عاجل

سادت حالة من الارتياح الكبير أرجاء المجتمع المصري بعد إعلان وزارة الداخلية عن نجاحها في استعادة طفل مخطوف خلال ظرف ست ساعات فقط، في عملية أمنية دقيقة وشاقة نظرًا لصغر سن الطفل الذي لم يتجاوز العامين والنصف، مما يجعله عاجزًا عن الحديث أو الإرشاد عن خاطفه. كل الشكر والتقدير لجهود رجال الأجهزة الأمنية، وعلى رأسهم اللواء محمود توفيق، لسرعة الاستجابة والتفاعل الإنساني مع استغاثة الأم المكلومة.
وقد أثبتت هذه الواقعة أن تقنيات المراقبة الحديثة والكاميرات التى تستخدمها  وزارة  الداخلية أصبحت عينًا ساهرة وبطلًا رئيسيًا  يساعد في تعقب المجرمين ورصد تحركاتهم لحظة بلحظة. غير أن اعتراف المتهم بنيته استخدام هذا الطفل في أعمال التسول يدق ناقوس الخطر مجددًا حول ظاهرة أطفال الشوارع، ويطرح تساؤلات ملحة ومصيرية: هل هؤلاء الأطفال الذين نراهم يوميًا برفقة متسولين يبيعون أشياء لا قيمة لها على الأرصفة هم أبناؤهم بالفعل؟ أم أنهم ضحايا بؤساء لحالات اختطاف سابقة وسلب للإرادة من قبل عتاة الإجرام؟
إن ما نراه في الطرقات لم يعد مجرد نتاج لظروف اقتصادية ضاغطة، بل تحول إلى "تسول ممنهج" وحرفة يتقنها البعض لإستغلال براءة الصغار. كما أن تواجدهم بهذا الشكل المهين، وفي ظروف صحية وإنسانية بالغة القسوة، يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين التي تحظر عمالة الأطفال، فضلًا عن الصورة الذهنية غير الحضارية التي ينقلها هذا المشهد للمارة وللسياح في مختلف المناطق.
لذا، يجب ألا ننتظر حادثة جديدة كي تتحرك الأجهزة المعنية؛ بل يتوجب صياغة استراتيجية شاملة وخطة عمل مكثفة تنفذها حملات مستمرة بالتنسيق بين وزارات الداخلية، والتضامن الاجتماعي، والعمل، والمحافظات المختلفة. تهدف هذه الحملات إلى التيقن من هوية هؤلاء الأطفال وملاحقة من يستغلونهم وتطبيق العقوبات الرادعة بحقهم. كما أن لوعي المواطنين دورًا محوريًا في الامتناع عن تشجيع هذه الظاهرة ومساعدة الدولة في القضاء عليها.
لقد ناقشت الدراما المصرية هذه القضية قديماً وبشكل واقعي ومؤثر، لكن الواقع اليوم أضحى يتفوق في قسوته وخطورته على ما تعرضه الشاشات، مما يستدعي تدخلًا عاجلاً وحاسمًا لحماية أطفالنا وتوفير حياة كريمة وآمنة لهم.
القانون صارم ويجب أن ينفذ فورا على الخاطفين. الذين لا قلب لهم ولاعقل ويفسدون فى المجتمع والأغرب أنهم يعيشون بيننا فى وضح النهار 
كارثة إنسانية تحدث بشكل ممنهج وتمر. ومن هنا يجب حظر ومنع التسول باستخدام الأطفال مهما كانت الظروف وأن يتم تقديم كل من يتاجر بالصغار الى المحاكمة فورا

تم نسخ الرابط