في مكان ما وزمان ما أيضًا، يُحكى أنه في منطقة نائية يعيش فيها الناس عيشة مجبورين فيها وليست الحياة بهم راضية. في هذه المنطقة، الناس فيها توارثوا الفقر والأمية إلا من رحم ربي.
ومن بين المرحومين كان هناك شباب تعلموا وأصبحوا يتحدثون عن الحقوق وعن الحرية، وهؤلاء الشباب حاولوا بالقدر المتاح لهم توسيع مفهوم الحق والواجب ومظلة الحرية؛ وهذه المفاهيم أصبح الكل يتحدث عنها، ووصلت هذه المسميات إلى الرئيس المؤتمن على هؤلاء الأرواح والمطالب بتحسين أوضاعهم وظروفهم وحياتهم برمتها.
وبعد استشارة المقربين من سيادته وتداول الآراء حول كيفية مواجهة الأزمة الحالية، حزم الرئيس أمتعته وصاحبه في رحلته بعضًا من مستشاريه ومن أسرته الحاكمة. وفور وصوله إلى هذه المنطقة النائية والتفاف الشعب حوله وقلوبهم حانية وعيونهم فاحصة، نادى عليهم بصوت الحبيب والأب والصديق: "شعبي الغالي، جئت إليكم لأسمع منكم وأزيح عنكم غم الحياة القاسية؛ لا تخجلوا، قولوا لي وبكل صراحة: ما هي مطالبكم وماذا ينقصكم اليوم وفي الأيام والشهور والسنين القادمة؟ تحدثوا معي بكل صراحة فكلي آذان صاغية، وها هم معي المستشارين والمتخصصين في حل كل مشاكلكم الحالية والقديمة وحتى القادمة!! ومعي أيضًا عائلتي كي تذكرني بكم حال ما أخذتني مشاكل الرئاسة والشعب وكافة القضايا المقلقة والتحديات الإقليمية والعالمية والأزمات المؤرقة".
كلام المؤتمن شجع المرحومين المتعلمين، وتقدم أحدهم وكان يُدعى كريمًا ومن أسرة مكافحة، وقال للمؤتمن: "نحلم بحياة آمنة، ونطلب إنشاء مدارس ومعلمين وجامعة، نريد خبزًا آدميًا ونطمح بوفرة طعام لكل من في بلدتنا، نريد طحينًا وماءً نظيفة نشرب منها فنرتوي وليست كتلك التي نشرب منها فنمرض وتتآكل أجسادنا، نريد مستشفيات وأطباء وليس مجرد وحدة صحية لا نجد فيها دواء لأمراضنا؛ نريد مصانع أو شركات أو مكاتب لتوظيفنا وتوفير فرص عمل لنا ولبناتنا وأبنائنا، نريد شبكة مواصلات لأن الطرق غير المعبدة أنهكتنا وقتلت حيواناتنا.. ببساطة سيدي الرئيس المؤتمن نريد حياة تليق بنا وبإنسانيتنا، نريد أن تشرق الشمس ونحن في أمان وأولادنا ينالون حظهم من التعليم والتوظيف والزواج والحياة كما يعيشها غيرنا، نريد أن نتمتع بالتعليم ونقضي على الأمية ونحارب الفقر ونعيش كما يعيش الإنسان في بلاد أخرى غير بلادنا. هل ما تريده سيدي المؤتمن على أرواحنا صعب المنال أم يصعب على رئيسنا تحقيق أبسط معاني الحياة لنا!!"
المؤتمن جذب الشاب إليه بقوة واحتضنه ووعده بتحقيق كل ما طالب به، بل وزاد عليه بأنه سيتحقق بسرعة واعدة. وذهب المؤتمن ومعه ركبه وعاد الشعب إلى حياته، ومرت سنوات واقترب موعد الانتخابات، وجاء المؤتمن مرة أخرى إلى نفس المكان يسأل شعبه عما يريده وعن آماله القادمة، فسكت الشعب كله إلا شابًا طالبه بنفس ما طالبه به صديقه في المرة الفائتة، وزاد عليه مطالبًا بمعرفة أين ذهب صديقه كريمًا منذ مطالبته للمؤتمن بحياة عادلة!!