الكهوف الشيطانية.. قصة سمكة نادرة تظهر تحت مفاعل كيميائي أمريكي
كشفت دراسة علمية حديثة عن اكتشاف نوع نادر للغاية من أسماك الكهوف العمياء اختبأ لعقود طويلة داخل شبكة كهوف تقع أسفل قاعدة عسكرية ملوثة تابعة للجيش الأمريكي في ولاية ألاباما.
وأطلق الباحثون على هذه الكائنات الشاحبة والعديمة العيون الاسم العلمي (Demogorgonichthys arcanus)، أو "سمكة الكهوف الشيطانية"، استلهامًا من كائنات "ديموجورجون" الخيالية في مسلسل "Stranger Things" والميثولوجيا الإغريقية، ملمحين إلى أنها قد تكون من بين أندر الأسماك في العالم.
وكشف موقع لايف سينس المتخصص، أنه جاء هذا الاكتشاف ليشكل مفاجأة غير متوقعة للأوساط العلمية، كون موطنها المتمثل في كهف "بوبكات" (Bobcat Cave) يخضع لبحوث ودراسات مكثفة منذ عقود أسفل قاعدة "ريدستون أرسنال" العسكرية التي كانت مركزًا لإنتاج الأسلحة الكيميائية.
وأوضح الدكتور ماثيو نيملر، الباحث الرئيسي بجامعة ألاباما في هانتسفيل، أنه عثر على السمكة بالصدفة أثناء مسح روتيني لحجرة "غرفة الجمبري" إثر انزلاقه في الطين وسقوطه في حوض مائي عميق، ليلتقط صورًا كشفت لاحقًا عن صفات مورفولوجية فريدة كخطم أطول وحدبة بارزة خلف الرأس.
أسرار التطور والظلام الدامس

أظهرت التحليلات الجينية التي أجراها فريق بحثي مشترك أن السمكة تنتمي لمجموعة جديدة كليًا، وتفتقر لعمل بروتين "الرودوبسين" الحساس للضوء جراء طفرات جينية فريدة. وأشار نيملر إلى أن هذا التعطيل الجيني يعد نموذجًا جزيئيًا لمبدأ "استخدمه أو افقده"، كما أن اختلاف طفراتها عن الأسماك المجاورة يثبت أن كلا النوعين قد فقد البصر بشكل مستقل عبر مسارات تطورية متوازية للتكيف مع الظلام الدامس.
بين التلوث العسكري والتهديد بالانقراض
تتأثر البيئة الحيوية للسمكة بالتاريخ العسكري للقاعدة الممتد منذ الحرب العالمية الثانية، والتي شهدت دفن ذخائر كيميائية وغازات سامة كغاز الخردل والأعصاب؛ وعلى الرغم من ارتفِاع مستويات المعادن الثقيلة في المياه، إلا أن الحظر العسكري للمنطقة قلل الانتهاكات البشرية.
وبحسب الباحثين، يبقى التهديد الأكبر متمثلًا في اختلاط المياه السطحية والملوثات القادمة من مدينة هانتسفيل بالمياه الجوفية، مما يجعل هذا الكائن محدود الانتشار مستوفيًا لمعايير الإدراج ضمن الكائنات "المعرضة للخطر بدرجة قصوى".
أمل في تدابير الحماية المسبقة

على الرغم من الأعداد المحدودة ورصدها في نظام كهفي واحد، يرى العلماء نقطة إيجابية تكمن في أن كهف "بوبكات" يخضع بالفعل منذ عام 1990 لبرامج حماية ومراقبة دورية وجودة المياه بهدف إنقاذ "جمبري كهوف ألاباما" المهدد بالانقراض.
وأكد الفريق أن إجراءات الحماية الصارمة المطبقة لصالح الجمبري ستسهم بشكل مباشر وتلقائي في حماية موئل "السمكة الشيطانية" النادرة وضمان بقائها في الأعماق.