عاجل

إمام بالأوقاف يروي تجربة شخصية مؤلمة عن التنمر قبل خطبة الجمعة

الشيخ أحمد بدر الدين
الشيخ أحمد بدر الدين

روى الشيخ أحمد بدر الدين، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، واقعة شخصية مؤثرة تعود إلى أكثر من خمسة وعشرين عامًا، وذلك قبيل خطبته المقررة اليوم حول قضية التنمر.

وقال الإمام إنه أثناء دراسته في المرحلة الإعدادية كان يعاني من مرض في عينيه تسبب في الحَوَل، ولم تكن أسرته قادرة آنذاك على توفير نظارة طبية، مضيفًا أن أحد معلميه ويدعى "عبد الرحيم" سخر منه أمام زملائه في الفصل، مما تسبب في ضحك الطلاب عليه وترك في نفسه جرحًا نفسيًا لم يزل يتذكره حتى اليوم.

وأكد الشيخ بدر الدين أن تلك الواقعة تركت أثرًا بالغًا في نفسه، مشيرًا إلى أنه ما زال يشعر بالغصة كلما استعاد تفاصيلها، وأنه يدعو الله أن ينصفه ممن أساء إليه.

خطورة التنمر وآثاره النفسية والاجتماعية

وأضاف أنه سيخصص خطبته للحديث عن خطورة التنمر وآثاره النفسية والاجتماعية، مستشهدًا بتجربته الشخصية التي تعكس حجم المعاناة التي قد يتركها مثل هذا السلوك في نفوس ضحاياه.

وأوضح أن المنبر هو المكان الأمثل لتسليط الضوء على هذه الظاهرة السلبية، داعيًا إلى ترسيخ قيم الرحمة والاحترام بين أفراد المجتمع، ومؤكدًا أن الإسلام جاء ليصون كرامة الإنسان ويمنع كل صور الإيذاء النفسي والجسدي.

وكانت قد حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم 7 أغسطس 2026م الموافق 24 صفر 1448 هجريا، وذلك تحت عنوان: "التنمر وأثره على شخصية الإنسان"، في الإصدار السادس والستين من سلسلة "زاد الأئمة والخطباء"، حيث تهدف الخطبة الأولى إلى تصحيح مفهوم اعتبار السخرية والاستهزاء والتنمر نوعا من المزاح أو الدعاية، وبيان ما يتركه التنمر من آثار نفسية واجتماعية خطيرة، فييما تتناول الخطبة الثانية السخرية والاستهزاء ليست خفة ظل، وبيان كيف يغرس الأب في ولده قيم احترام الآخرين.

احفظ حالك ومقالك من آفة التنمر

وجاء في الخطبة الأولى اعلم أنَّ الإيذاء النفسي والجسدي واللفظي جناية كبرى في ميزان الشرع، وعدوان سافر على كرامة الإنسان، فالتنمر مزحة مدمرة، وسلوك جسيم، وخلق مذموم، وسهم يمزق النسيج الاجتماعي، ويزرع البغضاء، ويزيد الشحناء، ويحيي ثقافة الكبر والاستعلاء، حيث يغتر المتنمر بقوته أو مكانته ظانا أنه بمنجاة من العقاب، وغافلا عن عاقبة صنيعه حين اتخذ السخرية منهجًا، والاستهزاء طريقة، فوقع في إثم عظيم وبهتان مبين، إذ أهان نفسًا مكرمة، رفيعاً قدرها، مصداقاً لقول العزيز الحكيم في محكم التنزيل: ﴿وَلَقَدْ كَرَمْنَا بَنِي آدم}.

احذر من الخوض في أعراض الناس واحتقارهم

وتجنب استدراج الشيطان لك لتجرح مشاعر الآخرين، فالتنمر بالكلمة الجارحة، أو اللقب المهين، أو الفعل المؤذي، أو التعدي على الضعفاء، جرم عظيم، وجريمة مشينة، تكسر القلوب، وتدمر الأرواح، فالنظرة المؤذية، والكلمة اللاذعة، والرسالة الساخرة عبر الشاشات أو في المجالس، كلها جنود لإبليس، فالمؤمن الحقيقي هو من سلم الناس من لسانه ويده، ولا يرتضي لغيره ما لا يرتضيه لنفسه، فلا تستهن بخلقة أخيك، أو لونه، أو مستواه الاجتماعي، فتلك هي صنعة الخالق التي يجب توقيرها، وتقديره الذي يجب الرضا به، ومن احتقر خَلَقَهُ فقد تعرض لغضبه، واستحق بذلك شر الجزاء، وأسوأ العقاب، واعلم أَنَّكَ بتنمرك على غيرك قد حزت الشر كله، كما قال النبي ﷺ: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».

تجنب التنمر الرقمي واستشعر بشاعة الأذى الإلكتروني

فالكلمات الجارحة، والصور المسربة، والتعليقات الساخرة، وحملات التشهير المنظمة، وإنشاء صفحات وهمية للسخرية من الآخرين، ونشر الفيديوهات المحرجة دون إذن، والتعصب الكروي الأعمى وما يرافقه من إهانة للخصوم وإثارة للفتن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحولت إلى معاول هدم للنفوس ومسببات للاكتئاب والعزلة، فاجعل صفحتك الشخصية واحة سلام، وتعاملك الرقمي خاليا من كل أشكال التنمر والإيذاء، وكُن مفتاحا للخير، مغلاقًا للشر، واحرص على أن تترك أثرا جميلا، أو كلمة طيبة تبني ولا تهدم، وإذا كان الوعيد الشديد قد و استقر لمن يؤذي المؤمنين، فكيف بمن يتخذ التنمر أداةً الإسقاط الآخرين وإشعال الفتن؟

تم نسخ الرابط