الخارجية الأمريكية: استئناف مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما مطلع سبتمبر
أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن المسار السياسي للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع سبتمبر، فيما تتواصل المحادثات بين الجانبين في بيروت والقدس وواشنطن خلال الفترة الفاصلة.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن واشنطن تشعر بـ"الارتياح للطريقة التي تتطور بها الأمور"، مشيرا إلى أن المحادثات الفنية التي استضافتها روما اختتمت الخميس الماضي بعد ثلاثة أيام من النقاشات التي وصفها بأنها كانت "بنّاءة ومفصلة".
وأوضح المسؤول أن الأطراف أنجزت خلال المحادثات الفنية تفاصيل مرتبطة بتنفيذ المناطق التجريبية المنصوص عليها في اتفاق الإطار، إلى جانب جوانب أخرى من الاتفاق، بما في ذلك وضع تعريفات مشتركة لعمليات التحقق والتطهير.
وأضاف أن الوفد الأمريكي ناقش مع الأطراف الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لدعم تنفيذ اتفاق الإطار، ومن بينها التحقق من عمليات التطهير التي ينفذها الجيش اللبناني بواسطة طرف ثالث.
كما أجرى الوفد الأمريكي محادثات ثنائية منفصلة مع الوفد اللبناني بشأن تقديم الدعم اللازم لجهود إعادة الإعمار في الوقت المناسب.
وكان لبنان وإسرائيل قد أبرما في 26 يونيو اتفاق إطار بعد خمس جولات من المفاوضات، ويتضمن الاتفاق، من بين بنوده، نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجيا من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق تجريبية.
ترتيبات أمنية ومناطق تجريبية
وقال المسؤول الأمريكي إن جميع الأطراف تدرك التحديات الأمنية التي تواجه تنفيذ الاتفاق، مشيرا إلى أن أحداث ليل الثلاثاء-الأربعاء أظهرت حجم تلك التحديات.
وأضاف أن "المجموعة العسكرية للتنسيق من أجل لبنان" (MCG4L) قدمت معلومات دقيقة وسريعة إلى الجانبين، وستواصل تسهيل التواصل بينهما خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الوفود العسكرية انتهت من تحديد معايير التشغيل والخرائط المشتركة، كما اتفقت على خارطة طريق لفتح مناطق تجريبية جديدة.
وأشار إلى أن الأطراف باتت تمتلك "تعريفات واضحة ومقاييس للنجاح"، فيما سيقدم لبنان خلال الجولة المقبلة من المحادثات الفنية خرائط طريق مفصلة لتأمين مناطق جديدة، بالتزامن مع مواصلة تنفيذ العمليات في المناطق التي بدأ العمل فيها بالفعل.
وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة جددت موقفها بشأن تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، مضيفا أن لبنان وإسرائيل اتفقا على العمل مع واشنطن لتحديد مسار مستقبلي يدعم تنفيذ اتفاق الإطار.
استئناف المسار السياسي في روما
وأكد المسؤول أن المسار السياسي للمفاوضات سيُستأنف في روما مطلع سبتمبر، على أن تستمر المحادثات في بيروت وتل أبيب وواشنطن خلال الفترة التي تسبق الجولة المقبلة.
وقال إن "المجموعة العسكرية للتنسيق من أجل لبنان" ستواصل العمل خلال الأسابيع المقبلة لضمان نجاح تنفيذ المناطق التجريبية الأولى.
وأوضح أن المحادثات الفنية تركز على وضع الآليات التشغيلية اللازمة لمنع تعثر اتفاق الإطار عند بدء تنفيذه على نطاق أوسع، مشيرا إلى أن من بين القضايا التي لا تزال بحاجة إلى حسم تحديد الجهة التي ستتولى التحقق من عمليات التطهير التي ينفذها الجيش اللبناني.
وأضاف: "بمجرد اتضاح هذه التفاصيل، ستتسارع وتيرة العملية بشكل كبير".
واشنطن: المسار العام إيجابي
وأقر المسؤول الأمريكي بوجود قيود سياسية تواجه لبنان وإسرائيل، قائلا إن واشنطن تعمل على معالجة هذه القيود بشكل منهجي، لأن الحلول السريعة والمختصرة قد تؤدي، بحسب قوله، إلى النتائج الفاشلة التي شهدتها المنطقة على مدى عقود.
وأكد في الوقت نفسه أنه "لا يوجد أي تباطؤ متعمد في عملية التنفيذ"، وأن المسار العام لا يزال إيجابيا.
وعلى المستوى السياسي المدني، قال المسؤول إن مناقشات مباشرة ومستمرة تجري بين الطرفين بشأن مجموعة من الملفات، بمشاركة أكبر وفود تجمعها الدولتان في غرفة واحدة.
وأوضح أن التركيز ينصب على إيجاد حلول "مبتكرة وقابلة للتطبيق" في ظل القيود السياسية القائمة، بدلا من تجاهلها.
وقال المسؤول الأمريكي إن واشنطن "متفائلة بشأن مسار الأمور"، مشيرا إلى أن تنفيذ الإطار العام بدأ بالفعل، وأن المناطق الأولى دخلت حيز التشغيل الفعلي، فيما عملت فرق الجانبين على توحيد المصطلحات والخرائط والإجراءات.
وفي ما يتعلق بالتحديات أمام الاتفاق، قال المسؤول إن حزب الله يسعى إلى عرقلة العملية، فيما تواجه حكومتا إسرائيل ولبنان ضغوطاً سياسية داخلية.
وأضاف أن مجرد جلوس الفرق معا وإجراء اتصالات مباشرة وطرح الخيارات يمثل "تغييرا هيكليا"، مشيرا إلى أن العملية صُممت لاستيعاب القيود السياسية ومواصلة التقدم من خلال إنجاح المناطق التجريبية أولاً، ثم توسيع نطاق التنفيذ لاحقاً.
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد دعا، الاثنين، عقب اتصالاته برئيسي الوفدين اللبناني سيمون كرم والإسرائيلي يحيئيل لايتر، إلى مواصلة العمل "بروح بناءة" والتوصل إلى حلول مشتركة تتيح التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار.



