يسري جبر يوضح علاج فتور الطاعة: اجعل لك حدا أدنى من العبادة ولا تستجب للفتور
قال الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، إن الفتور في الطاعة والعبادة أمر طبيعي بالنسبة للإنسان، مشيرًا إلى أن طبيعة النفس البشرية تختلف عن طبيعة الملائكة التي لا تفتر ولا تضعف عن طاعة الله.
وأوضح خلال حلقة برنامج «اعرف نبيك»، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، ردًا على سؤال حول علاج الفتور الذي يصيب الإنسان بعد المواظبة على الطاعة والذكر، وما يصاحبه من ملل وقلة همة وثقل في العودة إلى العبادة، خاصة مع حفظ القرآن الكريم.
وأوضح الدكتور يسري جبر أن الإنسان قد يصيبه الفتور لأنه «نفس»، والنفس ضعيفة وتمل وتفتر، على خلاف الملائكة التي قال الله تعالى عنها: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾.
وأضاف أن على الإنسان أن يجعل لنفسه حدًا أدنى من العبادة لا يقل عنه، فإذا كانت لديه همة زاد على هذا الحد، فإذا جاءه الفتور عاد إلى الحد الأدنى الذي وضعه لنفسه.
وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فَتْرَة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح»، موضحًا أن سنن النبي صلى الله عليه وسلم سهلة، ومن ذلك المحافظة على الصلوات المفروضة وختام الصلاة والسنن المتعلقة بها.
وتابع أن الإنسان يمكنه أن يحافظ على صيام يوم أو يومين أو ثلاثة في الشهر، وأن يحافظ على ورده من القرآن بحسب طاقته وقدرته على الحفظ والمراجعة، فمن الناس من يقرأ جزءًا في اليوم، ومنهم من يقرأ نصف جزء، ومنهم من يقرأ ثلاثة أجزاء أو خمسة، وكل شخص بحسب فراغه وقدرته.
وأكد الدكتور يسري جبر أن المهم هو المحافظة على الحد الأدنى، موضحًا أن الإنسان قد تمر عليه أيام يقرأ فيها أضعاف ورده اليومي بسبب زيادة همته، لكن عندما يصيبه الفتور يعود إلى الحد الأدنى، محذرًا في الوقت نفسه من أن يصل الفتور إلى مرحلة التفريط في الفرائض.
وشدد على أن الإنسان لا ينبغي أن يطيع نفسه في الفتور طاعة عمياء حتى يصل إلى مرحلة التوقف الكامل عن الطاعة، قائلًا: «لا تنامش، النوم في القبر إن شاء الله، الحياة ربنا جعلها للاجتهاد والجهاد»، داعيًا إلى النوم بقدر الضرورة.
وأشار إلى أهمية الصحبة الصالحة في مقاومة الفتور، قائلًا إن الإنسان كلما شعر بضعف نفسه، عليه أن يتخذ صحبة تساعده، وأن يحافظ على مجالس الذكر الجماعية، وأن تكون له صحبة تعينه على الاستمرار.
وأكد الدكتور يسري جبر، على ضرورة مقاومة النفس وعدم الاستسلام لكل ما تريده، قائلًا: «خالف النفس والشيطان وعصيهما، وإن هما محضاك النصح فاتَّهِمِ».