بعد ملصق عن اسم المسيح.. شركة بريطانية تهدد سائقاً بإلغاء وثيقة تأمينه
أثارت واقعة رفض إحدى شركات التأمين في المملكة المتحدة تغطية سيارة سائق مسيحي حالة من الجدل، بعدما طالبت بإزالة ملصقات يدوية الصنع تكتب عليها عبارة "يسوع يحبك"، مهددة بإلغاء وثيقة التأمين الخاصة به في حال عدم الامتثال.
وكان المواطن سيميون شاندرا (35 عاماً)، المقيم في مدينة بيرمنغهام، قد تلقى إشعاراً من شركة التأمين "جو سكيبي" (GoSkippy) يُفيده بأن قسم مكتتبي المخاطر (Underwriting Department) قد رفض التعديلات الشكليّة التي أجراها على سيارته من طراز "نيسان بيكسو" (Nissan Pixo)، والمتمثلة في الملصقات الموجودة على جانبي المركبة.
وأوضحت الشركة في رسالة إلكترونية لشاندرا أنه لكي يستمر سريان وثيقة التأمين، يتوجب عليه إزالة الملصقات وتزويد الشركة بصور حديثة ومؤرخة تثبت خلو السيارة منها.
ورغم استجابة شاندرا اضطرارياً للطلب لضمان استمرار التأمين، إلا أنه يدرس حالياً اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركة بالتعاون مع محامين من "المركز القانوني المسيحي" (Christian Legal Centre)، بداعي انتهاك حريته في التعبير والاعتقاد.
خلفيات القرار وتبريرات شركات التأمين
ولم تقدم شركة التأمين سبباً تفصيلياً لموقفها، فيما امتنعت شركة "سومرست بريدج" لخدمات التأمين (المغطية للوثيقة) عن التعليق.
ويعتبر العرف السائد لدى شركات التأمين يتعامل مع أي تعديل على المركبة سواء كان شكلياً أو في الأداء الفني كعامل يزيد من نسبة المخاطر؛ إذ يعتقد أن الملصقات والشعارات قد تجعل السيارة أكثر عرضة للتخريب العمدي أو الاستهداف.
وكان شاندرا قد وضع ملصقين على جانبي سيارته المصنعة عام 2009، كتب على أحدهما "يسوع يحبك" وعلى الآخر "يسوع يحبك كثيراً".
وأكد أنه تواصل مع الشركة مسبقاً وبشفافية كاملة لتوضيح أن الهدف من الملصقات هو "نشر رسالة إيجابية"، وأرسل صوراً للسيارة بناءً على طلب مبدئي، قبل أن يتفاجأ برفض القسم الفني لاحقاً.
وفي تصريحاته، أعرب شاندرا عن صدمته قائلاً:"حاولت التصرف بشفافية عبر إبلاغ الشركة وإرسال الصور، الرسالة بسيطة جداً وليست مسيئة أو سياسية أو تجارية، بل هي رسالة أمل، لم أفهم كيف تتسبب في تعطل تأمين سيارتي، بينما نرى شعارات وأعلاماً مختلفة في الحياة العامة بانتظام دون اعتراض".
موقف الجهات الحقوقية وسوابق مشابهة
من جانبها، علقت أندريا ويليامز، الرئيسة التنفيذية لـ "المركز القانوني المسيحي"، على الواقعة مبدية قلقها:"هذه القضية لا تتعلق بتعديل فني على المركبة، بل بمدى حرية المواطنين في التعبير عن إيمانهم في المساحات العامة دون استبعادهم من الخدمات الأساسية.
لا يقاس الملصق بالإعلانات التجارية أو الحملات السياسية، وإذا كان بإمكان شركات التأمين حظر هذه الرسائل، فهذا مؤشر ناطق يدعو للقلق بشأن حرية التعبير".
يذكر أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها في المملكة المتحدة؛ إذ شهد عام 2015 حادثة مشابهة عندما هددت شركة تأمين بإلغاء وثيقة قسيسة بسبب وضع ملصقات دينية على سيارتها بدعوى التعديل غير المسموح به، كما شهد عام 2011 تحقيقاً مع كهربائي بسبب وضع صليب صغير على لوحة قيادة سيارة العمل.