مفتي الجمهورية يستقبل مدير معهد المخطوطات العربية لبحث تعزيز التعاون
استقبل الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الثلاثاء، الأستاذ الدكتور موسى الجبوري، مدير معهد المخطوطات العربية، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين دار الإفتاء المصرية ومعهد المخطوطات العربية، بما يُسهم في توظيف النصوص التراثية لخدمة قضايا الفتوى المعاصرة، ودعم جهود التجديد الفقهي.

المخطوطات العربية تمثّل رصيدا أصيلا للتراث العلمي والحضاري
وأكد مفتي الجمهورية، خلال اللقاء، أن المخطوطات العربية تمثّل رصيدًا أصيلًا للتراث العلمي والحضاري، وأنَّ العناية بها تحقيقًا ودراسةً وفهرسةً ورقمنةً مسؤولية علمية وثقافية مشتركة، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع معهد المخطوطات العربية في حفظ هذا التراث وتحقيقه وإتاحته للباحثين، من أجل دعم البحث العلمي وصون الذاكرة المعرفية للأمة.

من جانبه، لفت الدكتور موسى الجبوري، مدير معهد المخطوطات العربية، إلى تقديره البالغ لفضيلة مفتي الجمهورية، مشيدًا بالدور العلمي الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية، وما تقدمه من إسهامات جليلة في خدمة العلوم الشرعية وتطوير آليات البحث والإفتاء بما يواكب المستجدات والقضايا المعاصرة.

وأعرب الدكتور موسى الجبوري عن تطلعه إلى توثيق التعاون المشترك لتبادل الخبرات وتحقيق التكامل بين المؤسسات العلمية والدينية.
ومن جهة أخرى، أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، حكم قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الصلاة السرية، مؤكداً أن الأفضل للمأموم القادر أن يقرأها خروجاً من الخلاف واحتياطاً للعبادة، بينما يجوز تركها لمن تلحقه مشقة شديدة.
جاء ذلك في فتوى أصدرها المفتي رداً على سؤال رجل كبير في السن يعاني إرهاقاً شديداً عند الكلام، وتساءل عن جواز تركه قراءة الفاتحة خلف الإمام في الركعات السرية من الصلوات المفروضة، كصلاتي الظهر والعصر، والركعة الثالثة من المغرب، والركعتين الثالثة والرابعة من العشاء.
المختار للفتوى: وجوب القراءة على القادر
وذكر المفتي أن المختار للفتوى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم إذا كان قادراً عليها، ولم يكن له عذر يمنعه من قراءتها، خروجاً من الخلاف بين الفقهاء واحتياطاً للعبادة.
واستند إلى قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقول النبي ﷺ: «وَإِذَا أَمَرتُكُم بِأَمرٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم» [متفق عليه].
الرخصة للمشقة والعجز
وأوضح المفتي أن من عجز عن قراءة الفاتحة، أو لم يحسنها، أو لحقته مشقة ظاهرة في قراءتها، وكان قادراً على الائتمام بمن يحسنها، فإنه يلزمه ذلك، لأن الائتمام طريق إلى استدراك ما عجز عنه من القراءة.
واستشهد بقول العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير": "ائتم وجوباً بمن يحسنها، لأن قراءتها واجبة، ولا يتوصل بذلك الواجب إلا بالائتمام بمن يحسنها".
الحكم في واقعة السؤال
واختتم المفتي فتواه بأن على المأموم قراءة الفاتحة في مواضع الإسرار من الصلوات ما دام قادراً عليها، أما إذا كان عاجزاً عن قراءتها أو تلحقه مشقة شديدة، فإنه يجزئه حينئذ قراءة الإمام لها، وتصح صلاته شرعاً.
وبناءً عليه، فإنه يجوز للرجل المذكور الذي تلحقه مشقة ظاهرة عند الكلام أن يقتصر على متابعة الإمام دون أن يقرأ الفاتحة، ولا إثم عليه في ذلك، وصلاته صحيحة ومجزئة شرعاً.