«التلجراف»: حرب ترامب ونتنياهو تنتهي بإيران أقوى ونفوذها يتوسع
رسمت صحيفتان بريطانيتان صورة قاتمة لمآلات الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، محذرتين من أن نتائج الصراع قد تنقلب على أهداف واشنطن وتل أبيب، مع احتمال خروج طهران بنفوذ إقليمي أوسع وقدرة أكبر على التأثير في المعادلات الأمنية والسياسية بالمنطقة.
وقالت صحيفة «التلجراف» البريطانية إن الحرب التي خاضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية أو إضعافها انتهت، وفق تقييمها، إلى نتيجة مغايرة للأهداف المعلنة، تمثلت في توسع واضح للنفوذ الإقليمي الإيراني.
ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل خسرتا الحرب، بينما خرجت إيران من الصراع بوضع أقوى، معتبرة أن التطورات اللاحقة للمعارك تعكس فشل الرهان على أن القوة العسكرية وحدها ستكون كافية لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.
واعتبرت «التلجراف» أن الاتفاق المحتمل بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز يمثل مؤشرًا إضافيًا على أن طهران خرجت من الصراع أكثر قوة مما كانت عليه قبل اندلاعه.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية بالغة، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما يجعل أي ترتيبات جديدة بشأن إدارة حركة الملاحة فيه ذات تداعيات تتجاوز إيران ودول الخليج لتطال أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وحذرت الصحيفة من أن الصراع قد يتحول إلى نقطة مفصلية في مسار تراجع النفوذ العالمي للولايات المتحدة، معتبرة أن تداعيات الحرب قد لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى صورة القوة الأمريكية وقدرتها على فرض إرادتها في الأزمات الدولية.
وذهبت «التلجراف» إلى احتمال أن تصبح الحرب على إيران «واحدة من الأخطاء التاريخية»، مشيرة إلى أن اتفاقات السلام لا تعكس عادةً الخطاب السياسي الذي سبقها، وإنما تعكس في نهاية المطاف نتائج المعارك والوقائع التي تشكلت على الأرض.
وبحسب هذا التقييم، فإن أي تسوية يتم التوصل إليها بعد الحرب ستقيس حجم المكاسب والخسائر الفعلية التي حققها كل طرف، وليس الأهداف التي أعلنتها الحكومات عند بدء العمليات العسكرية.
«فايننشال تايمز»: عودة الحرب تحمل مخاطر على ولاية ترامب
وفي السياق ذاته، حذرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية من أن عودة ترامب إلى الحرب مع إيران لا تضمن تحقيق نصر واضح للولايات المتحدة، معتبرة أن استئناف الأعمال العدائية قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية واقتصادية ودبلوماسية تؤثر بصورة مباشرة في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي.
وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب تواجه بالفعل كلفة متزايدة للصراع، في ظل استمرار المخاطر الأمنية والاقتصادية، إلى جانب التداعيات الدبلوماسية التي قد تنتج عن استمرار العمليات العسكرية وعدم التوصل إلى تسوية مستقرة.
وتزداد حساسية هذه التداعيات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الخريف، إذ قد تتحول الحرب وتكاليفها إلى ملف سياسي داخلي ضاغط على إدارة ترامب والحزب الجمهوري.



