هل يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى نزع سلاح حماس كغنيمة حرب؟
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، إن الحديث عن مستقبل سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية يستوجب التمييز بين البعد العسكري والبعد السياسي والرمزي، موضحة أن إسرائيل لا تنظر إلى نزع سلاح الفصائل باعتباره هدفا أمنيا فقط، بل تعتبره أيضا مكسبا سياسيا وإعلاميا، حيث تسعى إلى تقديمه بوصفه إعلانا بانتهاء مرحلة المقاومة المسلحة وتحقيق انتصار استراتيجي بعد سنوات طويلة من المواجهة.
وأضافت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن فكرة تسليم السلاح كـ"غنيمة" للاحتلال تحمل أبعادا تتجاوز جمع الأسلحة نفسها، مشيرة إلى أن إسرائيل تمتلك من الناحية العسكرية قدرات تفوق بكثير ما يمكن أن تستفيده من أسلحة الفصائل، وبالتالي فإن القيمة الحقيقية ليست في السلاح ذاته، وإنما في الصورة التي قد تقدم للرأي العام الإسرائيلي والدولي، باعتبار أن الفصائل أجبرت على التخلي عن أدواتها العسكرية، بما يعزز الرواية الإسرائيلية بأنها نجحت في تحقيق أهداف الحرب.

وأوضحت أن الفصائل الفلسطينية تنظر إلى السلاح باعتباره جزءا من مشروعها السياسي والعسكري، وليس مجرد معدات يمكن تسليمها، مؤكدة أن أي ترتيبات تتعلق بنزع السلاح أو تنظيمه ستبقى من أكثر الملفات تعقيدا، لأنها ترتبط بقضايا السيادة، ومستقبل الحكم في غزة، وضمانات إنهاء العمليات العسكرية، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار.
وأشارت الباحثة السياسية الفلسطينية إلى أن إسرائيل تدرك أن مجرد الإعلان عن جمع السلاح أو عرضه أمام وسائل الإعلام سيكون له تأثير نفسي وسياسي، حيث يمكن استخدامه لتعزيز صورة الردع داخليا، ولإظهار أن الحرب حققت نتائج ملموسة، مؤكدة أن الحديث عن "غنيمة حرب" يرتبط بدرجة أكبر بالبعد الرمزي والدعائي، وليس بالحاجة العسكرية الفعلية إلى تلك الأسلحة.
ولفتت حداد إلى أن أي اتفاق مستقبلي يتناول ملف السلاح سيظل مرهونا بضمانات سياسية وأمنية متبادلة، تشمل وقفا دائما لإطلاق النار، وترتيبات واضحة لإدارة قطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية وفق آليات متفق عليها، إضافة إلى دور إقليمي ودولي في الرقابة والتنفيذ، مؤكدة أنه من دون هذه العناصر ستظل مسألة تسليم السلاح محل خلاف كبير.
وأكدت الباحثة السياسية الفلسطينية على أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكسب سياسي وإعلامي من أي عملية لنزع سلاح الفصائل، وربما ترغب في تصوير ذلك بوصفه "غنيمة" تؤكد انتصارها، إلا أن تحقق هذا السيناريو يعتمد على طبيعة أي اتفاق سياسي مستقبلي، وعلى قبول الأطراف الفلسطينية به، وهو أمر لا يزال محل جدل وتفاوض، ولا يمكن اعتباره نتيجة محسومة.



