عاجل

الذهب يرتفع محليًا بدعم الدولار.. والأوقية تتراجع 19 دولارًا

الذهب
الذهب

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية بشكل محدود خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بشكل أساسي بصعود سعر الدولار أمام الجنيه، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار المعدن النفيس عالميًا بشكل طفيف، وسط حالة من الترقب في الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المرتقب صدورها غدًا الأربعاء، وما قد تحمله من إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

ووفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بنحو 25 جنيهًا، ليسجل 6250 جنيهًا، مقابل 6225 جنيهًا في ختام تعاملات أمس، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 0.4%.

أسعار الذهب اليوم

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، في حين ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألف جنيه، وسجلت الأوقية العالمية نحو 4372 دولارًا.

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تحركات سعر الدولار أمام الجنيه أصبحت خلال الفترة الحالية أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحديد أسعار الذهب بالسوق المحلية، موضحًا أن ارتفاع العملة الأمريكية من 49.93 جنيه إلى 50.36 جنيه ساهم في تعويض جانب من تأثير التراجع الذي شهدته الأوقية عالميًا.

وأضاف إمبابي أن السوق المحلية تتحرك حاليًا تحت تأثير مجموعة من العوامل المتشابكة، على رأسها سعر الصرف، إلى جانب تطورات الاقتصاد الأمريكي واتجاهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار يعوض تراجع الأوقية عالميًا

وأوضح تقرير «آي صاغة» أن سعر الدولار ارتفع بنحو 43 قرشًا خلال تعاملات اليوم، مقارنة بمستواه في 10 أغسطس، ليتحرك من 49.93 جنيه إلى 50.36 جنيه.

وأشار التقرير إلى أن الدولار تحرك خلال الأسبوع الأخير في نطاق بين 49.65 و50.96 جنيه، بمتوسط بلغ نحو 49.99 جنيه، بينما سجل معدل التقلب نحو 0.63%.

وأكد إمبابي أن صعود الدولار أمام الجنيه قدم دعمًا مباشرًا للذهب محليًا، وحال دون انعكاس التراجع العالمي للمعدن النفيس بصورة كاملة على الأسعار المحلية.

تحسن الفجوة السعرية

وفي مؤشر على تحسن آليات التسعير بالسوق المحلية، تراجعت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل من 57.60 جنيه، بما يعادل 0.93%، في 10 أغسطس، إلى 56.59 جنيه، أو نحو 0.91%، اليوم.

وأوضح إمبابي أن انخفاض الفجوة السعرية يعكس تحسنًا نسبيًا في انتقال التغيرات العالمية إلى السوق المحلية، ويشير إلى زيادة ارتباط التسعير المحلي بحركة الأوقية عالميًا وسعر الصرف.

ولفت إلى أن استمرار الفجوة عند مستويات محدودة يعكس قدرًا أكبر من الكفاءة في آليات التسعير، مع استمرار تأثر السوق المحلية بالعوامل الخارجية.

هدوء نسبي في الطلب

وأشار التقرير إلى أن حركة الطلب على الذهب في السوق المحلية تتسم بالهدوء النسبي مع اقتراب انتهاء موسم الشراء الصيفي، بالتزامن مع حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين انتظارًا لبيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة.

وكشف «آي صاغة» عن تراجع عدد تحديثات الأسعار على منصتها من 13 تحديثًا خلال تعاملات أمس إلى تحديث واحد فقط اليوم، وهو ما قد يعكس انخفاضًا في مستويات السيولة أو اتجاه المتعاملين إلى الانتظار لحين اتضاح اتجاه الأسواق العالمية.

الأوقية تتراجع 19 دولارًا

وعالميًا، تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية من 4390.78 دولار للأوقية أمس إلى 4371.65 دولار اليوم، بانخفاض بلغ نحو 19.13 دولار، بنسبة 0.44%.

ورغم التراجع، حافظ المعدن النفيس على تداوله فوق مستوى 4300 دولار للأوقية، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.

وفي إحدى مراحل التداول، ارتفعت المعاملات الفورية للذهب إلى مستويات قرب 4432.74 دولار للأوقية، بينما سجلت العقود الآجلة الأمريكية نحو 4492.60 دولار، بدعم من عودة التدفقات الاستثمارية إلى الملاذات الآمنة وتغطية بعض المراكز القصيرة.

ونقل التقرير عن محلل الأسواق لدى «آي. جي» توني سيكامور، أن التحركات الحالية تعكس مخاوف بعض المستثمرين من تفويت موجة صعود جديدة، إلى جانب عودة التدفقات إلى الملاذات الآمنة، متوقعًا أن يؤدي تجاوز المستويات الحالية على المدى المتوسط إلى فتح المجال أمام الذهب للصعود نحو مستوى 5000 دولار للأوقية.

التضخم الأمريكي يحدد اتجاه الذهب

وتتجه أنظار المستثمرين غدًا الأربعاء إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، باعتبارها أحد أهم المؤشرات التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب بيانات أسعار المنتجين المقرر صدورها الخميس.

وتشير توقعات الاقتصاديين إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين على أساس سنوي بنحو 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو.

وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد تراجع إلى 3.5% خلال يونيو، مقابل 4.2% في مايو، وجاء أقل من توقعات سابقة بلغت 3.8%.

كما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.6% خلال يونيو، مقابل 2.9% في مايو، وهو ما قد يقلل الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي بشأن تشديد السياسة النقدية.

وقال إمبابي إن صدور قراءة للتضخم أقل من توقعات الأسواق قد يمنح الذهب دفعة جديدة نحو الصعود، في حين أن ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع قد يعزز الضغوط على المعدن النفيس، عبر زيادة رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.

الفيدرالي يترقب والأسواق تعيد حساباتها

وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، بعد تصويت بنتيجة 9 أعضاء مقابل 3، ليستقر نطاق الفائدة الأساسية بين 3.5% و3.75%.

وتعكس مؤشرات «CME FedWatch» حالة من عدم اليقين بشأن القرار المقبل، إذ قدرت الأسواق احتمالات رفع الفائدة بنحو 46% في سبتمبر، لترتفع إلى 79% بحلول ديسمبر.

وأوضح إمبابي أن استمرار حالة الضبابية بشأن المسار المقبل للفائدة يظل عاملًا مهمًا في حركة الذهب، خصوصًا أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، وبالتالي يستفيد عادة من تراجع توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية.

ضعف سوق العمل يواصل دعم الذهب

وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من مؤشرات ضعف سوق العمل الأمريكي، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الصادرة الأسبوع الماضي تراجعًا غير متوقع، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية.

وقال إمبابي إن استمرار ضعف سوق العمل بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم يضع الذهب أمام معادلة دقيقة، موضحًا أن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، دون عودة الضغوط التضخمية بقوة، قد يدفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد يضغط على الدولار ويدعم الذهب.

التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط

وعلى المستوى الجيوسياسي، ساهمت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران في تخفيف جزء من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة والتضخم، إلا أن ارتفاع أسعار خامي برنت وWTI بنحو 5% أعاد بعض الضغوط إلى الأسواق، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن إلغاء هجمات كانت مخططة على إيران، في ضوء ما وصفه بالتقدم في المحادثات، إلا أن مسار التهدئة لا يزال محل متابعة من الأسواق.

المعادن النفيسة الأخرى

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% لتصل إلى 66.30 دولار للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1765.26 دولار، وزاد البلاديوم بنحو 0.8% ليسجل 1394 دولارًا للأوقية.

الذهب يترقب اختبارًا جديدًا

ورجح إمبابي أن يتحرك الذهب على المدى القصير في نطاق عرضي مائل للصعود، مع ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية.

وأوضح أن نتيجة البيانات ستكون حاسمة في تحديد المسار المقبل للمعدن النفيس، إذ قد تدعم القراءة الأقل من المتوقع موجة صعود جديدة، بينما قد تؤدي البيانات الأعلى من التوقعات إلى ضغوط هبوطية.

وأكد أن بقاء الدولار أعلى مستوى 50 جنيهًا يمثل عامل دعم مهمًا للذهب في السوق المحلية، خاصة إذا واصلت الأوقية العالمية تحركاتها المتذبذبة.

وأشار إلى أن المستثمرين في السوق المصرية يترقبون خلال الفترة المقبلة ثلاثة عوامل رئيسية، هي *حركة الدولار أمام الجنيه، وبيانات التضخم الأمريكية، واتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي*، باعتبارها المحركات الأبرز لأسعار الذهب محليًا وعالميًا.

تم نسخ الرابط