التموين : التوسع في الكارت الموحد مرتبط بجاهزية قواعد البيانات
كشف مصدر مطلع، لـ«نيوز رووم»، أن منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد تشهد حاليًا مرحلة متقدمة من العمل الفني والتشغيلي، بالتوازي مع استمرار مراجعة قواعد البيانات وربط الجهات الحكومية المشاركة، تمهيدًا للتوسع التدريجي في نطاق تطبيق المنظومة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المصدر أن الاجتماع الأخير الذي جمع الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عكس استمرار العمل المشترك بين الوزارتين لتطوير المنظومة، خاصة فيما يتعلق بتكامل قواعد البيانات وتبادل المعلومات بين الجهات المختلفة، بما يسمح بتقديم الخدمات للمواطن من خلال وسيلة رقمية موحدة وآمنة.
وأشار إلى أن بورسعيد ما زالت تمثل النموذج الأول لتطبيق الكارت الموحد، وأن تجربة المحافظة وفرت قاعدة مهمة لاختبار آليات التشغيل وتحديث بيانات الأسر وربط الخدمات المختلفة بالكارت، قبل الانتقال إلى مراحل أوسع على مستوى الجمهورية.
وبحسب بيانات سابقة، بدأ تشغيل منظومة الكارت الموحد للدعم في بورسعيد بصورة مرحلية اعتبارًا من أبريل 2025، وشملت المرحلة تشغيل خدمات صرف السلع التموينية والخبز لنحو 42 ألف أسرة، بدلًا من بطاقة الدعم التمويني التقليدية. كما أظهرت بيانات لاحقة وصول عدد الأسر التي تسلمت الكارت إلى نحو 42 ألف أسرة، من إجمالي مستهدف يقارب 169 ألف أسرة بالمحافظة.
وقال المصدر إن أهمية المرحلة الحالية لا ترتبط فقط باستبدال بطاقة التموين القديمة بكارت جديد، وإنما ببناء منظومة بيانات موحدة تستطيع الدولة من خلالها تحديد الخدمات والاستحقاقات التي يحصل عليها كل مواطن، ومنع ازدواجية الاستفادة من أكثر من منظومة دعم، مع رفع دقة عمليات الصرف والمتابعة.
ولفت إلى أن الكارت الموحد بدأ أساسًا بالخدمات التموينية، لكنه مصمم ليكون قابلًا لاستيعاب خدمات حكومية أخرى، سواء عينية أو نقدية، وفقًا لمراحل التنفيذ والربط بين الجهات. وكانت وزارة الاتصالات قد أوضحت أن الكارت يستهدف في صورته المتكاملة تمكين المواطن من تلقي استحقاقاته الحكومية عبر وسيلة واحدة، مع إمكانية استخدامه كأداة للمدفوعات والمعاملات المالية.
وأضاف المصدر أن تحديث بيانات المواطنين يمثل محورًا رئيسيًا في المنظومة، وليس مجرد إجراء لاستخراج الكارت، إذ تساعد البيانات المحدثة في تحديد الوضع الفعلي للأسرة وربط الاستحقاقات بالخدمات التي تحصل عليها، بما يدعم استهداف الفئات الأولى بالرعاية بصورة أكثر دقة.
وكانت الحكومة قد أتاحت لمواطني بورسعيد استكمال بياناتهم إلكترونيًا من خلال منصة «مصر الرقمية»، إلى جانب مكاتب البريد، وشملت البيانات المطلوبة معلومات الأسرة ومحل الإقامة والحالة الصحية والمؤهلات والبيانات الوظيفية والشركات والمركبات المملوكة. كما أُتيح خط خدمة المواطنين 15999 للمساعدة في إجراءات تحديث البيانات.
وأكد المصدر أن التعميم على باقي المحافظات لن يكون مجرد نقل آلي لتجربة بورسعيد، وإنما سيتم وفق جاهزية البنية التكنولوجية وقواعد البيانات ونتائج التشغيل، مع استمرار التنسيق بين وزارة التموين ووزارة الاتصالات والجهات الأخرى ذات الصلة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي أوسع لحصر وميكنة الخدمات المدعومة، حيث سبق أن وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بالعمل على توحيد الخدمات المدعومة وربطها بالكارت الموحد، بما يشمل خدمات مثل التموين والتأمين الصحي ومعاش «تكافل وكرامة» والأسمدة المدعومة.
وشدد المصدر على أن الكارت الموحد لا يعني في حد ذاته إلغاء الدعم أو التحول الفوري إلى الدعم النقدي، وإنما يمثل البنية الرقمية التي يمكن من خلالها إدارة أشكال الدعم المختلفة بصورة أكثر مرونة، سواء استمر الدعم في صورته العينية أو جرى تطويره مستقبلًا إلى صيغ نقدية أو شبه نقدية وفقًا للقرارات الحكومية.
وكان وزير التموين قد أكد في يونيو الماضي عدم وجود موعد نهائي محدد لتطبيق منظومة الدعم النقدي، مشيرًا إلى استمرار الدراسات والإجراءات، مع التوسع التدريجي في مشروع الكارت الموحد.
وفي أحدث تحرك، أكد اجتماع وزيري التموين والاتصالات استمرار العمل على تطوير الجوانب الفنية والتشغيلية للمنظومة، مع بحث إضافة خدمات أخرى مستقبلًا، ومواصلة التنسيق بين فرق العمل لضمان تكامل قواعد البيانات وكفاءة التشغيل قبل التوسع في التطبيق.
وبذلك، تتحول منظومة الكارت الموحد تدريجيًا من مجرد بديل لبطاقة التموين إلى منصة رقمية لإدارة استحقاقات المواطن الحكومية، مع بقاء التوسع في المحافظات مرتبطًا بنتائج التجربة وجاهزية قواعد البيانات والبنية التكنولوجية.