أطفال خرجوا للعمل بدلًا من الدراسة.. القصة الكاملة لحادث الإسماعيلية
شهد طريق الدواويس – وصلة مفارق خيري، بنطاق مركز ومدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية حادثًا مأساويًا، بعد تصادم سيارة لنقل العمال بأخرى، ما أسفر، عن مصرع 18 شخصًا وإصابة 29 آخرين، وسط حالة من الحزن والصدمة بين أسر الضحايا.
بداية حادث الدواويس بالإسماعيلية
بدأت تفاصيل الحادث بعدما تلقت الأجهزة المعنية بلاغًا بوقوع تصادم على طريق الدواويس أمام محطة كهرباء الشباب، لتتحرك على الفور سيارات الإسعاف والأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، بالتزامن مع بدء التعامل مع المصابين وانتشال جثامين الضحايا.
ودفعت الجهات المعنية بنحو 45 سيارة إسعاف إلى موقع حادث الإسماعيلية، بينها 30 سيارة لنقل المصابين و15 سيارة مخصصة لنقل الجثامين، في ظل حالة من الاستنفار للتعامل مع العدد الكبير من الضحايا.
وجرى نقل المصابين إلى المجمع الطبي بالإسماعيلية ومستشفى القصاصين المركزي، لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة، بينما نُقلت جثامين المتوفين تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية.
ارتفاع أعداد ضحايا حادث الإسماعيلية
وكشف مصدر مسؤول بوزارة الصحة والسكان أن حصيلة حادث الدواويس مرشحة للزيادة، بسبب وجود عدد من المصابين في حالات صحية حرجة، مؤكدًا أن الفرق الطبية تواصل تقديم الرعاية اللازمة للمصابين.
من جانبه أكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة نسقت مع هيئة الرعاية الصحية ومديرية الشؤون الصحية بالإسماعيلية لمتابعة تداعيات الحادث، ودعم المستشفيات بالاحتياجات الطبية اللازمة.
وتواصل الجهات المعنية حصر أعداد الوفيات والمصابين وتحديد الحالات الصحية، تمهيدًا لإعلان الحصيلة النهائية عقب استقرار الأوضاع.
بحر البقر تودع 5 من أبنائها
ولم تتوقف مأساة حادث الإسماعيلية عند أعداد الضحايا، إذ خيم الحزن على قرية بحر البقر التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، بعد وفاة 5 من أبناء القرية في الحادث.

وتوجه العشرات من أهالي القرية إلى مستشفى القصاصين، لمساندة أسر الضحايا وإنهاء إجراءات استلام الجثامين، وسط حالة من الانهيار والحزن.
وقال أحد أهالي مركز الحسينية، في تصريحات لـ«نيوز رووم»، إن الحادث تسبب في صدمة كبيرة داخل القرية، خاصة أن عددًا من الضحايا أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و13 عامًا.
وأوضح أن الأطفال كانوا يعملون في المزارع بنظام العمالة اليومية مقابل أجور بسيطة، لمساعدة أسرهم وتوفير بعض احتياجاتهم، خاصة مع اقتراب بداية العام الدراسي.
وأضاف أن هؤلاء الأطفال اضطروا إلى العمل رغم صغر سنهم، في محاولة لتخفيف الأعباء المالية عن أسرهم وتوفير مستلزماتهم الدراسية.
«أنا عايزة أشوف ماما».. آخر كلمات نور قبل وفاتها
ومن بين الناجين من حادث الدواويس، روت جمانا تفاصيل اللحظات الأخيرة التي عاشتها برفقة شقيقتها نور، البالغة من العمر 12 عامًا، والتي توفيت متأثرة بإصابتها في الحادث.
وقالت جمانا، خلال بث مباشر لـ«نيوز رووم»: «بنطلع الشغل الساعة 6 الصبح، وبنرجع البيت بعد ما نخلص، وكنا حوالي 30 عامل في العربية».
وأوضحت أن الأطفال وعددًا من أفراد الأسرة كانوا يضطرون للعمل لمساعدة الأسرة وتوفير احتياجاتهم.
وعن اللحظات الأخيرة لشقيقتها، قالت جمانا: «كانت قاعدة جنبي في العربية، ولما حصلت الحادثة لقيتها مرمية وعمالة تنزف، وقالت لي: أنا عايزة أشوف ماما».
وتابعت: «بعدها نفسها اتقطع، وجاء شخص غطى وشها وقال الله يرحمها».
وأكدت جمانا أن شقيقها وشقيقتها لقيا مصرعهما في حادث الإسماعيلية، موضحة أن الأسرة علمت بالخبر عقب تلقي اتصال هاتفي يخبرهم بوفاتهما.
وقالت: «رنت علينا وقالت إخواتي ماتوا».
أطفال خرجوا للعمل بدلًا من الدراسة
وكشفت جمانا أن الأشقاء تركوا الدراسة وخرجوا إلى العمل للمساهمة في تحمل نفقات المعيشة، بينما يعمل والدهم في القاهرة ويرسل لهم المصروفات عندما يستطيع.
وأشارت إلى أنهم كانوا يعملون مع المقاول منذ نحو شهر، وكان يتم نقل العمال من خلال سيارتي عمال.
وأض كل طبيعي قبل أن تتوقف سيارة العمال الأخرى أمامها، لتقع المأساة.
التحقيقات تكشف ملابسات حادث الدواويس
وتواصل الأجهزة الأمنية والجهات المختصة تحقيقاتها للوقوف على الأسباب الكاملة وراء حادث الدواويس، مع رفع آثار التصادم من الطريق والعمل على تسيير الحركة المرورية.
كما تواصل الفرق الطبية متابعة المصابين داخل المستشفيات، خاصة الحالات الحرجة، فيما تعمل الجهات المختصة على استكمال حصر الضحايا وإنهاء الإجراءات الخاصة بتسليم جثامين المتوفين إلى ذويهم.