عاجل

«المعلومات ملك للشعب».. أبرز ملامح مشروع قانون حرية تداول المعلومات

تعبيرية
تعبيرية

أبرز ملامح مشروع قانون حرية تداول المعلومات المقدم من النائبة مها عبد الناصر، وفقًا لنص مشروع القانون والمذكرة الإيضاحية المرفقة، تتمثل في وضع إطار تشريعي ينظم حق المواطنين في الحصول على المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية، مع إلزام الجهات العامة بالإفصاح المستمر، وإنشاء جهاز مستقل لحماية تداول المعلومات، وتحديد ضوابط حجب وتصنيف المعلومات ومدد سريتها.

المعلومات ملك للشعب والإتاحة هي الأصل

ينص مشروع القانون على أن المعلومات الموجودة في حوزة الجهات الخاضعة لأحكامه «ملك للشعب»، وأن الحق في الحصول عليها وإتاحتها ونشرها مكفول للكافة، وفقًا للقواعد والإجراءات التي يحددها القانون.

كما يقرر المشروع أن الأصل في المعلومات هو الإتاحة، مع وضع استثناءات محددة تتعلق بالأمن القومي والخصوصية والأسرار التجارية والمهنية وغيرها من الحالات التي تستوجب الحماية القانونية.

القانون يسري على الجهات العامة والخاصة

تنص المادة الثانية على سريان أحكام مشروع القانون على جميع الجهات العامة والخاصة دون استثناء.

ويُعرّف المشروع الجهة العامة بأنها تشمل السلطات والجهات التي ينظمها الدستور أو القانون، والجهات الخاضعة لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، والجهات التي تدير أو تتعامل مع الأموال العامة أو المملوكة للدولة، وغيرها من الكيانات المحددة في المشروع.

أما الجهات الخاصة، فيقصد بها المنشآت التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية الخاصة ولا تدخل ضمن تعريف الجهات العامة.

مواقع إلكترونية إلزامية للجهات العامة

يلزم مشروع القانون كل جهة عامة بإنشاء موقع إلكتروني مفتوح للكافة، مع ضمان استمرار تشغيله وتحديثه وعدم إغلاقه، ومنع فرض رسوم للاطلاع على محتواه.

وتلتزم الجهات العامة، وفقًا للمشروع، بالإفصاح المستمر عن مجموعة من البيانات والمعلومات، مع تحديثها بصورة دورية والتأشير بتاريخ التحديث والمصادقة عليها من مسؤول المعلومات.

نشر القرارات والبيانات والمعلومات المالية

يشمل الإفصاح المستمر، بحسب مشروع القانون، الهيكل القيادي والوظيفي للجهة واختصاصاتها ووسائل الاتصال بها، إلى جانب القرارات والسياسات والمعلومات المالية والإحصائية التي تؤثر على الجمهور.

كما يشمل الإجراءات المتبعة في صنع القرار، والقواعد والتعليمات المعمول بها، والخدمات وبرامج الدعم والمبادرات الحكومية، فضلًا عن الفرص الاستثمارية والتعاقدية والشراكة مع القطاع الخاص.

ويلزم المشروع كذلك بنشر معلومات عن أعمال وبرامج الجهة، والتعاقدات والتوريدات والمقاولات والخدمات والمشتريات والترسية والتمويل والإنفاق والدخل، مع تحديث هذه البيانات كل ثلاثة أشهر على الأكثر.

إفصاح فوري عن القرارات ذات التأثير العام

يفرق المشروع بين الإفصاح المستمر والإفصاح الفوري، ويعرّف الإفصاح الفوري بأنه نشر وإتاحة المعلومات خلال أقل من 24 ساعة من صدور القرار أو حدوث الواقعة.

ويلزم الجهات بالإفصاح الفوري عن القرارات التي تترتب عليها آثار سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية خطيرة على الجمهور أو المتعاملين مع الجهة، أو التي قد يؤدي تأخر نشرها إلى ضرر مادي أو معنوي.

إلزام مجلس الوزراء والبرلمان والجهات القضائية بالنشر

يتضمن المشروع التزامات خاصة بعدد من مؤسسات الدولة، إذ يلزم مجلس الوزراء بالإفصاح المستمر عن ملخصات وافية لمحاضر اجتماعاته وقراراته والكتب الدورية والتعليمات الصادرة عنه.

كما يلزم مجلسي النواب والشيوخ بإتاحة مضابط الجلسات وتقارير اللجان عبر مواقع إلكترونية مفتوحة، مع تحديثها شهريًا.

وينص كذلك على إتاحة أحكام المحكمة الدستورية العليا، وأحكام دوائر محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا والتعليمات الصادرة من النائب العام، إلى جانب إتاحة الجريدة الرسمية والوقائع المصرية مجانًا.

تعيين مسؤول للمعلومات في كل جهة

يلزم مشروع القانون كل جهة خاضعة لأحكامه بتعيين مسؤول معلومات أو أكثر.

ويتولى مسؤول المعلومات تنفيذ التزامات الجهة بالإفصاح، والإشراف على تحديث موقعها الإلكتروني، وتقديم المعلومات لوسائل الإعلام، والتأكد من عدم حجب المعلومات الواجب الإفصاح عنها أو إخفائها أو التلاعب بها.

كما يلتزم بتقديم تقرير سنوي عن عمليات الإفصاح وطلبات المعلومات والشكاوى المقدمة من المواطنين والجهات الأخرى.

طلب المعلومات خلال 7 أيام عمل

يضع المشروع آلية محددة للحصول على المعلومات غير المشمولة بالإفصاح المستمر، مع توفير نموذج مجاني لتقديم الطلب ورقيًا أو إلكترونيًا، وإتاحة مكان مناسب للاطلاع على المعلومات مجانًا.

وبحسب المادة 16، يحصل مقدم الطلب على إيصال ورقي أو إلكتروني فور تقديم الطلب، ويلتزم مسؤول المعلومات بالرد خلال 7 أيام عمل.

ويجوز مد المدة في بعض الحالات التي تتطلب بحثًا مطولًا أو تتعلق بعدد كبير من الوثائق، إلا أن المشروع يحدد حدًا أقصى قدره 30 يوم عمل بين تقديم الطلب والرد الرسمي عليه.

تسهيلات خاصة للصحفيين والإعلاميين

يمنح مشروع القانون الصحفيين والإعلاميين والعاملين بالصحف ووسائل الإعلام تسهيلات في طلب المعلومات، إذ يعفيهم من التقيد بالنموذج المحدد لطلبات المعلومات.

وينص على الاكتفاء بتقديم الطلب شفهيًا أو بأي طريقة أخرى، وفقًا للمادة 15 من المشروع.

التظلم من رفض الحصول على المعلومات

يتيح المشروع لمقدم طلب المعلومات التظلم من قرار رفض الإفصاح أمام جهاز حماية تداول المعلومات خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالرفض.

ويلتزم مجلس إدارة الجهاز بالبت في التظلم خلال 15 يومًا، بينما تنخفض المدة إلى 48 ساعة في الحالات المتعلقة بحماية حياة شخص أو صحته أو حريته.

وفي حال رفض التظلم، يحق لصاحب الشأن اللجوء إلى المحكمة المختصة، كما يعتبر عدم البت في التظلم خلال المدة المحددة قبولًا ضمنيًا له.

إمكانية الإفصاح الجزئي عن المعلومات

لا يقتصر المشروع على خيار الإفصاح الكامل أو الرفض، إذ يتيح لجهاز حماية تداول المعلومات إلزام الجهة بتدابير بديلة للإفصاح عن جزء من المعلومات أو تقديم ملخص منها، في الحالات التي تقتضي السرية حماية الأمن القومي أو المصالح التجارية أو المهنية أو حقوق طرف ثالث.

9 حالات يجوز فيها رفض الإفصاح

حدد مشروع القانون حالات يجوز فيها رفض الإفصاح عن المعلومات، أبرزها:

  • المعلومات المتعلقة بالأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية الدولية.
  • الأسرار الدراسية والتوظيفية والمهنية والصناعية والتجارية.
  • المعلومات التي تمس حماية المنافسة.
  • المفاوضات التجارية والتعاقدية قبل إتمام التعاقد.
  • التحقيقات التي صدر قرار قضائي بحظر نشرها.
  • المعلومات ذات الطابع الشخصي.
  • المعلومات السرية أو المحمية بموجب قوانين أخرى.
  • المعلومات التي قد يؤدي الإفصاح عنها إلى عرقلة الكشف عن جريمة.
  • المعلومات التي قد يؤدي الإفصاح عنها إلى سقوط أو تعطل التزامات قانونية.

تصنيف المعلومات حسب درجة السرية

يضع المشروع نظامًا لتصنيف المعلومات وفق مدد زمنية محددة للحماية، وتشمل:

  • متوسطة السرية: 5 سنوات.
  • سرية: 10 سنوات.
  • سرية للغاية: 25 عامًا.
  • سرية وحساسة: 50 عامًا.

ويبدأ حساب مدة الحماية من تاريخ تحرير الوثيقة أو تسجيلها أو أرشفتها، أيها أسبق.

الإفراج المبكر عن المعلومات السرية

يمنح المشروع جهاز حماية تداول المعلومات صلاحية إلزام الجهات بالإفصاح عن معلومات قبل انتهاء مدة حمايتها، إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.

وتشمل الحالات التي حددها المشروع وجود تهديد خطير للسلامة الشخصية أو الصحة العامة، أو كشف الفساد والجرائم، أو وجود شبهات بعدم تحقيق العدالة أو سوء الإدارة أو ارتكاب مخالفة جسيمة للقانون.

حفظ الوثائق وحماية الذاكرة الوطنية

يتضمن المشروع تنظيم دورة الوثائق من الأرشيف الجاري إلى الأرشيف الوسيط ثم الأرشيف التاريخي.

كما يلزم بوضع ضوابط لحفظ وإيداع المعلومات بعد انتهاء مدة حمايتها، بما يشمل إيداع الوثائق الرسمية التي انتهى العمل بها في دار الوثائق القومية، وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها وإتاحتها للكافة.

إنشاء جهاز حماية تداول المعلومات

ينص المشروع على إنشاء «جهاز حماية تداول المعلومات» كجهاز رقابي يتولى الرقابة على تنفيذ أحكام القانون.

ويقرر المشروع أن يكون للجهاز شخصية اعتبارية عامة مستقلة ويتمتع بالاستقلال، كما يمنحه دورًا في الفصل في التظلمات ومتابعة التزام الجهات بقواعد الإفصاح، وفقًا للاختصاصات الواردة في مشروع القانون.

الهدف الأساسي للمشروع

وتقوم فلسفة مشروع القانون، بحسب المذكرة الإيضاحية، على الانتقال من التعامل مع المعلومات باعتبارها شأنًا إداريًا إلى اعتبارها حقًا أصيلًا للمجتمع، مع تحقيق التوازن بين حق المعرفة وضرورات الأمن القومي وحماية الخصوصية والأسرار المهنية والتجارية.

كما يستهدف المشروع توفير مصادر رسمية وموثوقة للمعلومات لمواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، ودعم الصحافة والبحث العلمي والاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة والرقابة المجتمعية.

تم نسخ الرابط