح قائما على خيار إنهاء الحرب بشكل شامل، وليس الدخول في هدنة مؤقتة، معتبرا أن غياب المفاوضات واستمرار التصعيد يزيدان من احتمالات اتساع رقعة الصراع.
تحذير من توسع الحرب إلى أوروبا
وحذر الأفندي من أن غياب قنوات التواصل بين روسيا والدول الأوروبية، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاستخباراتي، قد يؤدي إلى توسع نطاق الحرب.
وأشار إلى أن استمرار الدعم العسكري الأوروبي لأوكرانيا، بالتزامن مع تصاعد الضربات المتبادلة، قد يدفع موسكو إلى توسيع نطاق استهدافاتها، داعيا في الوقت نفسه إلى الحفاظ على قنوات اتصال عسكرية واستخباراتية لمنع خروج الصراع عن السيطرة.